القليل من النشوة زاد لدى حماس كلما نجحت بالونات الهيليوم وطائرات النار الورقية في إشعال حقول القمح الاسرائيلية في غلاف غزة. هذا الشعور استبدل بسرعة بقلة الحيلة كلما تحطم ذاك الشعور وتبدد الدخان في الجو. وما تبقى، كما يقول المثل العربي، «ضرات على البلاط». الاسرائيليون لم يتحركوا والعالم لم يتوقف عن الدوران والويل للفضيحة: الجميع ينظرون إلى آلاف الاتجاهات الاخرى، عدا النظر باتجاه انفسهم.
زيادة الثناء على «قدرة الخلق والابداع» للبالونات المفخخة والطائرات الورقية الحارقة التي توجد في أيدي الاطفال في خط المواجهة مع اسرائيل، كانت تشويهاً كشف في الاساس الفشل الكبير لزعماء حماس في جهودهم الاستراتيجية التي استثمر فيها الكثير من الاموال من اجل تصفية اسرائيل بواسطة الصواريخ والعمليات الإرهابية البحرية وحفر الانفاق. الجهود التي فشلت ـ كما قلنا تم استبدالها بالطائرات الورقية ـ تتم بتكاليف باهظة على حساب رفاه وحياة الغزيين الذين خاب أملهم في القضاء على اسرائيل.
المصيبة التي جلبتها حماس على السكان في غزة أدت إلى أن غزة وصلت إلى أزمة انسانية والى افلاس اقتصادي واجتماعي وعسكري واخلاقي بمسؤولية مباشرة من زعماء حماس. في هذه الاثناء، كلما انخفض عدد المشاركين في مسيرة العودة، وعدد القتلى المأمول تضاءل، فانه لا يبقى الكثير للتفاخر به والتحريض عليه.
الآن يحذر زعماء حماس من كارثة انسانية قريبة ستؤدي إلى انقلاب أمني خطير. وكالعادة هم يتهمون «الجميع» بالكارثة ويصرخون طلبا لمساعدة العالم. حسب رأيهم، السلطة الفلسطينية برئاسة أبو مازن هي خائنة، حيث أنها تتعاون مع اسرائيل وتحبط «المقاومة» وتستخدم الاعتقالات والعقوبات ضدهم، وفي الاساس ترفض المصالحة واجراء الانتخابات حسب شروطهم.
أضيفت إلى قائمة المتهمين مؤخراً وبصورة أكبر دول عربية لها تحالفات مع أمريكا ضد الراعي الإيراني، حليف حماس. مصر تستمر في إغلاق معبر رفح، وقطر تقوم بتغطية احداث غزة في قناة «الجزيرة» بصوت ضعيف وتركيا الغارقة في مواجهات في شمال سوريا تنشغل بمتاهة العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة والغرب وتعارض الانسحاب من الاتفاق النووي.
في هذه الاثناء حماس التي شحت مواردها وضعفت عسكريا واقتصاديا لم تنجح حتى الآن في خلق عدد القتلى المناسب والكافي على الحدود. لذلك، يعظم رجالها القتلى الستة الذين تفجروا بعد أن كانوا يعالجون عبوة مفخخة (جهاز استخباراتي اسرائيلي)، تعرض صحافيين فجرتهم اسرائيل بصورة تآمرية من اجل كم افواههم. ويهددون بمقاضاة اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية لجرائم الحرب.
اجل، إن الضجة التي اثارها ترامب في وسائل الاعلام العربية والاجنبية، شملت ردوداً حذرة من الإيرانيين، لقد طرح السؤال كيف ستؤثر العقوبات المتوقعة على تخصيص موارد إيران لمنظمات الإرهاب التي تشغلها في العالم، لا سيما في دول مثل المغرب واليمن ولبنان وسوريا والاردن والعراق ودول الخليج، وبالطبع حماس. الضجة تشمل ايضا استعراض تأثير انسحاب الرئيس من الاتفاق النووي مع إيران على الثقة المتبادلة، في اللقاء القريب للرئيس ترامب مع رئيس كوريا الشمالية. في الخلفية تدوي الضربة العسكرية المنسوبة لاسرائيل ضد إيران (راعية حماس) في الكسوة قرب دمشق. واهمية الانتخابات اللبنانية التي يلعب فيها حزب الله دور البطولة.
مقارنة مع مسرحية افرايم كيشون «ولا كلمة لمورغنشتاين» لا يتحدثون عن تجربة حماس لسرقة أضواء الكاميرات. للأسف، يلقي أعضاء حماس جام غضبهم على الاحتجاجات التي تم القيام بها في القدس والضفة الغربية، وعلى «مسيرة الملايين» نحو أسدود وعسقلان المخطط لها في 14 ـ 15 أيار/مايو، التي تصادف في ذكرى يوم النكبة وفي يوم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس. كما هو معروف فان الذي ينفخ الهواء الساخن على البلاط يقوم بحرق مؤخرته ـ الحذر.
اسرائيل اليوم 10/5/2018