تبادل للنار في الجنوب

حجم الخط
0

تبادل اطلاق النار الذي جرى أمس على حدود القطاع حدث في الاطار المعروف من الاسابيع الاخيرة. الجيش الإسرائيلي في إطار محاربته للخلايا التي تطلق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي تحرق الحقول في غلاف غزة قصف سيارة لأحد نشطاء حماس المتورط في تشغيل هذه الخلايا، حسب أقوال إسرائيل. حماس رداً على ذلك أطلقت صواريخ وقذائف نحو مستوطنات النقب. في إسرائيل لم يعد هناك شك بأن حماس وليس تنظيمات مارقة هي المسؤولة عن الاطلاق ـ حماس تريد أن تثبت معادلة ردع جديدة حسبها يكون هناك ثمن فوري لكل هجوم إسرائيلي.
في هذه الاثناء الاحداث المتواترة على حدود القطاع تضعضع هدوء المستوى السياسي في إسرائيل، لا سيما أنهم قلقون من الاستطلاع الذي نشر في هذا الاسبوع في نشرات الاخبار. خلال أقل من شهر فإن رأي الجمهور بشأن أداء رئيس الحكومة نتنياهو والوزراء في علاج الازمة في قطاع غزة انقلب تماما. في الاستطلاع السابق اعتقد 62 في المئة أن الأداء جيد مقابل 28 في المئة اعتقدوا أنه ليس جيدا. الآن 64 في المئة غير راضين و27 في المئة راضون.
هذه هي خلفية بالونات الاختبار المتواصلة التي يتم اطلاقها لوسائل الاعلام مؤخراً، ومنها اعلان عن اتفاق، الذي نفته قبرص ـ لاقامة رصيف ميناء في قبرص لصالح قطاع غزة واعادة تدمير خطة لانشاء محطة شمسية لتوفير الطاقة للقطاع. هذه المشاريع وغيرها من مشاريع كثيرة تم نقاشها في الاشهر الاخيرة مع الولايات المتحدة ومصر ودول الخليج التي تأمل ادارة ترامب بأن يقتنعوا بتمويلها، لكن العقبات ما زالت كثيرة.
الدول العربية ترد بشكل بطيء والمعسكر الفلسطيني منقسم بين حماس والسلطة، اللتين ترفضان التعاون والمساعدة بشيء ما لتحسين وضع سكان القطاع المحزن. العقبة الكأداء الفورية مرتبطة بوضع المواطنين الإسرائيليين وجثث الجنود الموجودة في غزة. يبدو أن قيادة حماس ما زالت تعتقد أنها تستطيع أن تبتز من نتنياهو اطلاق سراح واسع لأسرى فلسطينيين مقابلهم.
نتنياهو يوجد إذاً في ورطة. تسهيلات انسانية في غزة بدون صفقة لتبادل الأسرى ستواجه على الفور بانتقاد شديد من عائلاتهم. وفي الخلفية وزراء في حكومته وموزعو النصائح في وسائل الاعلام والشبكات الاجتماعية يمزقونه إربا لضعفه امام الإرهاب. طالما أن القيادة في إسرائيل تطيل مكوثها في مستنقع الوحل هذا فإنها تزداد تغرق فيه أكثر.
في الوقت الذي ناقشوا فيه في الجيش دلالات الحسم في عهد القتال غير المتناظر ضد التنظيمات الإرهابية ورجال العصابات فقد حدد رئيس الاركان غادي آيزنكوت هدفاً آخر للعمليات العسكرية: تحسين كبير للوضع السياسي والامني. ولكن السؤال الذي يقف أمام ناظري نتنياهو ووزير الدفاع افيغدور ليبرمان ورئيس الاركان غادي آيزنكوت عندما يتم فحص الاحتمالات في غزة هو كيف أن عملية عسكرية في القطاع ستحقق هذا الهدف؟ هل يمكن القيام بعملية محدودة في وقتها وثمنها وتحسين الظروف؟ في نهاية المطاف إسرائيل ما زالت تعتبر حكم حماس في القطاع هو أهون الشرين مقارنة بخيارات أخرى مثل احتلال إسرائيل للقطاع (باهظ الثمن)، إعادة تولية السلطة الفلسطينية للقطاع (غير معقول)، سيطرة جهات متطرفة على شاكلة داعش أو فوضى طويلة (ليحفظنا الله).
القيادة السياسية تسقط بناء على ذلك في الاكاذيب التي تقصها على نفسها وعلى الجمهور. هي تتعهد بتصميم وقوة، لكنها فقط تريد أن ينتهي الاحتكاك مع المظاهرات الكبيرة، ومع الصواريخ والطائرات الحارقة. الثمن العسكري الذي يكتنف هذه العملية باهظ جداً في حين أنه سيكون للتنازلات الإنسانية ثمن سياسي. وخلال ذلك بدأ يظهر خلاف استخباراتي، مثلما كتب عن ذلك في هذا الاسبوع ينيف كوفوفيتش بأن جزءاً من الجهات الاستخباراتية يعتقد أن حماس أصبحت أقل خشية من المواجهة العسكرية في القطاع وتفحص جر إسرائيل لذلك من أجل تحقيق انجاز التسوية المطلوبة لها لتخفيف وضع البنى التحتية والاقتصادية السيىء في غزة.

المراوغة بعد العقد الضائع

في بيت الرئيس جرى أمس الاحتفال السنوي بمنح جائزة أمن إسرائيل. الجائزة منحت لعدة وحدات في الجيش الإسرائيلي ووزارة الدفاع والصناعات الامنية، المشاركة في بلورة الحل التكنولوجي الشامل لاكتشاف وإغلاق الأنفاق الهجومية في القطاع. المشروع شق طريقه فقط بعد أن تم لمس نتائج فشل الانفاق في عملية الجرف الصامد قبل أربع سنوات وبعد أن فقدت إسرائيل اكثر من عشر سنوات في تلمس طريقها بحثا عن حلول عبثية. في الجيش الإسرائيلي اصبحوا يسمون ذلك «العقد المفقود».
الفجوة التي بدأت بالانغلاق ازاء تهديد الانفاق بعيدة عن الحل عندما يدور الحديث عن خطوات سياسية. المستوى السياسي لا ينجح حتى الآن في تحريك أي شيء تقريبا في القناة الفلسطينية. الغرور والغطرسة التي ميزت الحكومة على الصعيد الامني بعد النجاحات الكبيرة في شهر أيار/مايو، حل محلها الآن القلق من التحدي البسيط ولكن الضار الذي وضعه الحفاة مطلقي الطائرات الورقية والبالونات من القطاع.
من المنطقي جداً التقدير أن حماس لا تريد أي اتفاق سياسي مع إسرائيل. ومن المعقول ايضا أن احتمالات التوصل إلى اتفاق سياسي مع السلطة الفلسطينية ضعيفة جداً في الوقت الحالي. ولكن فترة انتظار طويلة للتخفيف الذي ربما يأتي لغزة من مبادرة سلام ادارة ترامب لا يمكن أن تكون البديل عن السياسة. ومع كل التعاطف مع وضع عائلات الجنود والمدنيين يبدو أن المفاوضات العالقة بشأنهم لا يجب أن تملي عدم التقدم في المواضيع الاخرى على جدول الاعمال.
حتى قبل الانفجار الاخير في عملية الجرف الصامد فقد عرفوا جيداً في الكابنت وفي جهاز الامن أنه بدون تغيير الوضع الاقتصادي في القطاع فمن المتوقع حدوث صدامات. وحتى في حينه لم يتم فعل أي شيء. رغم أنه في ذلك الوقت لم تكن حماس تحتجز أي أسير إسرائيلي.

هآرتس 28/6/2018

تبادل للنار في الجنوب
تريد حركة حماس أن تقول أنه سيكون لكل هجوم إسرائيلي ثمن سيدفع
عاموس هرئيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية