بين بري وعون ودّ مفقود: تصويب على شرعية البرلمان اللبناني وعلى ميثاقية الرئيس

حجم الخط
2

بيروت ـ «القدس العربي»: صحيح أن إطلالة رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون تخللتها شماتة قوية من قبله بقوى 14 آذار التي لم تحتفل بإنطلاقتها في ذكرى ثورة الارز من خلال قوله «سقطت 14 آذار التايوانية وبقيت 14 آذار الأصلية» في إشارة إلى إعلانه حرب التحرير ضد الجيش السوري في 14 آذار 1988، إلا أن الأنظار في إطلالة عون ذهبت إلى مكان آخر، أولاً إلى دعوته جمهور التيار الوطني إلى تجهيز سواعدهم تحضيراً للرد على ما يجري في المعركة الرئاسية، وثانياً إلى تصويبه على لا شرعية المجلس النيابي. الأمر الذي أصاب علاقته برئيس مجلس النواب نبيه بري التي هي أصلاً ليست على ما يُرام لكنها لم تصل إلى درجة القطيعة رغم دعم بري الضمني ترشّح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية إلى رئاسة الجمهورية، وهذا الأمر دفع بالجنرال عون إلى التغيّب عن طاولة الحوار الوطني برئاسة بري في عين التينة تعبيراً عن إمتعاضه من هذه الخطوة وتلافياً للمواجهة وجهاً لوجه مع منافسه فرنجية.
وإذا كان الرئيس بري ردّ بلسان معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل على عون بقوله «نسمع الكثير عن دور المجلس، وبكل صراحة لا يمكن أن نشكّك بشرعيته ودستوريته عندما يكون مخالفاً لمصلحتنا أو مصلحة إنتخابية، ونقبل بدور هذا المجلس عندما يحقق مصلحتنا ويوصلنا إلى الموقع الذي نريد». وفي ما يُعتبَر انتقاداً لمقاطعة تكتل عون حضور الجلسات أكد خليل «أن موضوع الرئاسة هو المفتاح لحل الكثير من أزماتنا السياسية، ومن واجب الجميع الانتقال إلى المجلس لانتخاب الرئيس».
هذا الاختلاف بين بري وعون الناتج عن ود مفقود، يؤشر إلى عدم ظهور أي معطيات نحو التوافق على انتخاب رئيس في الجلسة المقبلة يوم الاربعاء في 23 آذار/مارس في ظل بقاء الأمور على حالها بين فريق يؤيد ترشيح فرنجية ويمتلك الاكثرية أساسه الرئيس سعد الحريري والرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط رغم أن لديه مرشحاً معلناً هو النائب هنري حلو وفريق آخر يؤيد ترشيح عون أساسه حزب الله والقوات اللبنانية مع شكوك بدأت تظهر حول حقيقة تأييد حزب الله للجنرال في وقت لا يمارس أي ضغوط على حليفه بري للسير بعون ولا على المرشح فرنجية لسحب ترشيحه.
وما يزعج عون في بري هو تجاوز الأخير موضوع الميثاقية في انتخاب الرئيس المسيحي ومحاولة الالتفاف على ميثاقية الانتخاب، ومَن يزور العماد عون منذ العام 2005 يسمعه يردّد في مجالسه «لماذا الأكثر تمثيلاً عند الشيعة يقرّر من يكون رئيس مجلس النواب، ولماذا الأكثر تمثيلاً عند السنّة يقرّر من يكون رئيساً للحكومة، فيما ممنوع على الأكثر تمثيلاً مسيحياً أن يقرّر من يكون رئيس الجمهورية؟».
ويغضب عون عندما يحدّثه أحد عن النصاب العددي وليس السياسي أو الميثاقي، ويعتبر أن «هذا الخلل ناتج عن غبن لحق بالمسيحيين عندما جرى التمديد لمجلس النواب». ويضيف «لا شرعية لسلطة لا تستمد شرعيتها من الشعب، والأكثرية التي ولدت عام 2009 هي لأربع لسنوات فقط ولكن تم التمديد للبرلمان لأربع سنوات لفرض أمر واقع في الرئاسة»، مستغرباً «كيف يتهموننا بالعرقلة وهم يتهرّبون من الانتخابات النيابية أو من الانتخابات الرئاسية من الشعب؟».
ويصل عون إلى التحذير من تجاوز الحيثية المسيحية والطرف الأكثر تمثيلاً لدى المسيحيين، محاولاً بذلك قطع الطريق أمام أي محاولة قد تأتي بمرشح ماروني آخر إلى الرئاسة ما يحوّله إلى رئيس فاقد للشرعية لكونه منتخباً من جانب مجلس فاقد للأهلية.
والظاهر أن علاقة بري وعون ستكون أمام مفترق جديد في الأيام المقبلة خصوصاً في حال قرّر رئيس البرلمان الدعوة إلى عقد جلسة تشريعية ليس على جدول أعمالها قانون الانتخاب في ظل الاتفاق الحاصل بين عون ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على عدم المشاركة في أي جلسة تشريعية لا تتضمن قانون الانتخاب في وقت يسأل البعض عما إذا كان الرئيس الحريري باق على تعهّده أيضاً بعدم حضور كتلة المستقبل أي جلسة لا يكون على جدول اعمالها قانون الانتخاب. مع العلم أن لجنة قانون الانتخاب لم تتوصل في آخر اجتماعاتها إلى نتيجة محددة حول القانون المنتظر بل وضعت تقريرها النهائي بحسب معلومات «القدس العربي» مضمّنة إياه الاختلاف الذي برز حول أمرين: أولاً حول نسبة النواب في النظام المختلط بين أكثري ونسبي، بحيث هناك مشروعان متباينان بالأرقام، الأول للرئيس بري يقسّم النواب مناصفة 64 أكثريا و64 نسبيا والثاني للمستقبل والاشتراكي والقوات يقسّم النواب على أساس 68 أكثريا و60 نسبيا.
ثانياً حول شكل التقسيمات في محافظة جبل لبنان حيث يقترح مشروع بري تقسيم جبل لبنان إلى دائرتين، واحدة تضم جبيل وكسروان والمتن والثانية بعبدا وعاليه والشوف فيما النائب وليد جنبلاط وحفاظاً على الخصوصية الدرزية يطالب بتقسيم مغاير من خلال جعل قضاءي عاليه والشوف معاً دائرة واحدة من دون قضاء بعبدا الذي يضم أغلبيتين مسيحية وشيعية وتجاريه في ذلك القوات اللبنانية وتيار المستقبل، فيما هناك اعتراضات من التيار الوطني الحر وحزب الله والكتائب ليس فقط على التقسيمات بل على شكل القانون، إذ يطالب النائب سامر سعادة بإسم الكتائب بالدائرة الفردية ويطالب النائب آلان عون بالنظام النسبي في 15 دائرة وكذلك يفعل النائب علي فياض الذي يطالب بإعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النسبية أو بإعتماد المحافظات الخمس. وهذا ما يؤخر الاتفاق على قانون الانتخاب.

سعد الياس

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية