بين دم وآخر

حجم الخط
0

يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل هو اليوم الأهم بالنسبة لروح الشعب القومية. الشعب يتذكر ويُقدم الاحترام لأولئك الذين «بموتهم أوصلوا لنا الحياة»، قلائل هم الذين يعرفون أن هذه الجملة ـ المأخوذة من قصيدة حاييم نحمان بيالك «اذا كان بالإمكان فهم نفسك»، تتحدث عن طلاب المدرسة الدينية «صينية الفضة» لليهودية في تلك الفترة.
لا يعرف الكثيرون من هو مشمول في تعريف «شهداء معارك إسرائيل». الحديث عن 23.320 قتيل بدأنا نعدهم من سنة 1860، منهم شباب مدارس دينية خرجوا من بين أسوار القدس للسكن في الضاحية الجديدة لضاحية شأننيم، وقتلوا على أيدي عرب، مجموعة يوسف ترمبلدور والمدافعين عن تل حي، رجال المنظمة السرية نيلي، أبناء الحاضرة في ارض إسرائيل، الذين جندوا للجيش التركي وحاربوا الانجليز في معارك بئر السبع ورفح، يهود من بريطانيا ومن البلاد الذين تطوعوا لمساعدة البريطانيين وحاربوا الاتراك، أبناء الحاضرة اليهودية الذين تجندوا للجيش التركي لمحاربة روسيا واعتقلوا وماتوا في معسكرات الأسرى في سيبيريا، جنود الفيلق اليهودي في الحرب العالمية الثانية، وكما هو مفهوم جنود الجيش الإسرائيلي.
من بين شهداء معارك إسرائيل يُعد ايضا شهداء التنظيمات الذين حاربوا قبل انشاء الدولة: البلماخ، الهاغاناة، ايتسل وليحي، شهداء الاستخبارات، «الشباك» والموساد، شهداء وزارة الخارجية ووحدات الطواريء في مستوطنات الضفة الغربية وغزة. جميعهم شهداء معارك إسرائيل في زمنهم.
يثور السؤال: اذا كانت تُشن ضدنا حرب إرهابية فلماذا لا تعترف دولة إسرائيل بمصابي الإرهاب كشهداء لمعارك إسرائيل؟ الادعاء الذي نتلقاه من مؤيدي التمييز هو أن شهداء معارك إسرائيل هم «أبطال سقطوا في المعركة». أما مصابو العمليات المعادية فقد حدث بالصدفة تواجدهم في المكان الذي ماتوا فيه. هل هذا صحيح؟.
نذكر على سبيل المثال شبتاي محفوظ الذي مر بشاحنته في مفترق بيت ليد عندما قام مخرب انتحاري بتفجير نفسه بالقرب من مخازن الجيش.
محفوظ هو مضمد في مهنته، ركض لتقديم المساعدة وقتل في الانفجار الثاني. وقد ترك خلفه زوجة وولد ووالدين وأخ واربع أخوات. الـ 21 جندي الذين قتلوا في ذلك الانفجار هم شهداء معارك إسرائيل، ولكن محفوظ الذي تلقى بعد موته وسام التميز لشرطة إسرائيل هو «مصاب من مصابي العمليات العدائية».
صحيح أنه ليس كل مصابي العمليات العدائية هم شبتاي محفوظ، لكن يجب أن نتذكر أنه لدى عد شهداء معارك إسرائيل هناك حوالي 10 آلاف سقطوا في المعركة، في حين أن شهداء الأعمال العدائية قتلوا جميعهم على أيدي العدو. لماذا العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في عملية إرهابية في بيونس آيريس هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن العامل في وزارة الخارجية الذي قتل في انفجار حافلة في القدس والـ 11 رياضي الذين قتلوا في مبنى الألعاب الأولمبية في ميونخ هم مصابو أعمال عدائية؟
لماذا الجندي الموجود في اجازة وأصيب بالكاتيوشا هو شهيد معارك إسرائيل في حين أن زميله المواطن الذي كان بجانبه هو مصاب اعمال عدائية؟ منذ حرب لبنان الثانية والاعمال القتالية في قطاع غزة، أصبح واضحا أكثر من أي وقت آخر أن الجنود الذين سقطوا في لبنان وغزة والمدنيين الذين قتلوا في مستوطنات خط المواجهة في الشمال وفي غلاف غزة، والقتلى في كريات شمونة، في حيفا وسدروت وأسدود وايتمار، قتلوا من اصابة نفس العدو في نفس المعركة.
عدنا إلى وضع كل البلاد فيه تعتبر جبهة، والتعريفات التي كانت صحيحة في الماضي تحتاج إلى المراجعة. لقد حان الوقت لكي تقرر حكومة إسرائيل أن شهداء الإرهاب مشمولين لدى احتساب شهداء معارك إسرائيل. إلى حين أن يتم ذلك لن تأتي جارتي التي قتل زوجها على أيدي مخربين إلى مراسم يوم الذكرى في مستوطنتنا، لأن اسم زوجها غير مذكور فيها. عائلات شهداء الإرهاب الذين سيصعدون إلى المقبرة سيرون ثانية أن علم إسرائيل وضع فقط على قبور شهداء معارك إسرائيل، وأن مراسم إحياء ذكراهم أقيمت في وقت مختلف.
على حكومة إسرائيل التي وافقت على توصية لجنة ميلتس اقامة يوم الذكرى لشهداء معارك إسرائيل ولمصابي الاعمال العدائية في نفس اليوم ولكن في وقت مختلف، أن تغير قرارها وتقرر اقامة مراسم واحدة.
التعبيرات العملية لهذا القرار يجب أن تبقى للسلطات المختلفة في إسرائيل. ليس القصد هو أن شهداء الإرهاب يتم الاعتراف بهم كشهداء الجيش الإسرائيلي، لأنهم لم يكونوا جنودا عند موتهم. يجب الاستمرار في الحفاظ على الفرق القائم بين المدنيين والجنود في اماكن الدفن، وفي شكل المراسم، وفي أطر المعالجة ومنظمات الثكل. هذه مسألة مبدئية وليست مادية.
لا يوجد اليوم فرق اقتصادي بين عائلات الجنود وبين القتلى. في الحقيقة إن جهاز التأمين القومي مرتبط بجهاز وزارة الدفاع والتعويضات متجانسة ومترابطة تماما.
إن هذا القرار سيحقق العدالة مع كل اولئك الذين قتلوا في المعركة ضد الإرهاب، وسيُمكن عائلاتهم من الشعور بالانتماء للمزايا والروح القومية، وسيوضح للجميع أن ضحيتهم كانت من اجل بعث إسرائيل.

٭ جنرال متقاعد
معاريف 21/4/2015

عوزي ديان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية