«تجديد الخطاب الإسلامي.. من المنبر إلى شبكة إلانترنت»: حِس المؤامرة المزمن والاستماتة في تجميل وجه الأزهر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي» من محمد عبد الرحيم: « يمكن الحديث عما يمكن تسميته بالتعبئة الإنترنتية من خلال الخطاب الإسلامي، وعند متابعة الدور الكفاحي للخطاب الإسلامي الإلكتروني، سنجد أن ثمّة وعيا بالدور الحيوي للإنترنت، الذي حوّل الزائر أو المستخدم من مجرد متلق إلى شريك كامل، مثلا لو تم البحث عن (نصرة الرسول) على محركات البحث، ستجد أكثر من 2 مليون و750 ألف صفحة، ما بين مواقع ومنتديات وفعاليات، في أكبر حشد إلكتروني يعكس تفاعلية بين الأداة الإعلامية وجمهورها الذي يتحول إلى شريك لها في النضال» («تجديد الخطاب الإسلامي»). في مؤلفه المعنون بـ «تجديد الخطاب الإسلامي.. من المنبر إلى شبكة الإنترنت»، الصادر مؤخرا في طبعة خاصة ضمن سلسلة مكتبة الأسرة 2017 في القاهرة، يحاول محمد يونس تحديد آليات التجديد التي تلزم الخطاب الإسلامي، حتى يواكب العصر ويواجه التحديات المتربصه به.
ونرى من خلال الفقرة السابق ذكرها كيف يرسم المؤلف ملامح التجديد والمواكبة، استنادا إلى بعض الكلمات الواردة في الفقرة، وهي بعض من كثير، مثل.. التعبئة الإنترنتية، الدور الكفاحي، أكبر حشد، وشريك في النضال. وما بين التعبئة والحشد والنضال، هل اختلف المؤلف عمن سبقوه في وجهة النظر الأحادية والمتعالية، واستخدام مفردات وأفكار راديكالية جديدها تتمسح بمصطلحات التكنولوجيا؟

ضرورة التجديد

يبدي المؤلف في مقدمته أسباب تأليف الكتاب، التي يمكن تلخيصها ــ حسب تعبيراته ــ في حاجة الأمة الإسلامية اليوم إلى خطاب بنائي وليس إنشائيا، يدفع حركة المجتمع عبر الفرز بين قيم التحلي وقيم التخلي، وإدراك سنن التغيير الحضاري، بحيث يعيد للإنسان دوره وفاعليته وحضوره في حركة المجتمع، خطاب ينبع أولا من طبيعة الإسلام الذي ينطوي على دعوة مستمرة إلى التجديد، تأخذ مشروعيتها من الحديث النبوي الشهير، الذي رواه أبوداود في سننه والحاكم في مستدركه عن أبى هريرة أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها». ومن هذا المنطلق فالدراسة تطرح آليات لتجديد الخطاب الإسلامي على اختلاف مستوياته وأشكاله، بداية من خطبة الجمعة ومرورا بالأشكال الاتصالية المقروءة والمسموعة والمرئية، وانتهاء بالشكل الرقمي عبر شبكة المعلومات الدولية.

من الغزو إلى الثورة

يرى المؤلف أن في كل مرحلة من المراحل كان الخطاب الديني يتواكب مع أوليات واحتياجات الشعوب، ففي الماضي غلب عليه الجانب الدفاعي والمقاومة للحفاظ على الهوية في مواجهة الغزو الخارجي، لكن مع حراك الربيع العربي في 2011 أدركت الشعوب الإسلامية ــ لاحظ أن الخطاب خاص بالشعوب الإسلامية ــ العلاقة الجدلية بين التحديات الداخلية والخارجية، بعد أن تحالفت مصالح بعض النخب الداخلية مع مصالح القوى الخارجية لكبح حركة الشعوب وتطلعاتها إلى التقدم والحرية، فخرجت الملايين تضع نصب أعينها التحديات الداخلية وتطالب بالحرية والخبز والعدالة الاجتماعية، وتعلن فشل الكثير من النخب والطروحات والأنظمة القائمة وتطالب بالتغيير وبناء الدولة على أسس مختلفة عما كانت عليه، وصياغة عقد اجتماعي جديد. لذا فإن الخطاب الديني المنشود لا بد أن يستلهم روح الظروف والمتغيرات التي أحدثها الربيع العربي.

خطاب إسلامي جديد

ويفرّق المؤلف بين خطاب دفاعي جاء في أعقاب أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وخطاب تأسيسي جديد جاء في أعقاب ثورات الربيع العربي، معللا ذلك بأن خطاب التجديد يقوم على «إرهاصات لخطاب إسلامي نشأ من أفواه الجماهير المسلمة متزامنا مع الربيع العربي وثورات 2011، وبإرادتها وليس مفروضا عليها أو مطلوبا منها، كما حدث في أعقاب 11 سبتمبر، التي جاءت من الخارج، متزامنة مع الهجوم على الخطاب الإسلامي عقب تلك الأحداث. أما في الربيع العربي فكانت الجماعات والتيارات والحركات الإسلامية في صدارة المشهد السياسي والمجتمعي والإعلامي، فجاء خطابها من قلب الحدث، ومتخففا من الظروف السابقة التي فرضت عليها الحظر والتقييد والمطاردات الأمنية، حيث اتسع الميدان لكل الفصائل والتوجهات كما فتحت وسائل الإعلام أبوابها أمام الجميع .

تجديد الأمة لا الخطاب الديني

ورغم اقتصار أو محاولة اقتصار الثورة وحصرها في الجانب الإسلامي، يأتي التجديد من خلال المؤسسة الرسمية المنوط بها مهمة تجديد الأمة ومَن عليها، فيدعو الكاتب إلى ضرورة الانطلاق في الجانب السياسي لهذا الخطاب من «وثيقة الأزهر الشريف»، مركزا على إعادة بناء المسلم المعاصر ليكون إنسانا حضاريا فاعلا في مجتمعه ومنتجا وليس عالة على الآخرين، يفهم حقيقة الإسلام ومهمته وهي عبادة الله وتعمير الأرض. فالخطاب الإسلامي وفق إسلام الأزهر الوسطي المعتدل يؤصل فكرة السلمية والإيمان بالتداول السلمي للسلطة ونبذ العنف، وبالتالي نفي تهمة العنف التي ألصقها الإعلام الغربي الصهيوني بالإسلام والمسلمين!

رد الاعتبار إلى الأزهر

ويرى المؤلف أنه لن يحدث تجديد الأمة إلا من خلال رد الاعتبار لمؤسسة الأزهر، وهي المؤسسة الدينية الرسمية وقد ضعفت نتيجة إخضاعها للسلطة السياسة وسلبها أوقافها ومصادر تمويلها منذ عهد محمد علي وحتى اليوم، فتراجع دوره وصوته وخطابه، ما مهد الطريق لنشوء جماعات وحركات دينية غير مؤهلة من خارج المؤسسة الدينية الرسمية لتسد الفراغ .فالأزهر ــ حسب المؤلف ــ هو المؤهل لقيادة خطاب إسلامي معتدل بحكم تاريخه وعلمائه ومناهجه، ولكن يحتاج إلى استقلالية في القرار والتمويل ومراجعة شاملة لأسلوب إدارته. لا يلتفت المؤلف إلى المناهج الأزهرية، ومواقف شيخ الأزهر الاجتماعية والسياسية، من «داعش» وغيره على سبيل المثال.

من إخوان بوك إلى مِلة بوك

ويشير المؤلف إلى الجهود الجبارة لأسلمة وسائل التواصل الاجتماعي، ففي يوليو/تموز 2010، أطلقت جماعة «الإخوان المسلمين» النسخة الإسلامية من فيسبوك، بعنوان (إخوان بوك) لتوفير شبكة اجتماعية خاصة بالمسلمين، تتفق وأحكام الشريعة الإسلامية. لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل سبق ذلك بعدة أشهر، وفي مايو/أيار من العام نفسه، ما ظهر في باكستان بديلا عن الفيسبوك، بعنوان (مِلة فيسبوك). ويرجع المؤلف هذا النضال التكنولوجي، نتيجة كشف حقيقة (فيسبوك) بأنه «موقع استخباراتي صهيوني، مهمته تجنيد العملاء والجواسيس لصالح الكيان الصهيوني».. ولا ينسى المؤلف الاستشهاد ببعض المواقع والصفحات الإسلامية التي لها أكبر الأثر في المجتمع الإسلامي ــ لا توجد مجتمعات أخرى ــ «وتعد صفحة عمرو خالد من أفضل صفحات الفيسبوك، من حيث نجاح الخطاب الإسلامي في استخدام التقنيات التي توفرها هذه الأداة، ما جعلها تجذب 90 مليون شخص، حسب ما نشرته الصفحة نفسها عن عدد أصدقائها غير الأعضاء… كما يحظى ما يكتبه في المرّة الواحدة بإعجاب أكثر من 20 ألف زائر للصفحة، كما يعلق عليها أكثر من ألف شخص». وعلى الجانب الآخر يؤكد المؤلف على وجود صفحات شخصية تتوسل بالدين والموضوعات الدينية، وتستخدم أساليب دعائية فجة، من قبيل .. لو بتحب النبي (ص) إعمل Like.

الكتاب: «تجديد الخطاب الإسلامي»
المؤلف: محمد يونس
الناشر: الهيئة العامة للكتاب في مصر ـ مكتبة الأسرة، القاهرة. 2017. 304 صفحات

«تجديد الخطاب الإسلامي.. من المنبر إلى شبكة إلانترنت»: حِس المؤامرة المزمن والاستماتة في تجميل وجه الأزهر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية