بُكائية غزة

حجم الخط
2

قِفي نَبكٍ ..
فما عَزَّ لقلبي بُكاهُ !
واغتَسِلى بدَمعي.. فما في مُقلتيَّ سِواهُ!
وخبئي الجُرْحَ.. فإنَّ جُرْحَكِ مُؤلمٌ،
ولا تَسألي الطبيبَ حاجةً. فقد تخونُ الطبيبَ يداهُ
ولا تعجبي.. إذا رأيتِ الطفلَ يُذبحُ غيلةً
ويُشيرُ بِأىَّ ذنبٍ أطبقوا فاهُ ؟
لا تعجبي إذا إنقضى عهدُ البراءةِ
إذا رأَيتِ غصنَ الزيتونَ في كَفِّ جلادٍ
يَختالُ بِهِ ساخراً أَأَزهقُ دَمعَهُ؟ أَم أَزهق دِماهُ
لا تعجبي إذا القومُ ضلوا سفاهةً
فاللهُ يُعطى ويُحمَدُ فى العطايا سِواهُ!
أنا أكتوي بالجُرحِ مِن عَهدٍ مَضَى
بَلَغتُ عِتياً، ومازالَ في دمي بَقاياهُ !
لا تعجَبي
إن كانَ لِحائطُ المَبكَى قُدسيةٌ .
والمسجدُ الأقصَى يُستباحُ جِدارَهُ،
وتُنتَهَك المآذنَ، وتُنصَبُ المقاصِلُ في مُصلاهُ !
فعَلامَ عصبةُ أعْيُنِنا؟
والخاتمُ الملَكيُّ راحَ زمانهُ
ماتَ الحكيمُ سُليمان وموسَى شاختْ عَصاهُ
وأنَّ سفينةَ نوحٍ.. ستمضي مُبحرةً.. فهل تُنجنا ؟
وهل مِن الطوفانِ ينجو مَنْ عَصاهُ
مَسلوبَ القُوَى عَن رَغمِ أَنفٍ
سبعينَ عاماً.. في غَيابةِ الجُبِّ
ما جاءتْ راحِلةٌ، وما صاحَ الغلامُ ببشراهُ
طالتْ سَنواتكِ العِجافُ،
لا يَعقوبَ هُنا، ولا يوسُفَ الصِديقُ
فكيفَ يأتي لَنا بالقَميصِ أخاهُ
هَل ضاعَتْ رِسالةَ أحمد؟ أَمْ هانتٍ شَريعَتُهُ؟
أَم طالَتْ غَفوةَ الكَرَى.. أَم يا تُرَى غرَّكم جِفناهُ؟
لا تعجبي إنْ تَناثرتْ المُنَى، وتَبعثَرتْ فينا الأماني،
وجاءوا بِالحلمِ ليقتِلوهُ
أترينِّ لو صبِروا ساعةً.. فيها يَخطى صِباهُ .
أينَ ما حَسِبناهُ المُنى فهدا المُنَى وهذا ما اقَترفَتْ يَداهُ ..

٭ شاعر فلسطيني

بُكائية غزة

محمد أبو الرجال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية