تأهب إقليمي

حجم الخط
0

المقعد في مجلس الأمن هو ذخر سياسي باهظ، تكافح دول عديدة عليه (ومشكوك في أن تحظى به إسرائيل في المستقبل المنظور). فهو يسمح للدول بأن تعرض مسائل هامة لها على جدول أعمال الهيئة السياسية الأكثر اهمية في الساحة الدولية. كما انه يجعلها مطالبة بأن تُعمل الفكر في مسائل مشحونة وحساسة. وهذا ليس سهلا دوما. فقرار مصر منع الاجماع في المجلس لتأييد الحكومة التركية بعد فشل الانقلاب يجسد بأنه أحيانا، حتى في الدبلوماسية، تتغلب العاطفة على الفكر.
ليس صعبا على المرء أن يفهم لماذا. فمنذ تغيير الحكم في مصر في تموز 2013، وحتى بعد الانتخابات هناك، لم يكف اردوغان عن اهانة وتحقير حكم السيسي على أنه غير شرعي بفضل رؤيته نفسه وحزبه، حزب العدالة والتنمية، كشبه سيد بل و«ابناء عمومة» للاخوان المسلمن. وكان خلع الرئيس مرسي من الحكم مغيظا لاردوغان، وكادت تركيا تصل إلى شفا قطع العلاقات ونزع الشرعية علنا. اما الان، فلم يصمد المصريون امام اغراء «تسديد الحساب».
عمليا، المقارنة بين الحالتين لا تنطبق: في مصر، عمل الجيش بعد أن خرج الملايين إلى الشوارع. اما في تركيا، فقد قفز المتآمرون بالرأس إلى حوض سباحة فارغ. هذا لا يمنع القيادة التركية، التي تتذمر الان بغضب غير مكبوح الجماح حتى من الولايات المتحدة، وتشديد ردود فعلها تجاه مصر في جبهة اوسع من المواضيع، بما في ذلك الموقف من حماس. هذا سيء لإسرائيل، لأن تفاقم التوترات في شرق البحر المتوسط يتعارض ومصالحها ويجعل من الصعب تركيز الصراع ضد إيران وفروعها وضد الإرهاب غير الملجوم للإسلام الراديكالي. كديمقراطية صرفة، لا يمكنها أن تتخذ موقفا غامضا من انقلاب عسكري بكل معنى الكلمة، حتى وإن كانت لنا حسابات خاصة لتصفيتها مع اردوغان. وبالمقابل، ليس في محيطنا الاستراتيجي الفوري علاقة هامة وحساسة أكثر من العلاقة مع مصر، وقد وجدت أهميتها تعبيرها في زيارة وزير الخارجية سامح شكري. غير أنه قد يكون تكمن هنا، كالعادة في أوضاع الازمة، فرصة أيضا تجسد في نظرة إلى الوراء المنفعة التي في خطوة المصالحة مع تركيا. فبعد تبدد الغضب سيتبين للأتراك بأنهم لا يمكنهم أن يواصلوا التخريب بشكل منهاجي، كعادتهم في الماضي، على الجهود العالمية المشتركة ضد داعش، وفروعه: وبالتأكيد ليس بعد الفظاعة في نيس ـ وقبلها، في اسطنبول. ان التعلق المتبادل لتركيا بأوروبا وبالغرب، وكذا في محيطها الفوري في شرق البحر المتوسط، أعمق من أن يكون بوسع اردوغان ان يتجاهله على مدى الزمن. إسرائيل كفيلة بأن تجد نفسها في موقع تأثير (معين ومحدود، ولكن ليس عديم القيمة) على الخطوات التي تؤدي إلى تهدئة الخواطر.

٭ نائب رئيس قيادة الامن القومي سابقا ومحاضر في دائرة الإسلام والشرق الاوسط في مركز بيغن للسادات
معاريف 25/7/2016

تأهب إقليمي
التعلق المتبادل لتركيا بأوروبا وبالغرب وشرق البحر المتوسط أعمق من أن يكون بوسع أردوغان أن يتجاهله
عيران ليرمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية