بين حركتين وطنيتين

حجم الخط
0

قد يكون الوقت ليس مناسبا، لكن عندي ملاحظتين حول مقال الدكتور ماتي شتينبرغ («ما الذي قاله أبو مازن»، «هآرتس»، 9/10).
أولا، شتينبرغ اقتبس عدد من الاقتباسات من اقوال أبو مازن عن «الشعب الاسرائيلي» لدحض قولي بأن الحركة الوطنية الفلسطينية لا تعتبر اليهود شعبا. هذا هو الموضوع تماما حسب الفلسطينيين لا يوجد شعب يهودي، بل يوجد «يهود»، الذين هم طائفة دينية، وهناك ما يسميه أبو مازن «الشعب الاسرائيلي» الذي يشمل عرب اسرائيل. شتينبرغ، رغم كل جهوده، لم ينجح في احضار اقتباس واحد قال فيه أبو مازن «شعب يهودي» أو تحدث فيه عن اليهود كشعب. لا أتوقع من أبو مازن أن يتبنى الادعاءات التاريخية اليهودية أو الصهيونية. فالتعاطي مع «الشعب الاسرائيلي» يؤكد رفض الفلسطينيين الكامل لفكرة وجود الشعب اليهودي.
ثانيا، ليس من الجديد الاستمرار في حرب الاقتباسات إلى ما لا نهاية، لكن من المهم الاشارة إلى طريقة تعامل أبو مازن مع قرار التقسيم وما حدث في السنوات 1947 1948 في مقالة نشرت في «نيويورك تايمز» بمناسبة ظهور أبو مازن أمام الأمم المتحدة، ولم يوجه حديثه للشعب الفلسطيني أو للأذن الاسرائيلية وانما للعالم: «نقطة البداية للمفاوضات يجب أن تكون الحل العادل لمشكلة اللاجئين على اساس قرار 194 للامم المتحدة من العام 1948». بكلمات اخرى يجب تطبيق حق العودة، كما يفسر الفلسطينيون هذا القرار. بالنسبة لأبو مازن هذه هي نقطة البداية، ليس المستوطنات ولا القدس ولا موضوع الارض. وواضح أن تطبيق حق العودة يهدف إلى زعزعة دولة اسرائيل كدولة اليهود القومية، التأكيد على حق العودة من أبو مازن واعتباره المسألة الاساسية، يوضح أن فرص التوصل إلى حل من خلال المفاوضات، ضعيفة جدا.
بصفتي أبحث منذ عشرات السنين في النصوص التي تتعلق بالافكار السياسية، أدرك أنه توجد دائما اكثر من طريقة لتحليل نص سياسي وخصوصا في ظل وجود صراع. ولكن لا يوجد أساس لاقوال شتينبرغ بأن أبو مازن ينظر إلى الصراع على اعتبار أنه صراع بين حركتين قوميتين يهودية وفلسطينية من الناحية المبدئية لم يحدث أي تغيير على موقف الفلسطينيين الجوهري.
ملاحظة اخرى في الختام: في اعقاب المقال الذي نشرته «بين حركتين وطنيتين» تم سؤالي لماذا اطرح عدد من الاقتراحات العملية طالما أنني لا أرى امكانية لنجاح المفاوضات حول الحل النهائي بيننا وبين الفلسطينيين. الامر الذي اعتبره البعض تنازلا للفلسطينيين (الوقف التام للبناء في المستوطنات، اخلاء البؤر الاستيطانية الغير قانونية، تشجيع خطة اخلاء تعويض على اساس تطوعي). يجب القول بصورة واضحة جدا: هذه ليست تنازلات للفلسطينيين، بل اجراءات ضرورية من اجل استمرار وجود اسرائيل كدولة قومية لليهود. لا يجب تحرير الفلسطينيين فقط من الاحتلال الاسرائيلي وتقليصه، بل تحريرنا ايضا من اللعنة لكوننا محتلين ليس من الاراضي التي تربطنا بها علاقة تاريخية بل من شعب آخر.
سأكون مسرورا لو تحقق ذلك في المفاوضات مع الفلسطينيين. لكن حسب تقديري هذا لن يحدث في المدى القريب، لذلك فان عملية انقاذ دولة اليهود يجب أن نقوم نحن بها، وبشكل أحادي الجانب لو اضطررنا لذلك، مع ادراك الجوانب الأمنية التي لا يمكن تجاهلها. المقابل لن يكون تنازلات من الفلسطينيين. المقابل سيكون الحفاظ على اسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية، واعادة الجيش ليكون جيشا يدافع عن الوطن وليس مثابة شرطة تسيطر على شعب آخر. بكلمات اخرى، المقابل هو أن نكون شعب حر في وطنه، ومحرر من عبء احتلال شعب آخر.

هآرتس 18/10/2015

شلومو أفينري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية