«بي كا كا» تأسست 1984 وقتلت أكثر من 40 ألف شخص بعد 31 عاماً من القتال.. هل اقتربت تركيا من القضاء على «العمال الكردستاني» عسكرياً؟

حجم الخط
9

إسطنبول ـ «القدس العربي»: أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس وزراءه أحمد داود أوغلو وعدد من كبار قيادات الحكومة والجيش على أن الضربات الأخيرة ضد مسلحي حزب «العمال الكردستاني» كانت الأقوى والأكثر تأثيراً، في تصريحات رأى فيها البعض واقعية مقارنة الضربات الجوية وأعداد القتلى من التنظيم، بينما رأى فيها البعض انها تأتي في إطار الحملات الانتخابية قبيل الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في الأول من تشرين الثاني/نوفمبرالمقبل.
رئيس وزراء حكومة تصريف الأعمال وإجراء الانتخابات أحمد داود أوغلو، قال في تصريحات صحافية، السبت: «أفيدكم اليوم أنه قُصم ظهر خطر الإرهاب الموجه ضد تركيا». مؤكداً أن «جميع مخابئ ومخازن الذخيرة ومقار تنظيم «بي كا كا» الإرهابي شمالي العراق، إضافة إلى كافة بنى ومخابئ تنظيم الدولة القريبة من الحدود التركية في سوريا، التي تشكل تهديدًا ضد تركيا فقدت فعاليتها، وأنه تم قطع مسافة كبيرة بشأن ضمان النظام العام والسيادة في المدن والأرياف داخل البلاد».
وكان داود أوغلو قال، الثلاثاء الماضي، إن العمليات العسكرية التركية الحالية ضد منظمة «بي كا كا» هي الأكثر تأثيرًا منذ 30 عاما، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية دمرت 452 موقعًا للمنظمة، واستهدفت معسكرات كانت تعتقد أنها سرية وستكون بمنأى عن القصف.

ضربات قاسية

المحلل السياسي التركي باكير اتاجان، يقول في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي»: «لابد أن تعود جميع الأطراف إلى طاولة المفاوضات، السلاح لا يحل أي مشكلة.. وعلى مدى 40 عاما من المواجهات المسلحة لم يتمكن أي طرف من هزيمة الآخر أو تحقيق إنجازات حقيقية على الأرض».
بينما اعتبر المحلل السياسي التركي محمد زاهد جول في تصريحات لـ«القدس العربي» أن «الجيش التركي نفذ هجمات قاسية وموجعة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني» لكنه رأى أن «الأمر لم يصل بعد للقضاء على الحزب، عمليات الجيش أضعفت من قدراته لكنه ما زال قادراً على شن هجمات متفرقة ضد عناصر الجيش والشرطة».
من جهته، أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن عدد قتلى التنظيم في عمليات الجيش وصل إلى أكثر من ألفي مسلح، مشيراً إلى تدمير عدد من مستودعات الذخيرة والملاجئ التابعة للتنظيم في جبال قنديل (شمال العراق).
واتهم الرئيس التركي، حزب الشعوب الديمقراطي (معارض غالبية أعضائه من الأكراد) بـ»أنه يستمد قوته من الإرهابيين، وهو السبب الأساسي في وقف عملية السلام الداخلي، وتدميرها» معرباً عن رفضه لعبارة «صمت السلاح» بالقول: «لايمكن قبول هذه العبارة بعد الآن، بل لن نقبل إلا بترك السلاح والتخلص منه نهائيا بدفنه في الإسمنت، ومن يرفض ذلك فعليه ترك البلاد ومغادرتها نهائيا».
وتزامنت هذه التصريحات، مع إعلان رئاسة الأركان التركية، تدمير مخابئ ومواقع استراتيجية يستخدمها مسلحو منظمة «بي كا كا» في منطقة هاكوك شمال العراق، في غارة جوية تركية.
وقتل، الجمعة، جنديين تركيين وأصيب 8 آخرين في هجومين منفصلين نفذه مسلحو منظمة «بي كا كا»، على قوات الجيش، في قضاء «بيت الشباب» في ولاية شرناق جنوب شرقي البلاد، في حين قال بيان لهيئة الأركان إن القوات الأمنية نفذت عملية عسكرية لملاحقة «الإرهابيين عقب الهجوم، بإسناد الطيران، حيث تم القضاء على 34 إرهابياً».
ومنذ 22 تموز/يوليو الماضي، تقول المصادر الرسمية التركية إن الجيش قتل 1337 مسلحاً، خلال العمليات العسكرية التركية المتواصلة داخل البلاد وخارجها، فيما قتل 129 من الجيش والأمن التركي وحراس القرى، فضلاً عن مقتل 29 مدنياً، وإصابة 357 آخرين، خلال الفترة نفسها.
وفي خطوة مفاجئة، قام داود أوغلو، بزيارة إلى ولاية ديار بكر جنوبي تركيا، صباح يوم العيد، وقامبأداء صلاة عيد الأضحى بها، والتقى العديد من الوفود الشعبية في الولاية ذات الأغلبية الكردية والتي شهدت أعنف الهجمات ضد الجيش والشرطة، في خطوة بدت وكأنها محاولة لإظهار سيطرة الحكومة التركية على الأمن في المحافظات الشرقية.
تأسيس الحزب وانطلاق الهجمات
وتأسس حزب العمال الكردستاني «بي كا كا»في 27 تشرين الثاني/نوفمبر 1978 بطريقة سرية على يد مجموعة من الطلاب الماركسيين غير المؤثرين في الساحة السياسية الكردية، بينهم عبد الله أوجلانالذي اختير رئيسا للحزب، لكنّ عدد عناصر الحزب تجاوز في التسعينيات عشرة آلاف مقاتل، ويهدف إلى «إنشاء دولة كردستان الكبرى المستقلة».
ومنذ عام 1984 بدأ الحزب نشاطه العسكري، واتخذ مقاتلوه من كردستان العراقمنطقة تحمي قواعدهم الخلفية، كما أقاموا تحالفا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة البارزاني.وشهد عقدا الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي أكثر فترات الصراع الدموي بين الأكراد والجيش التركي الذي قام بتعقّب المسلحين، واتُّهم بتدمير آلاف القرى الكردية وتهجير العديد من الأسر. وتذهب بعض الإحصاءات إلى أن مجموع من قتلهم المسلحون الكرد يبلغ أربعين ألف شخص.
ولم تقتصر عمليات مسلحي حزب العمال العسكرية على الجيش التركيبل شملت مدنيين أتراكا وكردا، خصوصا من المتعاونين مع الحكومة التركية، كما شملت بعض السائحين الأجانب. وقد وجهوا ضرباتهم لبعض المصالح التركية في البلدان الغربية.
إعلان الهدنة وإنهائها
وفي 2013 جرت مفاوضات جديدة بين أوجلان ـ في سجنه بجزيرة أميرالي في بحر مرمرة ـ   وبين مسؤولين في الاستخبارات التركية. وفي آذار/مارس 2013 أعلن حزب العمال الكردستاني رسميا وقفا لإطلاق النار مع تركيا، وذلك في أعقاب الدعوة التي وجهها عبد الله أوجلان لإنهاء النزاع المسلح الذي استمر عقودا.
ودعا أوجلان من سجنه الحزب إلى وقف القتال والانسحاب من تركيا. وقال في رسالة تليت في ديار بكربجنوبي شرقي البلاد «اليوم بداية عهد جديد، يجب أن تعلو فيه السياسة على السلاح» مضيفا «الآن وصلنا إلى مرحلة يتعين فيها على العناصر المسلحة أن تنسحب إلى خارج حدود تركي». لكن الحزب أعلن في حزيران/يونيو الماضي انتهاء التهدئة واستأنف هجماته ضد قوات الجيش والشرطة.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية