تحالف الصدر يسعى لاستقطاب الأكراد وسط شروط أبرزها عودة البيشمركه للمناطق المتنازع عليها

حجم الخط
1

بغداد ـ «القدس العربي»: يسعى التحالف الرباعي المشكل من كتل «سائرون» و«النصر» و«الحكمة» و«الوطنية»، أو ما بات يعرف بتحالف «النواة»، إلى كسب ودّ الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، والاتحاد الوطني، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، للانضمام إلى تحالف «الكتلة الأكبر» الممهدة لتشكيل الحكومة الجديدة.
وانطلاقاً من ذلك، زار وفد يمثل الكتل الأربع، أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، والتقى هناك زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني. وحسب بيان لمكتب الأخيرة «تم التأكيد خلال الاجتماع على الإلتزام بالمبادئ الثلاثة وهي الشراكة، والتوافق، والتوازن، وتطبيقها على العملية السياسية»، فضلاً عن «مشاركة جميع المكونات في العراق بإدارة الحكم».
ووفقاً لمصادر متطابقة (صحافية، وسياسية) فإن الوفد الذي ضم كلاً من نصار الربيعي وجاسم الحلفي من «سائرون»، وعدنان الزرفي وخالد العبيدي من «النصر»، وأحمد الفتلاوي وعبدالله الزيدي من «الحكمة»، فضلاً عن كاظم الشمري ورعد الدهلكي من «الوطنية»، عقد اجتماعاً مع قادة المكتبين السياسيين للحزبين الكرديين.
المصادر أكدت أن الاجتماع شهد عرض الوفد مشروعهم المقترح للحكومة الجديدة، فضلاً عن إعلان التزامهم بالدستور وحقوق الإقليم».
وذكرت وسائل إعلام كردية، تابعة للحزب الديمقراطي، أن الهدف الأساسي من الزيارة «إرضاء» الحزبين الكردستانيين، اللذين يملكان ما مجموعه 43 مقعداً في البرلمان الجديد، بالانضمام لتحالف الكتلة البرلمانية الأكبر، وتشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
«تيار الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، وصف الزيارة أنها «تأتي ضمن جهود تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر».
عضو المكتب السياسي للتيار، محمد المياحي، قال قبل مغادرة الوفد العاصمة بغداد، متجهاً إلى أربيل، إن «الوفد يمثل جميع القوى المنضوية ضمن نواة الكتلة اللأكبر». ووصف الزيارة أنها تأتي «لاستكمال الجهود التفاوضية لتشكيل الكتلة الأكبر العابرة للطائفية والقومية».
وأضاف في بيان: «الحوار والتفاهم مع القوى الكردية سيكون من منطلق المشروع الوطني وإعادة الثقة بالعملية السياسية، لاسيما أن الأرضية مهيئة مع القوى الكردية نتيجة الحوارات واللقاءات المستمرة».

النقاط الكردية

الحزبان الكرديان الأساسيان (الديمقراطي، والاتحاد الوطني) وضعوا ثلاث نقاط أساسية للتفاوض مع القوى السياسية الشيعية والسنية.
لكنهم حددوا أكثر من 14 نقطة أخرى، وصفوها أنها تمثل «استحقاقات دستورية»، وليست «شروطا»، وبانتظار أيٍ من الكتل التي ستعلن الالتزام بتنفيذها في المرحلة المقبلة.
القيادية في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عضو مجلس النواب السابق نجيبة نجيب، قالت لـ«القدس العربي»، إن «الحزبين الكرديين في إقليم كردستان لم يحسما أمرهما في التحالف مع أي كتلة سياسية»، مشيرة إلى أن الديمقراطي والاتحاد الوطني «تحالفا معاً، ووضعا برنامجاً ونقاطا سيتم التفاوض بشأنها مع بغداد».
وأضافت: «أبرز هذه النقاط هي تطبيق الدستور، وعودة البيشمركه إلى المناطق المتنازع عليها، إضافة إلى موازنة الإقليم وكذلك موازنة البيشمركه. كل نقطة من هذه النقاط تتضمن تفصيلات».
وأكدت نجيب، التي كانت عضوا في اللجنة المالية في مجلس النواب الاتحادي السابق، إن «الأكراد ليست لديهم شروط، بل هي استحقاقات دستورية فشلت الحكومات المتعاقبة في تنفيذها، مثل المادة 140 التي نص عليها الدستور، لكنها لم تنفذ منذ عام 2005 وحتى الآن، ناهيك عن موازنة الإقليم التي تحتسب بناءً على كميات النفط المصدرة من كردستان، وفقاً للدستور أيضاً. هذا الأمر لم يحل أيضاً».
وكشفت أيضاً عن «ثلاث نقاط أساسية لدى الأكراد في المفاوضات، هي التوافق والشراكة والتوازن»، مشددة على أهمية أن «تكون هناك شراكة في اتخاذ القرارات الاتحادية، سواء كانت أمنية أم سياسية أم عسكرية. لابد أن يكون للأكراد دور في اتخاذ القرارات».
وحول التوافق، قالت نجيب إن «البرلمان الذي يضم 329 نائباً، لا يمكن أن تشرع القوانين بالأغلبية من دون التوافق مع الأكراد الذين يمتلكون مجتمعين نحو 60 مقعداً برلمانياً. لا يمكن القبول بتمرير جميع القوانين وفقاً لقرار الأغلبية».
وزادت أن : «الدستور ينص في المادة 9 منه على أهمية التوازن. على سبيل المثال، تمثيل الأكراد في الهيئات المستقلة الأساسية، لا يتعدى الـ 2٪»، الأمر الذي اعتبرته بأنه مخالف لمبدأ التوازن الدستوري.

دور الكتلة الأكبر

وأقرّت القيادية في حزب بارزاني، أن «العرب الشيعة، وكذلك العرب السنة، يعلمون، إن السنوات الـ15 الماضية لم تشهد سوى الفشل في إدارة الملفات السياسية والأمنية والعسكرية»، مبينةً أن «في حال أردنا الخلاص من ذلك، يجب أن تكون هنالك برامج موضوعة يتم على ضوئها إدارة الحكومة المقبلة».
وطبقاً لها فإن «المرحلة الماضية كانت الكتلة الأكبر ترشح رئيساً لمجلس وزراء، ويمارس عمله لوحده بمعزل عن الكتلة، وهذا خطأ كبير»، مؤكدة أهمية «رجوع رئيس الوزراء، المرشح عن الكتلة الأكبر، إلى الكتلة في اتخاذ القرارات، وفقاً لبرنامج الكتلة الذي ينفذه رئيس مجلس الوزراء».
وأوضحت أن «من خلال اللقاءات والتفاهمات مع الكتل الأخرى، سيتبين لنا من هي الكتلة أو الحزب الذي لديه فعلاً الجدية الكاملة في معالجة المشكلات وفقاً للدستور»، معتبرة في الوقت ذاته جميع التحركات الجارية الآن «هي في طور التفاهمات والمفاوضات، ولم تصل إلى مرحلة الحسم حتى الآن».
وأكدت أن «انفتاح الأكراد على جميع الجهات، سواء مع المحور الوطني السني أو الكتل الشيعية»، لافتة إلى أن «السنة يطالبون بتطبيق الدستور وكذلك الشيعة والأكراد. لا يمكن تشكيل الحكومة من دون السنة أو الأكراد».

كتلة كردية معارضة

وتخوض القوى السياسية الشيعية والسنية، سلسلة لقاءات مع الحزبين الكرديين الرئيسيين، بهدف تشكيل الكتلة الأكبر، من دون أن تشمل تلك المباحثات الأحزاب الكردية المعارضة.
وفي تطور لاحق، أعلنت أربع كتل كردية، تشكيل ائتلاف موحد في مجلس النواب العراقي، وكشفت عن اتفاقها على عدد من الأمور السياسية بينها العلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد.
وجاء في بيان موحد صدر أمس، عن «تحالف الديمقراطية والعدالة»، بزعامة برهم صالح، و«حركة التغيير»، و«الجماعة الإسلامية»، و«الاتحاد الإسلامي»، إن «الجهات السياسية الأربع تباحثت خلال اجتماعاتها التي عقدت في مدينة السليمانية في قضايا العراق ومسارات التفاوض لتشكيل الحكومة الاتحادية».
وقال البيان إن «تلك الجهات السياسية اتفقت على تشكيل ائتلاف للكتل الاربعة في مجلس النواب العراقي، وصياغة إطار عمل مشترك يكون في خدمة المصالح العليا والحقوق الدستورية لشعب كردستان ومسألة العلاقة بين الإقليم والحكومة الاتحادية».
وأضاف أن هذا الائتلاف يؤكد على «العمل على الحل الجذري للمشاكل العالقة والآنية بين الحكومة الأتحادية وإقليم كردستان، وضمان الحقوق الدستورية، وبالأخص إعادة التطبيع والإدارة المشتركة إداريا وأمنيا للمناطق المتنازع عليها».
وشدد على «ضمان الحصة العادلة من الواردات ومعالجة مشاكل قوت الناس والموازنة لإقليم كردستان»، مشيرا إلى «تشكيل الهيئات والمؤسسات الدستورية التي تضمن الشراكة والتوافق والتوازن والحقوق والخدمات لجميع مكونات الشعب العراقي».
ودعا إلى «مراجعة العملية السياسية والإدارية في العراق وتصحيح مسارها بحيث تكون مبنية على أسس (دولة المواطنة، سيادة القانون والمؤسسات والشفافية والنزاهة)».
وأعلنت الكتل في مؤتمر صحافي عقدته عقب اجتماع جرى بين ممثليها في مدينة السليمانية، إنها اتفقت على «تشكيل تحالف يضم الكتل الأربع».
وأضافت أن الاتفاق يشمل كذلك «وضع برنامج عمل مشترك للتحالف بما يخدم المصلحة العامة والدفاع عن الحقوق الدستورية لشعب كردستان وإعادة تأسيس العلاقات بين إقليم كردستان والحكومة الاتحادية».
وتابعت: «هذا التحالف سيدافع في محادثات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة على التسوية الشاملة للخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية والحقوق الدستورية لشعب كردستان، وعلى وجه الخصوص استرداد المكانة والإدارة المشتركة إلى المناطق المتنازع عليها، وحل مشكلة الموازنة والرواتب والمستحقات المالية لشعب إقليم كردستان وتشكيل الهيئات والمؤسسات التي تضمن حصول شعب كردستان على حقوقه».
وزادت: «على مستوى العراق، فإن التحالف يطالب بمراجعة العملية السياسية والإدارية في العراق بشكل كامل، وإعادة بنائها في مرحلة جديدة على أسس الشراكة والتوافق والتوازن ودولة المواطنة والحقوق والخدمات والشفافية والمؤسساتية وسيادة القانون».

تحالف الصدر يسعى لاستقطاب الأكراد وسط شروط أبرزها عودة البيشمركه للمناطق المتنازع عليها
قيادية في «الديمقراطي»: من أولوياتنا تطبيق الدستور وموازنة الإقليم
مشرق ريسان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية