سليم الحاج نقولا، متفرغ صغير في مسابقات كرة الطاولة، أصبح دفعة واحدة بطلا وطنيا في لبنان. يجرون معه المقابلات الصحافية بلا نهاية، يطبعون بوستراته ووزراء الحكومة يمطرون الثناء على «السلوك الحازم» الذي أظهره كرئيس الوفد اللبناني إلى الألعاب الاولمبية في البرازيل، حين منع صعود رياضيي الوفد الإسرائيلي إلى الباص في الطريق إلى الملاعب.
«بطولة» نقولا إياه توفر فرصة للكشف عن الجهود العليا التي تبذلها اسرائيل، هكذا يدعون، في السباق نحو التطبيع مع لبنان في المؤتمرات المهنية في خارج البلاد. وعلى حد قولهم، فإن أطباء، رجال قانون ورجال إعلام إسرائيليين يغازلون نظراءهم من لبنان، يطاردونهم في ملاعب الرياضة وفي مسابقات ملكات الجمال، حين تصر المتنافسة الإسرائيلية دوما على أن تلتقط لها الصور بالذات مع حسناء بيروت.
توفر ردود الفعل على الحادثة في ريو إطلالة إلى ما يدور خلف الكواليس في لبنان ـ دولة منقسمة، متفككة، تعمل منذ أكثر من سنتين بدون رئيس، مع حكومة ضعيفة ورئيس برلمان خالد، الثعلب السياسي نبيه بري، الذي يدخل ويخرج بين المعسكرات السياسية في لبنان، ولا سيما في معقل حزب الله في الضاحية في بيروت، وبين الأسياد في فرنسا، السعودية، سوريا وإيران. ومع ذلك، مثل الجميع، فإن رئيس البرلمان أيضا يفحص كل صباح حين يخرج من بيته إذا لم يكن أحد الصق عبوة ناسفة بدواليب سيارته. هذا يمكن أن يأتي من مبعوث حزب الله، من الحرس الثوري الإيراني او من لاجىء سوري تلقى أمرا وعبوة ناسفة من إحدى المنظمات في دمشق.
على هذه الخلفية، فإن ابسط الأمور هو فتح فم كبير ضد إسرائيل. فإذا هاجمت نتنياهو وليبرمان في أحد برامج الاستضافة في التلفزيون، فإنك تحصل على بوليصة تأمين حياة مؤقتة من نصرالله وشركائه. لقد استغل حزب الله الفراغ السلطوي فسيطر على الجيش وعلى أجهزة الأمن والاستخبارات. بل انه يحتل مواقع في المطار الدولي في بيروت ليفحص من يدخل ومن يخرج ويخفي»المشبوهين».
مقابل تركيا، العراق والأردن، فإن لبنان هو الوحيد الذي له حدود مفتوحة مع سوريا. فقد هز تيار اللاجئين النسيج التقليدي للأغلبية المسيحية المارونية في صالح صعود ثابت في عدد المسلمين السنة. والأرقام تتحدث من تلقاء نفسها: من أصل 8 ملايين نسمة يعيشون في لبنان اليوم، فإن 1 من كل 4، ربع السكان، هو لاجىء فر من اللظى في سوريا. هذا عبء ثقيل على الاقتصاد. فمحظور على اللاجئين العمل منعا للمافسة مع المحليين وهم يعيشون بالتبرعات. الأولاد يتعلمون، هذا إذا كانوا يتعلمون، لدى المتطوعين. وفي جهاز التعليم لا يمكنهم أن يستوعبوا بسبب اللغة: فاللبنانيون يعلمون بالفرنسية واللاجئون من سوريا يتكلمون العربية فقط. من الجانب الآخر، يضغط حزب الله على الشبان منهم ليتجندوا للحرب في سبيل بقاء حكم الأسد الذي فروا منه.
في أيار قبل سنتين انتهت ولاية الرئيس ميشيل سليمان. وكجندي منضبط، جمع رئيس الأركان الأسبق امتعته وذهب إلى بيته. منذئذ حاول 128 عضوا في البرلمان 42 مرة انتخاب رئيس جديد. ولكن لم ينجح أي من المرشحين لتحقيق الاغلبية اللازمة حسب القانون. المرشحان الرائدان، ميشال عون وسليمان فرنجية، هما بتوصية حزب الله. الجنرال عون، ابن الـ 83 يصر على أن يكون رئيسا، رغم صحته الهزيلة ورغم التقديرات بأنه لن ينجح حتى في إكمال ولاية واحدة إذا انتخب.
في وضعه الهاذىء، سيواصل لبنان العمل كالدولة التي لا تؤدي دورها. والرئيس لن ينتخب إلى ان تتضح صورة مصير الأسد. ولعلمنا فإن نيقولا البطل الوطني الجديد، سينال منصبا أساسيا. لبنان، وكم هو غريب، سيبقى يعتبر الدولة الأكثر ديمقراطية وتقدما في أرجاء العالم العربي.
سمدار بيري
يديعوت أحرونوت 10/8/2016
صحف عبرية