الرياض – الأناضول: تشهد تحويلات الأجانب في السعودية تغيرا في عوامل هبوطها أو صعودها بنسب متباينة منذ مطلع العام الجاري، بعد تكثيف الحكومة السعودية عمليات توطين الوظائف.
وفي الوقت الذي من المتوقع أن يؤثر فيه فقدان بعض العمالة الأجنبية لوظائفها سلبا على تحويلاتهم المالية لبلدانهم الأم، فإن تزايد خروج مرافقي المقيمين في المملكة، يعتبر مؤثرا في الاتجاه المعاكس، وعاملا لزيادة تدفقات التحويلات إلى الخارج.
ويمتد التباين، ليختلف التأثير المتوقع على التحويلات للدول المرسلة للعمالة، من دولة لأخرى، إذ من المتوقع أن ترتفع التحويلات لدول مثل مصر.
لكن من المستبعد أن يكون هناك أثر ملموس على التحويلات للدول الآسيوية، مثل الهند وبنجلادش وباكستان والفلبين.
ويرى خبراء اقتصاد سعوديون، أن الرسوم على مرافقي العمالة الأجنبية في السعودية، قد ترفع التحويلات لبعض الدول مثل مصر، خاصة بعد خروج عدد كبير من المرافقين وعودتهم لبلادهم. فيما قللوا من تأثر تحويلات الدول الآسيوية كونهم يأتون للعمل في المملكة، منفردين، دون أسرهم.
وأظهرت بيانات رسمية حديثة، خروج 785 ألف موظف أجنبي من القطاع الخاص السعودي، من وظائفهم خلال 15 شهراً (منذ مطلع 2017)، ما يعكس مدى التأثر المتوقع على تحويلات الأجانب سلبا.
على الجانب الآخر، تشهد السعودية خروجا مكثفا لمرافقي العمالة الوافدة من البلاد، هرباً من الرسوم المفروضة عليهم، والتي تتزايد سنويا، فيما لم تعلن الجهات المختصة عددا محددا غادر البلاد.
يتزامن هذا الخروج، مع فرض الحكومة السعودية رسوما شهرية على العمالة الوافدة بواقع 400 ريال شهريا (106.7 دولارات)، خلال 2018، لترتفع إلى 600 ريال (160 دولارا) في 2019، وتصل إلى 800 ريال شهريا (213.3 دولارا) في 2020.
كذلك، فرضت الحكومة رسوما على المرافقين والمرافقات فقط، للعمالة الوافدة في السعودية بنحو 100 ريال (26.7 دولارا) عن كل مرافق اعتبارا من يوليو/تموز 2017، وتزيد 100 ريال شهريا كل عام لتصل إلى 400 ريال شهريا (106.7 دولارات) عن كل مرافق بحلول 2020. ارتفعت تحويلات الأجانب المقيمين في السعودية إلى الخارج، بنسبة 0.3 بالمائة على أساس سنوي، خلال أول أربعة أشهر من 2018، إلى 47.7 مليار ريال (12.72 مليار دولار). وحسب الإحصاءات الشهرية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، بلغ إجمالي تحويلات الأجانب، 47.55 مليار ريال (12.68 مليارات دولار) في الفترة المناظرة 2017.
كانت تحويلات الأجانب في السعودية إلى الخارج، تراجعت في 2017 بنسبة 6.8 بالمائة، إلى 141.657 مليار ريال (37.77 مليار دولار).
وجاءت المملكة كثاني أكبر دولة في العالم بعد الولايات المتحدة، من حيث حجم تحويلات الأجانب في 2016، وفقاً لبيانات البنك الدولي.
وارتفعت تحويلات الأجانب في السعودية إلى مستوى قياسي في 2015، عند 41.8 مليار دولار. وقال الكاتب الاقتصادي محمد العنقري، إن الرسوم على مرافقي العمالة الأجنبية في السعودية قد ترفع التحويلات لبعض الدول مثل مصر، حيث عادة ما يستقدم المصريون أسرهم للعيش معهم في المملكة.
بينما استبعد العنقري الذي كان يتحدث مع الأناضول عبر الهاتف، تأثر تحويلات العمالة الأجنبية من الدول الآسيوية مثل الهند وباكستان وبنجلادش والفلبين، خاصة وأنهم عادة يأتون بمفردهم للعمل في المملكة، بدون أسرهم.
وأكد أن تحويلات العمالة، عادة ما تكون من بين أهم مصادر العملة الصعبة، التي تدعم اقتصادات العديد من الدول، التي تعتمد على إرسال عمالتها لدول اخرى.
يقول عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالله المغلوث، إن تحويل مبالغ من العمالة الوافدة في السعودية، والذي يفوق 140 مليار ريال (37.3 مليار دولار) سنويا، يساعد في توفير العملة الصعبة ببلدان تلك العمالة.
وأضاف في اتصال هاتفي مع الأناضول، أن هناك مشاريع لتلك الدول تعتمد على تلك التحويلات لهؤلاء الموظفين وتزيد في الناتج المحلي في دولهم.