لأول مرة منذ سنوات طويلة يمكن ملاحظة تغيير هام في الخطاب حول النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني وصيغة السلام في الشرق الأوسط. فإعلان الولايات المتحدة عن نيتها نقل سفارتها إلى القدس في شهر أيار القريب القادم، وسلسلة الأحداث التي سبقت القرار في الساحة الدولية تشهد ليس فقط على تغيير سياسي عملي، بل على تحول فكري جديد لحل النزاع، فكر النصر.
يعلمنا التاريخ بان الحروب لا تنتهي عندما يعلن أحد الأطراف عن انتصاره بل عندما يعترف الطرف الآخر بحقيقة أنه لم يعد يمكنه استيفاء الأهداف التي وضعها لنفسه في بداية النزاع. هكذا، وضع الفلسطينيون لأنفسهم مسارا ورواية واضحة للنصر منذ اندلاع النزاع مع إسرائيل. حتى العام 1948 كان هذا منع قيام دولة يهودية، واليوم فإن الغاية تتلخص في عدم قبول السيادة اليهودية.
ان خطاب أبو مازن في اجتماع المجلس المركزي للسلطة الفلسطينية في الشهر الماضي يشكل دليلا واضحا على الشكل الذي تواصل فيه القيادة الفلسطينية تخليد تطلعات الحرب هذه وتطوير وعي رافض شامل. فقوله إن «إسرائيل هي مشروع استعماري لا صلة له باليهود» يعكس هذا جيدا، مثلما هي أيضا المحاولات لقطع الصلة بين اليهود والقدس.
لن يصل النزاع إلى نهايته الا عندما تعترف القيادة الفلسطينية بان دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، وتوقف كفاحها على الأرض وفي الساحات الدبلوماسية، السياسية والاقتصادية. فتجارب المفاوضات الماضية تثبت بان مسألة الحدود والأراضي لم تكن أبدا السبب الحقيقي لفشل المحادثات. سواء في اتفاقات أوسلو في 1994، وفي مبادئ كلينتون في العام 2000 ام في مؤتمر أنابوليس في 2007، رفضت القيادة الفلسطينية طوال الوقت وبشدة الموافقة على شروط أساسية تتمثل بالاعتراف بدولة إسرائيل وببنود تعنى بـ «نهاية المطالب» او «نهاية النزاع». بمعنى ان النزاع لن ينتهي مع إقامة دولة فلسطينية، مع نقل المستوطنات او وقف تواجد الجيش الإسرائيلي في يهودا والسامرة، لأنه ليس للزعامة الفلسطينية اي نية لوضع حد له على مستوى الوعي. فضلا عن ذلك فإننا نرى أنه في كتب التعليم الفلسطينية، بعد 25 سنة من التوقيع على الاتفاق مع إسرائيل، لا وجود لدولة إسرائيل ولا ذكر للتعليم على السلام والاعتراف. عمليا، الفلسطينيون معنيون بمواصلة الإبقاء على مطالبهم القديمة، لأنهم لم يتنازلوا بعد عن هدفهم الأسمى.
إن خطوات الولايات المتحدة الأخيرة، وعلى رأسها تغيير الرواية المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة، تقليص المساعدات لوكالة الغوث، والآن أيضا الإعلان عن نقل السفارة إلى القدس، تبين كيف أن هذا الفهم ينتقل إلى دول العالم بشأن النهج الذي ينبغي اتخاذه تجاه النزاع المتواصل. فخطوات حقيقية من هذا النوع ستدفع السلطة الفلسطينية إلى الاعتراف بفشل حربها ضد حق تقرير المصير للشعب اليهودي بل وستضع نهاية للاستخدام التهكمي للقيادة للشعب الفلسطيني ومؤيديها لإحباط حل النزاع وإحلال السلام.
علينا أن نمارس الضغط على القيادة الفلسطينية في هذا الموضوع وإجبارها على وقف سياسة الرفض والتنكر للواقع. في اللحظة التي تنتقل فيها القيادة الفلسطينية من المعارضة إلى الاعتراف بالسيادة اليهودية، فإننا سنصل حقا إلى نهاية النزاع ونخلق مستقبلا أفضل لكل شعوب المنطقة. طالما استمر الفلسطينيون في الامتناع عن إظهار الاستعداد للعيش إلى جانب الدولة اليهودية، فلا يوجد اي معنى للمفاوضات او لكل الاتفاقات التي يحاولون التقدم فيها.
٭ نائب من إسرائيل بيتنا ورئيس لوبي وعي النصر الإسرائيلي
معاريف 5/3/2018