بين مؤتمر لندن وباريس: «تنظيم الدولة» يسجّل إرتفاعاً في عدد المقاتلين

حجم الخط
0

لندن «القدس العربي»: بالرغم من جهود الائتلاف الدولي لمكافحة تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تقوده الولايات المتحدة بهدف السيطرة على مصادر تمويل التنظيم وخطوط امداده والحد من إنضمام المقاتلين الأجانب إلى صفوفه، وهي خطط جرى التركيز عليها في مؤتمر لندن في 22 كانون الثاني/يناير ومؤتمر باريس الذي عقد هذا الأسبوع بمشاركة وزراء 20 دولة، فإن المعطيات تشير إلى أن التنظيم يتقدم ويشهد جاذبية متزايدة للمتطرفين وتوزعا جغرافيا أكبر للدول التي يأتون منها.
وفي محاولة للبحث عن عدد تقريبي لعناصر «الدولة الإسلامية» يتضح أن هناك تضاربا كبيرا بين مصادر التنظيم وجهات رسمية وأمنية واستخباراتية أخرى، ذلك أن الأمر يعتمد على عوامل عدة أبرزها عدم وجود أرقام دقيقة عن عدد القتلى الذين يسقطون في معارك يومية، وصعوبة تحديد أماكن تمركز العناصر وتوزعهم الجغرافي، إضافة إلى عدم توافر معلومات دقيقة عن عدد العائدين أو الفارين من ساحات القتالخاصة بعد تشديد القيود التي تفرضها الدول الأوروبية، الأمر الذي يدعم إدعاء بعض عناصر التنظيم في أن «السفر عبر تركيا لا يزال الطريق الرئيسي لتدفق المقاتلين».
وحسب مصادر مطلعة بلغ عدد أعضاء التنظيم حوالي 60،000 مقاتل في العراق وسوريا في شهر شباط/فبراير 2015. وفي الإسبوع الماضي، نقلت صحيفة «إندبندنت» عن تشارلي وينتر من مؤسسة «كويليام» في لندن قوله إن التنظيم سيكون أكثر نشاطا من ذي قبل من خلال اعتماده على قوة ضاربة من المقاتلين الأجانب. وأشار تقرير للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 100 دولة حول العالم تعتبر المخزن الذي يزود الجماعات الجهادية مثل «القاعدة» وتنظيم الدولة بالمقاتلين.
وكان جيمس كلابر، مدير الأمن القومي الأمريكي قد أخبر الكونغرس بداية هذا العام أن هناك ما يزيد عن 3400 مقاتل من الدول الغربية في العراق وسوريا.
وقدر رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، قبل الإجتماع الذي عقد في باريس يوم الثلاثاء، أن المقاتلين الأجانب في صفوف تنظيم الدولة يشكلون 60 في المئة من عناصره.
وحسب تقرير للأمم المتحدة جرى إعداده بتوصية من مجلس الأمن الدولي فإن عدد المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى تنظيم الدولة الإسلامية زاد بصورة كبيرة في السنوات الثلاث الأخيرة، وأنه نما بصورة مدهشة في الفترة الأخيرة، حيث ارتفع بـ71 في المئة أواسط 2014، كما في شهر آذار/مارس الماضي.
ووفقاً للتقرير الذي أعده مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة فـإن هناك حوالي 25.000 مقاتل أجنبي يشاركون في النزاعات الجهادية حول العالم.
ويقول المسؤولون في المنظمة الدولية إن الرقم الذي ورد في التقرير متواضع وربما وصل إلى 30.000 مقاتل. وقالوا إن تدفق المقاتلين يتركز تحديدا على سوريا والعراق مع ملاحظة زيادة في عددهم في ليبيا.
وفي شهر نيسان/ابريل قدرت الأمم المتحدة أن عدد المقاتلين الأجانب الذين تدفقوا إلى «أرض الخلافة» وصل إلى 25 ألفا أتى أغلبهم من المغرب وتونس، مضيفاً ان اللافت في «هجرة الإرهاب» أنها صارت تنطلق من حوالي مئة بلد حول العالم ما يظهر أن الإرهاب صار أكثر جذبا ومؤثرا على قاعدة أعرض، حتى أنه جلب متعاطفين من جزر المالديف وفنلندا وتايلاند. فقد انضم مؤخراً حوالي 550 مواطن ألماني للقتال في سوريا يعتقد أن 180 منهم عادوا إلى ألمانيا، بحسب ما صرح مسؤولون ألمان.
ويقدر مسؤولون فرنسيون ان هناك نحو 400 مواطن فرنسي في سوريا، عاد أكثر من 150 منهم إلى فرنسا، فيما يحاول 200 آخرون العودة إلى البلاد. ويعتقد مسؤولون بريطانيون أن حوالي 600 مواطن بريطاني ذهب للقتال مع الدولة الإسلامية، عاد منهم 300 حتى الآن. ويوضح تقرير الأمم المتحدة أن أكبر عدد من مقاتلي التنظيم يأتون من تونس والمغرب، بالإضافة إلى فرنسا وروسيا، وأن آلاف المقاتلين الذين يدخلون سوريا والعراق، يعيشون ويعملون فيما يشبه «مدرسة كبرى لبث التطرف».
وفي شهر نيسان/ابريل من العام الحالي، كشفت إحصائية صادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية أن عدد الإناث اللواتي توجهن للمشاركة في أعمال القتال الدائرة في كل من سوريا والعراق إلى جانب جماعات متشددة والانضمام إلى الجهاديين تجاوز عدد الذكور لأول مرة منذ انفجار الصراع الدامي في سوريا. وجاء في الإحصائية التي حصلت عليها «القدس العربي» أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الفرنسية سجلت 3670 حالة ذهاب جديدة إلى سوريا من فرنسا في عام واحد فقط أغلبهم من الإناث، بدءا من الثلاثين من شهر نيسان/أبريل 2014 وحتى التاريخ نفسه من العام 2015 الحالي.
وفي شهر اذار/مارس الماضي وحده تلقت مصالح وزارة الداخلية الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب نحو 136 بلاغا من عائلات يخص نساء سافرن إلى سوريا أو العراق للإنضمام إلى المقاتلين في صفوف التنظيمات المتطرفة، بينما لم يتجاوز عدد البلاغات المقدمة بخصوص المقاتلين الذكور الـ 125 بلاغا، ما يؤكد بحسب الإحصائية الحكومية الفرنسية تجاوز عدد الإناث اللواتي يقاتلن في صفوف الجماعات المتطرفة للرقم المسجل للذكور. وهذه هي المرة الأولى التي يتجاوز فيها رقم المتطوعات في صفوف التنظيمات المتطرفة في سوريا والعراق اللواتي جئن من فرنسا عدد المنضمين إلى ذات التنظيمات من الذكور، حيث كانت الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية قبل شهر اذار/مارس الماضي تتحدث عن نسبة 43 في المئة من الإناث فقط مقابل 57 في المئة من الإناث.
ويرجع المختصون الأمنيون الفرنسيون ارتفاع عدد النساء اللواتي انضممن إلى التنظيمات المتشددة وفي مقدمتها ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية إلى ما يسمونه زيادة الدعاية التي تستهدف النساء عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
وكان الائتلاف ضد تنظيم الدولة الإسلامية عقد اجتماعا بمشاركة وزراء خارجية عشرين دولة ترأسه وزيرا الخارجية الأمريكي جون كيري والبريطاني فيليب هاموند في لندن بداية العام الحالي بحث خلاله بصورة خاصة خطر الجهاديين الأجانب. وأعلن جون كيري حينها انه تم وقف اندفاعة تنظيم الدولة الإسلامية غير انه حذر من ان المعركة ستكون طويلة.
وبعد مرور أكثر من أربعة أشهر على مؤتمر لندن، عقد الائتلاف مؤتمراً ثانياً في باريس هذا الإسبوع دعا خلاله إلى إطلاق عملية سياسية بشكل سريع لحل النزاع في سوريا تحت إشراف الأمم المتحدة. وأعلن الائتلاف دعمه الخطة العسكرية والسياسية العراقية لاستعادة الأراضي في نزاع وصفته باريس بانه «معركة طويلة الأمد». واتهم رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، الائتلاف الدولي بالفشل في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، قبل بدء الإجتماع وقال: «اعتقد أنه فشل للعالم بأسره».

ريما شري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية