تأكيد الرسائل

حجم الخط
0

فاجأ وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان امس حين أكد وجدد أيضا سياسة إسرائيل في سوريا. وجاءت أقواله على خلفية الهجوم على المطار العسكري قرب دمشق أمس في الساعة الثالثة قبل الفجر. واقتبست وكالة الانباء السورية الرسمية عن مصادر عسكرية في سوريا ادعت بأن إسرائيل أطلقت صواريخ من ارض هضبة الجولان نحو أهداف في المطار. وقبل ذلك كانت تقارير من وسائل إعلام عربية قالت ان سلاح الجو نفذ الهجوم.
إسرائيل، كعادتها، تسكت. فهي لا تعقب على التقارير. لا تنفي ولكنها ايضا لا تؤكد. فاذا كان الهجوم نفذ بالفعل بصواريخ ارض ـ ارض، فإن في ذلك موضوعا اضافيا. صحيح أن إسرائيل ردت في الماضي باطلاق الصواريخ ضد مواقع للجيش السوري قرب الحدود ردا على اطلاق نار موجه أو تسلل قذائف إلى اراضيها. وذات مرة قيل أن صاروخا إسرائيليا قتل المخرب الذي انضم إلى حزب الله سمير قنطار (قاتل عائلة هيرن من نهاريا)، في اثناء تواجده في شقة خفية في ضواحي دمشق. ولكن في حينه لم يكن واضحا إذا كان الصاروخ اطلق من طائرة أم من الارض. هذه المرة، كما يذكر، يدعون في سوريا بأن هذا كان إطلاقا لصواريخ ارض لمسافة بضع عشرات الكيلو مترات.
في لقاء ليبرمان مع سفراء دول الاتحاد الاوروبي شدد على موقف إسرائيل التقليدي في أن ليس لها أي نية للتدخل في الحرب الاهلية في سوريا. وعلى حد قوله، فإن دور إسرائيل لا يستهدف إلا الحفاظ على مصالحها الأمنية التي تستهدف منع نقل السلاح المتطور من سوريا (وبعضه على أي حال يعود مصدره إلى اإيران وبعضه الاخر إلى جيش الاسد) إلى حزب الله.
وقالت مصادر إسرائيلية في الماضي ان إسرائيل تخشى على نحو خاص من نقل صواريخ ارض ـ بحر من طراز ياخنت ومنظومات دفاع جوي (بطاريات صواريخ ورادارات). وفي هذا ايضا لا يوجد أي خروج عن الموقف الذي أعرب عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو وزير الدفاع السابق موشيه بوغي يعلون.
ولكن ليبرمان أجرى حسابا اضافيا لموقف إسرائيل المعروف. فقد تحدث عن أن إسرائيل تعمل على منع نقل سلاح الدمار الشامل من سوريا. وبقدر ما هو معروف، فهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها ناطق إسرائيلي كبير عن ذلك. فسوريا كما هو معروف، نزع منها سلاحها الكيميائي في اتفاق تم بوساطة روسية لمنع هجوم أمريكي على نظام الاسد. وتقدير الاستخبارات الإسرائيلية منذئذ هو ان 92 في المئة من مخزون السلاح السوري دمر، وتبقى لدى النظام ما يسمى «قدرة أخيرة». ولعل هذا ما قصده الوزير ليبرمان في أقواله. من الصعب التصديق بأن سوريا نقلت أو تنقل إلى حزب الله يورانيوم من القليل الذي تبقى لديها بعد أن دمرت إسرائيل ـ حسب مصادر أجنبية ـ مفاعلها في 2007 أو سلاح بيولوجي وان كان هذا ليس مستحيلا.
في كل حال، فإن هجوم أمس – المنسوب لإسرائيل ـ هو الثاني في منطقة دمشق في الايام العشرة الاخيرة. واحد آخر كان ضد داعش على مقربة من الحدود. واذا كانت التقارير صحيحة فيمكن الاستنتاج بأن إسرائيل تنجح في الحفاظ على حرية عملها، رغم التواجد الروسي المكثف ونشاط سلاحها الجوي في سماء سوريا ورغم منظومات الدفاع الجوي الروسية التي تغطي كل إسرائيل.
لما كان من الصعب التصديق بأن إسرائيل تبلغ مسبقا في قنوات الاتصال الخاصة التي اقيمت مع روسيا عن نواياها الهجومية، فإن الاستنتاج هو ان نار الصواريخ هي وسيلة ناجعة تقلص خطر الاحتكاك مع الطائرات الروسية.
روسيا لم تعقب ـ ليس علنا على الاقل ـ على الهجوم المنسوب لإسرائيل، وبالتالي يمكن التقدير بأنها توصلت مسبقا إلى تفاهمات في هذا الشأن (في أن كل طرف يتفهم ويراعي مصالح الطرف الاخر).
وحتى لو كان هناك تنسيق وربما حتى تفاهمات صامتة، فقد اوضح ليبرمان بأنه بالنسبة لحل الازمة في سوريا لا تنسجم إسرائيل في رؤيتها مع روسيا. وقال وزير الدفاع ان موقف إسرائيل هي ان اإيران -وهذا مفهوم تماما ـ بل والاسد ايضا، لا يمكنهما أن يكونا جزءا من تسوية سياسية في سوريا تضع حدا للحرب الاهلية. لقد دخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الحرب في سوريا كي يعزز النظام في دمشق واستعان بهذا الغرض بالاإيرانيين، بالميليشيات الشيعية التي تعمل برعايته وكذا بحزب الله. لكل هؤلاء الحلفاء توجد غرفة عمليات مشتركة وهم يتقاسمون المعلومات والمهام القتالية.
وفي هذا الشأن ايضا اوضح ليبرمان موقف إسرائيل التي لم يتحدث الناطقون بلسانها حتى الان مع أو ضد الرئيس بشار الاسد. فضلا عن ذلك، ففي الاشهر الاخيرة كان يخيل أن أصحاب القرار في إسرائيل يسلمون بأنجازات الاسد العسكرية والذي يعزز حكمه في الدولة ـ بل وربما فرحون بها.

معاريف 8/12/2016

تأكيد الرسائل
أوضح ليبرمان بأن إسرائيل لا تنسجم في رؤيتها مع روسيا بالنسبة لحل الأزمة في سوريا
يوسي ملمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية