ما الذي تغيّر؟
بعد عصر المعلومات والأتصالات أصبحت أبسط الجرائم وأسهلها قتل إنسان بعد أن كانت أكبر الجرائم تتمثل بسرقة الغسيل من الحبل!
ونسأل ما الذي تغيّر؟
كانت الحرب تنتهي بانتصار أحد الطرفين، أما بعد عصر الإتصالات فلا تنتهي أصلاً !
كانت السيطرة على الإذاعة تعني سقوط الأرض والأستحواذ على السّلطة، أما الآن فقد صار بإمكان السّلطة السّاقطة أن تعبّر عن نفسها في موقع أنترنت !
ونسأل ما الذي تغير؟
لم يتغير شيء سوى أننا كنا نذهب إلى جبهة الحرب ..،واليوم جاءت الجبهة إلى أبواب بيوتنا !
لم يتغير شيء سوى أن الأخبار العاجلة سمّمتْ نضج الحقيقة ..
لقد أصبح ماهو حرامٌ بالنّسبةِ لمحرّك البحث (غوغل) حلالاً بالنّسبة لـ (الياهو) !
إنَّ همّي أصبح هو همُّ الفضائية التي أشاهدها، وجاري المقرّبُ يحملُ همًّا غير همّي !
فالوحدة التي خلقها غياب تكنولوجيات المعلومات لا تصلح بعد وجودها..،وإذا كان من الصّعبِ ان يستقلّ إقليمٌ عن دولة ، فمن السّهولة اليوم أن يستقلَّ زقاقٌ عن مدينة !
لقد أصبحت كلُّ التناقضات على الهواءِ مباشرةً ..،فمن كان يصعبُ عليه أن يُشاهدَ صورة من يُحب، فاليوم سيرى حتّى من يكره ..
لم يتغير شيء سوى أنّه صار بالإمكان أن ترى علمانيا بعمامة.. وليبراليا بمسبحة ..،ويساريا بجبّة ناسكٍ متبتّل!
صرنا أصدقاء ولكن في الفيسبوك..،وصرنا نبتسم ولكن الكترونياً ..،وصار بإمكاننا أن نقبّل من نعشق عبر البلوتوث..،وأن نموت عن بعد أيضاً !
صارَ بإمكانك أن تبتعد عن الوطن ثمّ تقرأهُ على شاشة الجوّال (وطنك يتّصل بك)!،ولكنها لا تغني عنه ولا تعوّض.
كان بإمكان أي سلطة أن تقتل مئات الآلاف من شعبها دون أن يعلم أحدٌ أو يُسرّبَ خبر الجريمة للعالم،أمّا بعد عصر المعلومات فلا مجال للأستاذ الّذي يأتي بأسئلة أمتحانية صعبة لطلابهِ سِوى أن يُقذف بشتّى التُّهم على صفحاتِ التّواصلِ الإجتماعي.
لقد تغيّر هذا العالم تغييرا كبيراً..، سلباً وإيجاباً، وصارَ الإستقرار فيه ضربا من الأمنيات،ولادة أشياء جديدة صارت تعني وللأسف موت أشياء أقدم،وما كان يعرف بالثوابت ضربت جذوره ومالت حتّى تميّع مفهوم الثّوابت هو الآخر،الإنسانية في هرجٍ ومرج لم يسبقه مثيل،جنون النّاس في المستقبل سوف لن يتمثّل بلبس الساعة في سيقان أرجلهم بقدر ما سيدفعهم إلى حروب فظيعة ،أنا لا أستشرف المستقبل،أنا قلقٌ كالجميع فقط.
مروان عدنان