بين التهدئة والتصعيد

حجم الخط
0

سكان الجنوب، وليسوا هم فقط، تخلصوا من البلبلة في الايام الاخيرة بسبب حملة التصريحات التي نزلت عليهم في وسائل الإعلام الاسرائيلية عن مستقبل حماس. المعلومات أفادت عن تسارع التسلح لدى الذراع العسكري وزيادة عدد النشطاء ونوعية الصواريخ التي تملكها والتي تقدر على تحويل هذا الذراع العسكري، بقيادة محمد ضيف، إلى «دولة داخل دولة» في «حماستان» داخل قطاع غزة ـ ذراع عسكري يعمل حسب اعتباراته واعتبارات قائده دون مراعاة القادة السياسيين أو الانصياع لهم.
في المقابل، سارع رفيعو المستوى في الجهاز الامني الاسرائيلي إلى تقديم السطر الاخير الذي يقول إن حماس ما زالت تلتزم بالحفاظ على الهدوء على طول الحدود، كما فعلت في الاشهر الطويلة التي مرت منذ الجرف الصامد، وتوجهها ليس إلى المواجهة بل التهدئة واستمرار بقاء سلطتها في القطاع.
في نفس الميدان يستمر التوتر على الحدود. هذه ليست حدود هادئة كما عرفنا في هضبة الجولان عشية الحرب في سوريا وايضا بالمقارنة مع الحدود الشمالية في العقد الماضي منذ حرب لبنان الثانية. الخطوط الحدودية وأكثر من ذلك شروط اللعب بين اسرائيل وحماس، غير واضحة وغير متفق عليها. وبين الفينة والاخرى تحدث أحداث عنيفة ـ سواء كانت مظاهرات فلسطينية على الحدود أو محاولات اقتحام. وفي النهاية عمل حماس من اجل تقوية قدرتها العسكرية ومنها شبكة الانفاق. وفي المقابل عمل الجيش الاسرائيلي على الحدود واحيانا وراءها ضد هذا.
لا شك أن لحكومة حماس، خلافا لجيش حماس، مصلحة واضحة في الامتناع قدر الامكان عن التصعيد والتدهور إلى مواجهة اخرى. فقطاع غزة لم يستيقظ بعد من المواجهة السابقة في صيف 2014، خلافا لحزب الله في لبنان، لا توجد جبهة داخلية لحماس كما هي الحال في سوريا بقيادة بشار الاسد، ومصر ايضا تعادي حماس وتسعى إلى القضاء عليها أكثر من اسرائيل التي تفكر طوال الوقت ما هو البديل للمنظمة، وإن كان البديل هو الفوضى في القطاع مع وجود داعش، فمن الافضل بقاءها.
الراعين لحماس في قطر وتركيا اللتان هما سنيتان معتدلتان ومعاديتان لإيران، وفي نفس الوقت تجريان الحوارات مع اسرائيل. المصالحة التركية الاسرائيلية المتوقعة في أي لحظة تساهم ايضا في تهدئة حماس. وأخيرا، خلافا لحزب الله الذي اقنع اللبنانيين بأن الابقاء على المواجهة مع اسرائيل لا يضر باعمار لبنان وبالحياة اليومية، فان كل فلسطيني يعرف أن الطريق لاخراج غزة من الوحل الذي تغرق فيه، تمر بالقدس وتستوجب الحوار والتفاهم مع اسرائيل.
في المقابل، حماس ليست تنظيما هرميا مع سيطرة كاملة لقادته على جميع الاعضاء والمقاتلين. لاعتبارات سياسية داخلية فلسطينية، تضطر حماس إلى التسليم بوجود مجموعات اخرى مثل الجهاد الإسلامي الذي توجد له اعتباراته وحساباته الخاصة. هذا الضعف يسبب المشكلات ويخلق وضعا تكون فيه حماس تريد التهدئة من جهة وتلاحق التصعيد، أو على الاقل التوتر على طول الحدود، من جهة اخرى.
في نهاية المطاف، تحدث مواجهة كل سنتين أو ثلاث على الحدود، لا أحد يريدها أو يتوقعها. لكن للميدان قواته وديناميته.
واضافة إلى كل ذلك لا يمكن الفصل بشكل كامل بين قطاع غزة وبين الضفة الغربية. حيث تحافظ حماس على الهدوء في حدود القطاع، لكنها تعمل في يهودا والسامرة على اشعال المناطق وتأجيج الاوضاع واشتعال الحريق، الامر الذي سينقل الحريق إلى غزة ايضا.
سياسة اسرائيل تجاه غزة يجب أن تكون متداخلة: من جهة تعزيز الردع الاسرائيلي، اضافة إلى التقدم الاقتصادي للقطاع بشكل يضغط على قادة حماس من قبل الشارع الغزي للحفاظ على التهدئة والاستقرار، الامر الذي تلتزم به قيادة السلطة الفلسطينية في الضفة. ومن جهة ثانية مطلوب عمل شجاع ومصمم ضد تسلح حماس. وفي نفس الوقت الاستعداد للمواجهة إذا اندلعت بشكل يضمن أن لا تستمر خمسين يوما، بل تنتهي خلال ساعات أو ايام معدودة.

إسرائيل اليوم 17/4/2016

ايال زيسر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية