بين برهان غليون ودريد لحام: «ما تبقى» من كأس الوطن السوريو«الميادين» بلا «ضيفها» الأردني الدائم

بعيدا عن القضية نفسها ونجمها أشعر ببعض الأسى على الزملاء في محطتي «المنار» و«الميادين»، بإعتبارهما منبران يمثلان الحرب المقدسة على الشعب السوري باسم شعار «لن تسبى زينب مرتين»!
بعد الغياب القسري للكاتب الزميل ناهض حتر الموقوف الآن في عمان بتهمة لها علاقة بترويج العنصرية والإساءة للذات الإلهية، لن يجد جماعة «الميادين» و«المنار» صوتا جهوريا مثقفا يصرخ على شاشات بيروت مرات عدة في الليلة الواحدة في مهمة حصرية عنوانها «شيطنة الشعب السوري وتجميل وتزيين شيطان دمشق وديكتاتورها».
لا أريد الخوض في مسألة الزميل القضائية ولا في مضمونها، لكن الشوق سيغلب كثيرين لسماع الصوت المدافع بشراسة عن ظلم وبشاعة نظام دمشق، حيث لا يوجد بديل متمرس في الظهور على شاشات إيران ولبنان، التي تحترف الممانعة والصمود على طريقة نظام دمشق.
الأردن مليء بالأصوات المحذرة من مؤامرة على سوريا أو التي لديها مآخذ على الثورة والفصائل وتندد بقاطعي الرؤوس، لكن لن تجد أردنيا واحدا – خلافا لزميلنا الموقوف – يتفهم أو يبرر قلع الحناجر والقصف بالبرميل المتفجرة أو يزاود على حزب الله نفسه، لأنه «لا يزج بكل قواه وأسلحته» خلف النظام في المعركة أو يعتبر «الشبيحة» وميليشيات «الحشد الشيعي» قوى واعية متحضرة ستحرر «الأمة».

بين الإختلاف والخصومة

أؤمن بالقانون وأرفض التعامل «الطائفي» مع أي صاحب رأي، فالمسيحية لا علاقة لها برأي أي مسيحي والإسلام لا يمثله من يجرم بإسم الله، كما أرفض الغرق في نوايا الكاتب وصاحب الرأي وتدشين جملة من الإفتراءات لا علاقة لها بالموضوع وأميل للتعامل مع أي جدل منطلقا من شرف الخصومة والإختلاف وليس التكفير والتخوين.
لا أتفق مع زميلنا حتر بحرف واحد مما يقوله أو يكتبه أو ينشره، وتربطني به خصومة مهنية وسياسية طويلة، ولكن لست أنا من يزرع الوطنية ويقلعها ولا يحق لأي كان تخوين أو تكفير أي صاحب رأي والقانون معيار العدالة.

دماء في مقر التلفزيون

نعرف الضارب والمضروب في حادثة الإعتداء على رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون في الأردن، حيث كشرت الدولة عن أنيابها وقررت معاقبة ومحاسبة المذيع الذي اعتدى على رئيسه في العمل على أمل أن «يتأدب» بقية الموظفين في الجهاز البيروقراطي.
الزميل رئيس الإدارة جورج حواتمه، رجل مهني وطيب، ولا يمكنه الاعتداء على ذبابة، ودوما يلجأ الرجل لظل الأحداث فتستعين به الدولة بين الحين والآخر وتخذله مؤسساتها فيحاول ويخفق ويتوارى عن الأنظار لكنه يعود.
المذيع الغاضب استعمل كأسا طويلة وضرب بها بقوة رأس الزميل حواتمه فوقع على الأرض وسالت دماء غزيرة من الرجل، الذي فقد الوعي وظن الموجودون أنه قتل.
حواتمه قال لزملائه بعدما فقد الكثير من الدماء: لا تقلقوا اعتدت على التبرع بالدم… ثم ضحك الرجل ودخل في مزاج التعاطي العشائري والإجتماعي المضجر مع المسألة.
الزميل المعتدي وهو رجل نشط يتميز بالطيبة أيضا وأغلب التقدير أنه لم يخطط ولم يدبر وذلك ليس مبررا، والقانون سيأخذ مجراه معه وهذا أفضل ما في المشهد.
المهم أكثر هو أن هذه المشاجرة حصلت في مؤسسة ينبغي أن تعطي الشعب دروسا في الهدوء وتجنب إستعمال الأيدي، لكن وضعها الإداري والمهني بائس جدا لدرجة أن اللغة التي استعملها مدير سابق لها تعكس خلفية خشنة ومنفعلة واعتباطية عندما هدد بتكسير أيدي وأرجل من يفكر ولو للحظة بتحويل شاشة الأردنيين اليتيمة إلى شاشة تعمل على أسس تجارية.
تخيلوا الرجل المدير إياه سيحطم ويكسر كل من يتجرأ على التفكير بالعمل التلفزيوني على أسس مهنية وتجارية باعتبار أن التلفزيون الأردني للدولة والدولة فقط، ولا يمكنه أن يكون لرأس المال.
إشتكى لي رجل الأعمال البارز طلال أبو غزالة من هذه الذهنية بعدما إستدعاه القصر الملكي، وطلب منه المساهمة في «وصفة طبية» تحاول إنعاش وإنقاذ جسد المؤسسة في حالة إدارية ميؤوس منها.

برهان غليون و«الجزيرة»

قد يبدو معارض سوري محترم من وزن الدكتور برهان غليون محقا تماما في التحليل عندما يتحدث لمحطة «الجزيرة» عن «فوائد دولية» لإنتقال الثورة السورية مؤخرا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم.
غليون، يعتقد بأن القوى الدولية مهتمة فعلا بالشعب السوري وستتعامل مع الواقع العسكري والميداني في إدلب وحلب من باب لفت النظر لهشاشة النظام وحلفائه من الإيرانين والعراقيين واللبنانيين، كما قال، ومن باب عدم وجود قوة ثانية فقط هي «داعش» وشقيقاتها.
التحليل قد يبدو منطقيا لولا مشكلتين: العودة مجددا للعزف على وتر المجتمع الدولي وشرعية الواقع، وهنا أقترح على المعارض المفكر أن يعيد قراءة تاريخ الشعب الفلسطيني مع ما يسمى بالشرعية والمؤسسات الدولية.
القوى الدولية، التي يخاطبها غليون ورفاقه بعد عذابات إدلب وحلب هي نفسها التي خدعت وضللت الشعب السوري، وإخترعت «داعش» وشقيقاتها، وبالتالي لا بد من تذكير المعارضة بمقولة غوار الطوشه الشهيرة «يابي مو بائي من هالوطن غير هالشفة بس»… و»ما في حليب بهالحليب».
حتى لا نخدع أنفسنا لا بد من تحذير ثوار سوريا من مطب القوى الدولية التي تمنع الحسم في سورية أصلا، فالروسي يضرب بتفويض أمريكي، وبعض الدول العربية تمول بالتفويض نفسه والحطب مشتعل ووقوده الناس في المحرقة السورية.

مدير مكتب «القدس العربي» في عمان

بين برهان غليون ودريد لحام: «ما تبقى» من كأس الوطن السوريو«الميادين» بلا «ضيفها» الأردني الدائم

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية