بيـاض

حجم الخط
0

في المدن التي تحب الأسوار
يغيب الشعور..
يتغول الحزن
والخوف
تغدو القصيدة وحيدة
في الفراغ الأبيض
وأنا لا أحب البياض
لا أحب الأسوار التي تعتقل الألوان
حيث يكثر الإلحاد
يزيد عدد مدربي التنمية الذاتية
وعدد بائعي المسك في أبواب المساجد
والمرشحون في الانتخابات
يتقلص حياؤهم أكثر
تتمدد سنوات بقائهم
فوق خلايانا العصبية..

في المدن التي تحب الأسوار
تتضاعف خصوبة البؤس
مثل الأميبا
يموت الناس أمام الأبواب الضيقة
ازدحاما..
أو في سهرة مغن شعبي..
وأمام أبواب المستشفيات أيضا..
ثم يختفي الشعر تدريجيا..
فتقرر السماء ألا تسقط على رؤوس الخلق
لوجود أطفال رضع
وطيور مغردة في الأقفاص..

في المدن التي تحب الأسوار
يتحول الخوف من المشعوذين
إلى وباء
يتطير الناس من الطيور المهاجرة
تُقتل القطط السوداء

وفي ساحة المدينة..
يقول شاعر صغير
لا ترسوا قصائده على بحر:
«أنا المتنبي»
ويمتطي مجنون صهوة قصبة
ويعلن في الناس:
«أنا نبي!»
فكيف لم تسأمي بعد من كل هذا الهراء
ولا تأتين لعالمي الشاسع
بين أوراقي
تنتظرين غيمة حب بيضاء
في شرفة واسعة
أو في حديقة شيدها القدر ذات حلم
بين نار الغموض وماء السؤال؟
اشهدي للمرة الأخيرة..
إني أحبك..
وأومن أن أوراقي أكبر من مدينتك!

شاعر مغربي

مصطفى البقالي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية