القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي كضيف شرف في قمة العشرين، التي بدأت فعالياتها الأحد الماضي في مدينة هانجتشو الصينية، وذلك عقب زيارة السيسي لنيودلهي بالهند، جدلا بين خبراء السياسة حول العائد السياسي والاقتصادي الذي سيعود على مصر من هذا المؤتمر، خاصة في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد.
ويرى البعض أن تلك الأزمة تجعل موقفنا ضعيفًا وسط الدول الكبرى، فيما أشار آخرون إلى أن الحضور من مصلحة مصر للاستفادة من تجارب الدول المتطورة. فيما يتوقع بعض أعضاء البرلمان أن مشاركة مصر في مجموعة العشرين سيحقق لها العديد من المكاسب سواء على الشأن السياسي أو الاقتصادي، والمزيد من الفوائد، والتي تتمثل في توطيد العلاقات المصرية الخارجية وتحديداً دول آسيا، بالإضافة إلى توفير المزيد من المشروعات الاقتصادية في مصر، وتحقيق الاستثمار الجيد بها.
ومن جانبه، قال الدكتور سعيد صادق، استاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«القدس العربي»: «قمة العشرين تعقد كل فترة بمشاركة أغنى الدول التي تملك اكثر من 85 ٪ من اقتصاديات العالم، ومن ضمن الدول التي حلت كضيفة كانت مصر مما يعني ان مصر دولة مستقرة اقتصاديا، فالاقتصاد المصري يعاني ولكنه لا يحتضر، فكان من الهام ان تظهر مصر وتحضر المؤتمر وتحظى بثقة كل هذه الدول». وأضاف أن «تلك الزيارة تؤكد شرعية النظام وأنه نظام قوي وعليه اقبال وانه غير مستبعد من حضور المؤتمرات الدولية».
فيما قال الدكتور حازم عبد العظيم، الناشط السياسي، لـ«القدس العربي»: «إن تلك الزيارة ما هى إلا «شو إعلامي» ليس اكثر، وان الحديث الذي يقال في مشاركات السيسي في العديد من المؤتمرات خارج مصر يعاد كل مرة ولا جديد فيه، وهو الحديث عن الاستثمارات بالرغم من عدم وجود قانون استثمار في مصر حتى الآن الامر الذي يثير السخرية بالفعل، ولكن ما يختلف هذه المرة هو موقف الرئيس السيسي المحرج مع أوباما».
واضاف: «ما يهمنا هو ما يحدث فعليا على أرض الواقع ومردوده على الشعب المصري الذي يعاني كثيرا من عدم توفر السلع وارتفاع الاسعار والاقتصاد وانتقاص الحريات، فما يحدث في تلك المؤتمرات بعيد كل البعد عن الواقع الحقيقي، والاعلام المصري جميعه منبطح وهناك الان من يتابع القنوات الاخوانية مثل الشرق ومكملين على الرغم من انه ليس اخوانيا ولكنه فقط يريد الاستماع الى صوت آخر غير هذه القنوات التي تنادي بإسم الرئيس وتقوم بسند شعبيته ليس أكثر».
وكان البيان الختامي لقمة مجموعة العشرين، قد ركز على تنشيط التجارة الدولية والتنمية، والقضاء على الفقر، وتحقيق تنمية عالمية مستدامة وشاملة، والابتكار في النمو الاقتصادي، والتعاون في مكافحة الإرهاب، وخلق فرص عمل جديدة. وأشار البيان إلى الدور الذي يمكن أن يلعبه الابتكار في النمو وزيادة التعاون الاستثماري والتجاري العالمي، وإلى ضرورة تقديم الدعم اللازم للدول النامية في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والموارد البشرية.
كما أكد على ضرورة محاربة الإرهاب بجميع أشكاله، وتجفيف مصادر تمويله، وعلى أهمية تبادل المعلومات بين جميع الدول، وأن تفي الدول بتعهداتها المتعلقة بتجميد الأصول المالية للإرهاب، وتطبيق العقوبات الواجبة بهذا الخصوص.
وقال اللواء سعد الجمال، رئيس ائتلاف «دعم مصر»، « ان المشاركة المصرية في قمة العشرين إنجاز جديد للدبلوماسية المصرية، وتأكيد على أهمية دور مصر الدولي في تلك المرحلة، كما تتيح لمصر فرص كبيرة في دفع علاقاتها الخارجية إلى مراحل متقدمة وتعزيز إشكال التعاون في دول أخرى، كما تعكس تأثير دور مصر الواسع سياسيا وعسكريا في الشرق ما سيعود بلا شك على الشعب المصري بالخير والرخاء».
واستطرد في بيانه: «وتأتي دعوة الصين ولأول مرة في هذا المحفل رسالة للعالم وللمشككين في دور القيادة السياسية، وأن مصر في عهد السيسي تتبوأ المكانة اللائقة بها، بين كبار دول العالم»، وأكد الجمّال: «ان ما يقوم به الرئيس السيسي من رحلات وزيارات خارجية مخططة ومحسوبة، مع استقبال الضيوف الخارجيين من رؤساء وملوك ووزراء ووفود، لهى محاولات مضنية ورؤية لدعم الدور المصري سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفتح آفاق مستقبلية للنمو والازدهار وتأكيد الريادة المصرية، واستعادة الدور المؤثر والفاعل للدولة والشعب. ويبقى دور الشعب العظيم في دفع عجلة الإنتاج بأقصى سرعة، والتمسك بالثوابت الوطنية والقومية والاصطفاف بحب وإخلاص وأن تتماسك الأيدي خلف قيادته السياسية الواعية المتفانية التي اختاروها بملء ارادتهم لتحمل شعلة النور في طريق المستقبل».
وقال علي الحفني، سفير مصر الأسبق في الصين، ونائب وزير الخارجية السابق، خلال حواره مع الكاتب الصحافي خالد صلاح، على فضائية النهار1، «أن مصر ترتبط بعلاقات قوية جدا مع الصين، ومرت بمراحل تطور ظهرت خلال زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأولى للصين، وهذا يعكس رغبة مشتركة بين الصين ومصر في استمرار تعزيز العلاقات والارتقاء بها». وأوضح: «هناك تحركات كثيرة قام بها الرئيس السيسي، بالشكل الذي يعزز من مركز مصر على المستوى الإقليمي أو الدولي».
وأكدت الدكتورة بسنت فهمي، النائبة البرلمانية، في مداخلة هاتفية في برنامج «عين على البرلمان» المذاع على شاشة «الحياة 2»، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للصين هامة للغاية، ودعوة مصر لحضور قمة العشرين التي جمعت أكبر وأقوى 20 اقتصاد في العالم، دليل على قوة اقتصاد مصر، ومؤشر أن مصر فيها فرص كبيرة للإستثمار، موضحة أنه يمكن لدول العشرين الاستثمار فيها ليعود ذلك بالنفع على مصر والعالم بأكمله. وأضافت إن مصر فيها ثروات هائلة لا حصر لها، لكننا بحاجة لأساليب إدارة جديدة، مشيرة إلى أن نتائج هذه القمة سوف تظهر في التعاون بين الدول، وتعزيز اقتصاد مصر من خلال عرض خطتها التنموية، وكيفية تحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتحقيق حياة جيدة للمواطنين.
وقال الدكتور مصطفى الفقي، الكاتب السياسي، خلال لقائه مع الإعلامي شريف عامر، على فضائية «إم بي سي مصر»، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي لا يتردد في الذهاب لأي محفل يحقق أهمية وفائدة لمصر. وأضاف أن مشاركة السيسي في قمة العشرين في الصين كانت مشاركة ناجحة ستأتي بثمارها، كما لها أهمية كبيرة تمثلت في اللقاءات الثنائية التي عقدها السيسي على هامش القمة. وأشار إلى أن مصر فاعل رئيسي في المنطقة رغم كل الظروف التي تمر بها.
وكانت مشاركة السيسي في القمة الحادية عشر والتي عقدت في مدينة هانجتشو الصينية، تحت شعار «نحو اقتصاد عالمي ابتكاري ونشط ومترابط وشامل»، بدعوة خاصة من الرئيس الصيني شى جين بينج، حيث قررت الصين توجيه الدعوة لمصر في ضوء العلاقات الوثيقة التي تربط بين البلدين، فضلا عن ثقل مصر على الصعيدين الإقليمي والدولي. وتأتي مشاركة مصر في قمة العشرين كرسالة عن دورها التاريخي والمحوري على مختلف الأصعدة السياسية الإقليمية والدولية والعربية والإفريقية، فهي إنجاز سياسي يعترف ببزوغ مصر كركيزة للاستقرار والتنمية في المنطقة. ويذكر ان زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي للصين، هى الثالثة له منذ توليه رئاسة مصر، فقد زارها قبل ذلك مرتين في عامي 2014 و2015، شهدت إعلان تأسيس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مختلف المجالات، بينما قام الرئيس الصيني شي جين بينج بزيارة مصر في كانون الثاني (يناير) الماضي، الذي صادف الذكرى السنوية الـ 60 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
منار عبد الفتاح