تامر أبو غزالة: التمازج الموسيقي في «ثلث» ناتج عن ثقافات حياتنا

حجم الخط
0

بيروت «القدس العربي»: في بيروت أطلق الفنان الفلسطيني تامر أبو غزالة عمله الغنائي الجديد «ثُلث». فهذه المدينة في رأيه محطة ضرورية في الفن العربي كما هو حال القاهرة. تسع أغنيات يجمعها «سي دي» بعضها من «سي دي» «مرآة» اعيد توزيعها، وأخرى جديدة تحدى فيها الفنان الأنماط الموسيقية معتمداً على موهبته الخلاّقة وبراعته الموصوفة في العزف، وهو الذي ولد عازفاً ومغنياً إن صحّ التشبيه.
ماذا يقول أبو غزالة في هذا اللقاء مع «القدس العربي»:
■ لماذا أنت في بيروت؟
□ أطلقت عملي الجديد «ثُلث» في مسرح الفلكي في الجامعة الأمريكية في القاهرة في 29 أيار/مايو الماضي، وأحييت حفلا آخر في القاهرة. هذا الشهر كان الموعد مع بيروت، ومع حفل لطيف ومشجع أطلقت فيه العمل الجديد، ومنه وصلتني طاقة جميلة جداً من الجمهور. القاهرة وبيروت مدينتان تحتضنان زخماً ثقافياً كبيراً، وكذلك لوجستياً مهماً لأي عمل فني. رغبتي قائمة في حفلات اطلاق تالية في عمّان ورام الله، وكذلك تونس والمغرب.
■ ماذا قال لك جمهور بيروت؟
□ بعضه كان يعرف الأغنيات وتفاعل معها، وجزء آخر من الجمهور حاول التعرف إلى الموسيقى والأغنيات لأول مرة خلال العرض.
■ تقدم عمـــــلك الغـــنائي الثالث ويبدو أن المزاج الفني لديك يتطور ويختلف. هل نسلط الضوء على هذا التبدل؟
□ أظن أن الاختلاف بين «ثُلث» وعملي الثاني «مرآة» تحديداً، أن الثاني حملني للبحث عن موسيقى واكتمال عناصر ضرورية. هذه العناصر وجدت في «ثُلث». في «مرآة» يمكنني تشبيه الألحان والتوزيع بالعفوية رغم تنسيق وترتيب العناصر مسبقاً. بعد «مرآة» كنت في بحث محير عن كيفية التوصل إلى تكامل عناصر الصوت حتى نهايتها. وفي لحظة بدء العمل على «سي دي» «ثلت» كان التساؤل الأساسي عن كيفية توصيل الأفكار التي أريدها ومن خلال الصوت الذي تحتاجه وبكافة الشروط المطلوبة صوتياً.
■ أنت مهموم بإيصال صوت الآلة الموسيقية للمتلقي بالرهافة المطلقة؟
□ صحيح. هذا واحد من همومي. غالباً ما تكون لدينا أفكار وعندما تصل إلى المتلقي نجد كم هي مختلفة عن تصوراتنا المسبقة. وهذا ما يحيرني.
■ ما هي نسبة المشاعر أو الأفكار التي تتمكن من ايصالها أو التعبير عنها كما ترغب؟
□ الاختلاف بين «سي دي» «مرآة» و»ثُلث» يكمن في تبدل تلك النسبة. في عملي الجديد كنت أكثر تمكناً في التعبير عن أفكاري من خلال الصوت الذي وصل للمتلقي. لقد حققت بعضاً من ما كنت أرغبه.
■ الملاحظ من خلال تتبع أعمالك رغبتك في التعبير عن قضايا وناس منسيين؟
□ تتجه اندفاعاتي الفنية نحو التمكن من التعبير عن حقيقة ما أعيشه. ومن يتمكن من التعبير عن ذاته لا شك سيتشارك ذلك مع آخرين، فنحن نعيش معاً في ظروف وبيئة واحدة. من وجهة نظري الخاصة أن الموسيقى التي لا تمسني كمستمع هي التي لا تُعبر عن موضوعات حقيقية. هذه الموسيقى هدفها خلق حالة وليس تعبيراً فنياً صادقاً. الموسيقى التي تمسني هي التي تلد من واقع. هكذا تلد أعمالي. أنا لا أفكر في أغنية، بل الواقع هو الذي يدفع الأغنية كي تصير كائناً حياً. إذاً الأغنية ليست قراراً.
■ نعود إلى «ثُلث» ونبدأ من الغلاف، فلماذا هذا الرسم الشخصي الذي أخذ منحى سيرياليا؟
□ الجانب المرئي والملموس من الـ «سي دي» أتى من عدة فنانين عملت معهم في تلك المرحلة، منهم عمر مصطفى. أراد عمر العمل على لوحات من الكولاج كمرحلة تجريبية أو انتقالية في حياته الفنية. رسم وكأنه بصدد لوحة خاصة به وليس بهدف تحقيق غلاف «سي دي». ومن ثم تمّ تصوير اللوحة، وتدخلت الفنانة مريم صالح التي ترسم بما يشبه السيريالية، ورسمت على وجهي، وفي جلسة التصوير تداخلت الأمور وكانت هذه الصورة.
■ ثمة مزج متنوع في الموسيقى المعتمدة في الـ «سي دي» وبخاصة الالكترونية منها. كيف تقيم التوازن بين ما نشأت عليه من أصالة موسيقية وبين الحديث منها؟
□ أتعامل مع أدوات تعبير من عود أو غيره من الكترونيات. أن يكون في أعمالنا مزيج موسيقي من ثقافات مختلفة، فهذا ينطلق من مدى وجود هذه الثقافات في حياتنا. هذه الثقافات تتداخل في حياتنا من وجود كثيف للإعلام، الأزياء، المقاهي وطرق العيش. صار في حياتنا العديد من المراجع، وتالياً أقول أن المزيج الفني الذي خلصت إليه في الـ «سي دي» ناتج من الطبيعة التي أعيش فيها. لم أكن أعرف الموسيقى الالكترونية لكنها أثارت فضولي وخضت معها مرحلة تجريب، وبعد سنوات كان القرار أن تدخل تلك الموسيقى بعض الأغنيات.
■ لماذا وصف صوتك بالغاضب في أغنية «الغريب»؟
□ تجمع هذه الأغنية بين الحنين والغربة. هذه المشاعر تنساب في «الغريب» أكثر من غيرها. هذا الغضب متروك لنهاية الأغنية حيث نسمع انفجار أصوات. هذه الأغنية كتبها الشاعر المصري رامز فرج، وأشعر بانتماء إليها كفلسطيني تحديداً وكإنسان. شخصياً تنتابني مشاعر الغربة حتى عندما أكون وسط أهلي وناسي في الضفة الغربية. ربما تكون الغربة حالة معاصرة للملايين أكثر من كونها ترتبط بجنسيات محددة.
■ لماذا جذبتك «نملة» تميم البرغوتي؟ وهل أنت على ود مع قصائده؟
□ رغم الصداقة العائلية تعرّفت إلى شعر تميم قبل 14 سنة، وقصيدة نملة من ديوانه الأول بالعامية المصرية. نملة تحكي عن واقعنا العربي ببساطة وسخرية متناهية. عملت على الأغنية منذ زمن طويل لكنها استغرقت وقتاً حتى اكتملت.
■ في الـ «سي دي» ثلاث أغنيات من كلماتك. لنتعرف إلى علاقتك بالنصوص بخاصة قديمها وجديدها؟
□ ليس من قانون يحكم العلاقة بالنص. لكل نص جمالية مختلفة. قد يثير اهتمامي نص من حيث موضوعه، وآخر من حيث جماليته اللغوية، وثالث من حيث ايقاع كلماته. أظن أن المرحلة التي اقرأ فيها النص هي التي تحكم صلتي واهتمامي به أو عكس ذلك. ثمة قصائد لدي غرام بقراءتها فقط وليس غنائها. كفنان علاقتي بالنص قد تتأثر بوجود فكرة لحنية في ذهني، فإن شكل النص تواؤماً معها فهذا يعني التكامل. الأمور إذاً مرهونة بالصدف.
■ وهل التعبير من خلال الكلمة هو جزء مكمل لك كفنان؟
□ الكتابة جزء من أدوات خلق الأغنية أكثر منها لكتابة الكلمات. أعتبر نفسي كاتب أغنيات وليس قصائد. عندما أمتلك أداة الكلمة أتمكن من استكمال صورة الأغنية التي في بالي مع اللحن، فولادتهما معاً لها جمالية تختلف عن تركيب لحن على كلمة أو العكس.
■ كتبت ولحنت وأديت بنجاح «خبر عاجل». لماذا الجمع بين «راب» و»هيب هوب»؟
□ منطقة «راب» من الأغنية كان لها جانب سردي. هو سرد مستنبط تلقائياً من الخبر. «راب» يبني تدافعاً وصولاً إلى ذروته. وأسلوب الغناء القريب من «هيب هوب» يساهم كذلك في إيصال الفكرة أو إنجازها على أجمل وجه.
■ بكرت في الظهور والغناء قبل عمر خمس سنوات وصورت أغنية «ما في خوف». هل تذكر تلك المرحلة؟
□ كان ذلك في كورال «عبّاد الشمس» الذي غنيت فيه في مصر وهو من تأسيس والدتي. إنها مرحلة الانتفاضة الأولى والعالم كله ينتفض معها. «ما في خوف» أغنية من ضمن «سي دي» صدر للكورال.
■ هل تشعر حقا ما في خوف؟ هل تشعر أن الحجر «صار كلاشنيكوف»؟
□ تغيرت الأوضاع كلياً.
■ وهل صار الحجر وردة؟
□ لا حجر ولا شيء.
■ توجد سكين؟
□ ولا حتى.
■ هل انت في تشاؤم كلي؟
□ بل في مرحلة إنعدام وزن إن صحّ التعبير.

تامر أبو غزالة: التمازج الموسيقي في «ثلث» ناتج عن ثقافات حياتنا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية