تحت الهجوم

حجم الخط
0

إن هجوم وزيرة العدل على محكمة العدل العليا في اعقاب قرارها فيما يتعلق بصيغة الغاز، ليس صدفيا. إنه فصل آخر في نظرية المراحل للوزيرة من اجل القضاء على مكانة المحكمة من خلال سحب شرعيتها أمام الجمهور وتعيين قضاة حسب الموقف الايديولوجي من اجل تحقيق نوايا الوزيرة واصدقائها. جرافة دي.9 التي تحدث عنها ديمقراطي آخر وعضو في حزب وزيرة العدل، موتي يوغف، تشق طريقها ببطء نحو محكمة العدل العليا. ومن اجل تضليل الجمهور وخداعه وتحريضه على محكمة العدل العليا وقضاتها، فان وزيرة العدل واصدقاءها يبذلون الجهد الكبير لنشر الدعاية الرخيصة والخطيرة. ويمكن القول على رؤوس الاشهاد إنه في نظر وزيرة العدل واصدقاءها فان محكمة العدل العليا هي العقبة امام تحقيق الايديولوجيا المطلقة في إسرائيل. وهناك من يتسلون بفكرة أن حرب وزيرة العدل هي ضد العرب. وهي ليست كذلك، فحربها هي ضد اليهود الذين لا يوافقون على رأيها المتطرف والاهداف لتحويل إسرائيل إلى نظام قمعي.
هجوم شكيد على محكمة العدل العليا لم يبدأ بعد القرار حول صيغة الغاز. منذ كانت عضوة في الكنيست وهي تسعى إلى بلورة صيغة قضائية في مركزها التصفية العملية لمحكمة العدل العليا لأنها تقوم بمنعها هي واصدقائها من تحقيق ايديولوجيتهم. إن فحص ملف الوزيرة الإعلامي واقتراحات القانون التي قدمتها اثناء وجودها في الكنيست ومنذ اصبحت وزيرة للعدل، يؤدي إلى استنتاج أنه توجد هنا استراتيجية واضحة تحاول منع محكمة العدل العليا من افشال قوانين غير قانونية تقدمها الكنيست. إن شكيد تريد تطبيق فصل السلطات الديمقراطية، إلا أنها تريد تحويل الحكومة إلى السلطة الوحيدة المقررة في الدولة وتحويل الكنيست إلى ختم. اقتراح قوانين مختلفة وغريبة لشكيد وزملائها في الولاية السابقة، أثارت تحفظ من يهتمون بحقوق الانسان. هكذا كتب البروفيسور عمانويل غروس في اعقاب طرح اقتراح غريب لعضوة الكنيست شكيد: «من جهة ليس هناك تحصيل علمي قضائي لشكيد، ومن جهة أخرى لديها أجندة قضائية للمناكفة. النية هي الاضرار بصلاحية المحكمة العليا بما في ذلك مادة التغليب، حيث تكون الكنيست هي صاحبة القرار الاخير. شكيد تقترح أن تغير الكنيست قرارات العليا. وأنا اعتقد أن شخصا مع اجندة كهذه لا يستحق الوصول إلى منصب وزير العدل. واضافة إلى ذلك، هي تهدد الموقف الديمقراطية لإسرائيل».
وزيران سابقان للعدل، لم يكونا من المؤيدين لمحكمة العدل العليا، البروفيسور دانيال فريدمان والبروفيسور يعقوب نئمان، لم يصلا إلى المستوى الذي وصلت اليه وزيرة العدل. فريدمان ونئمان هما قاضيان معروفان وقد قدما اقتراحات مشابهة لاقتراحات شكيد، إلا أنهما قالا إن اغلبية 61 عضو كنيست لا تكفي للتغلب على قرار محكمة العدل العليا. ولم تلتفت شكيد للانتقادات واستمرت إلى أن دفن نتنياهو والمستشار القانوني اقتراحها. إنها تحاول الآن احياء الاقتراح.
نأمل أن وزير المالية كحلون الذي تعهد بعدم المس بمحكمة العدل العليا أن يصمم على اقواله. حيث تفشل شكيد في مؤامرتها. يجدر اقتباس اقوال البروفيسور غروس المذكورة أعلاه: «الكنيست هي السيد ـ حسب رأيها. إنها لا تفهم مغزى الديمقراطية من الناحية الجوهرية. إنها ليست سلطة الاغلبية بل سلطة تحافظ على حقوق الانسان. أنا قلق جدا، ليس على المستوى الشخصي بل الجماعي. إنه تعيين يجب أن يقلق كل انسان نزيه في دولة إسرائيل. اضافة إلى ذلك، هي شخصية لا تعرف بالقانون في الدولة الديمقراطية كتحصيل علمي ـ أنا اعتبر أنه من الوقاحة أن تحاول تهديد المحكمة».
البروفيسور غروس اخطأ في شيء واحد فقط: اغلبية الشعب مع شكيد وليس مع البروفيسور غروس وآخرين. اغلبية الشعب مع ميري ريغف ولفين الكين حيث يسعون إلى فرض نظام القمع في إسرائيل.

معاريف 10/4/2016

تشيلو روزنبرغ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية