تتعدد جرائم الكراهية التي تتعرض لها المرأة المسلمة في بريطانيا وبشكل ملحوظ هذه الأيام، وتشمل فيما تشمل، الشتائم والصراخ والبصق والرش بالحمض الكاوي والحرق والضرب وسرقة حقيبة اليد، وتستهدف المرأة كونها الضحية الأسهل والأضعف للكارهين لوجود المسلمين في بريطانيا وبعض الشواذ الذين يعتبرون أن كل مسلم يمثل الإرهاب. وتواجه الضحية جرائم الكراهية بالهروب والسكوت تارة أو بالتحدي والرد تارة أخرى. مواقع التواصل الاجتماعي نشرت فيديوهات عديدة تكشف عن حقيقة هذه الاعتداءات التي تواجهها المرأة المسلمة في الغرب وتحديدا في بريطانيا كما تم عبر وسائل الإعلام نشر إعلانات تحذيرية تكفلت بها مؤسسات الدولة الاجتماعية والصحية تهدف إلى نشر الوعي بضرورة تجنب جرائم الكراهية والتبليغ عنها في حال وقوعها.
التبليغ عن الاعتداءات
الدكتورة لانة الصميدعي، رئيسة جمعية المرأة المسلمة في بريطانيا سابقا وهي بريطانية من أصل عراقي قالت لـ«القدس العربي» ان «جرائم الكراهية التي تتعرض لها المرأة المسلمة في الغرب بطريقة ملفتة للانتباه تأتي في الوقت الذي تلجأ فيه المرأة المسلمة إلى الدول الغربية بحثا عن الأمان للهروب من الضياع الأمني والتهديدات والتفجيرات لتفاجأ بأنها هنا تلاحق وتهاجم من البعض كونها مسلمة وهذا في حد ذاته يحرمها من الشعور بالأمن، وحتى لو حصلت هذه الاعتداءات لحالات معينة لكننا لا ننكر انها تبث الذعر في أوساط الجالية المسلمة وتحديدا المرأة».
وتوضح، أن المرأة المسلمة عرضة للتهديدات أكثر من الرجل بسبب لباسها، وهناك حوادث جرت وتم التعامل معها، ولكن في الوقت نفسه على نساء الجالية المسلمة الانتباه وأخذ الحيطة والحذر حين التعرض لهذه الأمور، التي نأمل أن تتعامل معها السلطات بطريقة تحد من موجتها التصاعدية في الفترة المقبلة.
وتحذر من عدم الالتزام بالتعليمات لمواجهة الاعتداءات خاصة في هذه الفترات المشحونة، وتطالب النساء ان لا يخرجن لوحدهن خاصة في المساء فالخروج ليلا بدون مرافقة يعرض المرأة لمحاولات الاعتداء أكثر منه في النهار والأفضل الخروج مع صديقة أو مجموعة فذلك يخفف الخطر بدرجة كبيرة. وتنصح أن يكون الموبايل مشحونا لو احتاجت الاتصال بالشرطة أو تصوير الحادثة، وأيضا ان تكون على علاقة جيدة مع الجيران فإنهم يعتبرون مصدر دفاع عنها بما يضمن نوعا من الأمان على الأقل في المنطقة التي تسكن فيها.
وتقول الصميدعي إن هناك بخاخا أو مادة مرخصة قانونيا تشوش رؤية المقابل وممكن ان تحمله المرأة في حقيبة اليد، ويستعمل كوسيلة للدفاع عن النفس، إذا تعرضت لاعتداء جسدي، أما إذا كان الاعتداء لفظيا فترى انها فرصة لأن تتحدث وتتحاور مع المعتدي في هذه اللحظات لبث الأمان والتعريف ان الإسلام دين المحبة والسلام.
وردا على سؤالنا حول المبالغة في حجم هذه الاعتداءات ضد المسلمات أجابت: «ليست هناك مبالغة في الأمر لكن المبالغة تكمن في بث الذعر. أعتقد ان الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر جزءا من توعية الناس وتبصير النساء بما ينبغي عليهن فعله وبدل ان نخاف يجب ان نعرف كيف نتصرف ونتعلم. صحيح ان الحوادث كانت معدودة لكن لابد من عدم اهمال الموضوع، وفي الوقت نفسه نحن في بلد يحترم القانون ويتعامل مع التبليغات بطريقة صحيحة، ولو تعرضت المرأة لأي مكروه يجب ان تطلب مساعدة من قبل شهود».
السكوت وعدم معرفة اللغة
وقالت فاطمة الجبو الناشطة في مجال المرأة والأسرة في بريطانيا وهي من أصل ليبي لـ«القدس العربي» إن «إنخراط الأجيال الشابة من الجالية المسلمة في المجتمع وفي نسيج الدولة كمواطنين بريطانيين، لم يشفع لهم ولم يستثنهم من جرائم الكراهية. وأظن أن من الواجب علينا الآن ان نكثر من الدورات التثقيفية النفسية التي تعلم أساليب الدفاع عن النفس بدون أذى وبدون عنف، إذ ان الهدوء والتوازن أثناء التعرض للعنف مسألة صعبة لدى البعض فليس كل إنسان يستطيع ان يضبط مشاعره في مثل هذه المواقف الصعبة وهذه أمور تحتاج إلى تدريب وإلى مهارة».
وعن سكوت المرأة عند تعرضها للأذى والخوف من التبليغ تقول «بحكم خبرتي وتجربتي في هذا الأمر حيث أزور بعض العوائل التي لديها بعض المشاكل النفسية، تتعرض المرأة لمشاكل نفسية بسبب الخلافات الأسرية في علاقتها مع الزوج ومعاناتها من الاهمال أو في التربية. فبالإضافة إلى هذه الضغوط تظهر الآن مشاكل الكراهية لتزيد من متاعبها. كنا نعمل على تشجيع المرأة المهاجرة على أن تخرج من البيت لتعمل وتتعلم لتجعل لنفسها مكانة في المجتمع تحافظ على أولادها، الآن أصبحنا نحاول توجيهها إلى ان تتجاوز حاجز الكراهية وهذا زاد عليها أعباء إضافية، الأمر يحتاج منا كجالية مسلمة إلى توحيد الجهود والعمل بشكل سريع لتجنب المزيد من هذه الجرائم».
وترى الجبو ان القضية قضية مواجهة، وان أغلب العربيات تأخرن في إيجاد الحلول، فبعضهن تعرضن للشتائم اللفظية وليست لديهن الجرأة للرد عليها لكونهن يرتبكن بسرعة ولا تساعدهن اللغة، وهذا أيضا يجعل المرأة ضحية حين تكون في وضع لا تستطيع فيه الدفاع عن نفسها أو أن ترد على الهجوم اللفظي.
وتضيف: «ضعف المرأة وعدم تمكنها من اللغة ووجود أطفالها معها كلها أمور جعلتها أكثر عرضة لهذه الاعتداءات من الرجل. وهناك نساء تعرضن للأذى لكنهن لا يبلغن الجهات المختصة» وتنصح أن يتم التواصل مع الجمعيات المختصة مثل المؤسسة غير الربحية «تل ماما» للتبليغ عن الخطر الذي تتعرض له أي مهاجرة مسلمة، وعدم الخوف والسكوت وإن لم تستطع فهناك من يمكن ان يساعدها في ذلك سواء كان ابنها أو زوجها أو صديقتها، مؤكدة على ضرورة وضع بحوث خاصة من قبل متخصصين لمواجهة خطر هذه الاعتداءات بحق المسلمات.
كما أشارت إلى ضرورة ان يكون لمؤسسات المجتمع المدني دورا فاعلا في تعزيز ثقة المرأة بنفسها وخاصة المؤسسات الإسلامية والعربية، فرغم وجود مهاجرات على قدر من العلم والمعرفة والخبرة إلا ان هناك نسبة أكبر من النساء المسلمات لم تسمح لهن الظروف بالتعلم والعمل وتطوير المهارات، وإيجاد برامج تنمية الثقة في النفس وتعزيز الشعور بالإنتماء.
وتعليقا على نشر فيديوهات تؤكد تزايد جرائم الكراهية قالت: «نعم نعتز بهويتنا الإسلامية والعربية ونريد ان نعزز وجودنا داخل المجتمع البريطاني، وحان الوقت لتعزيز وضع المرأة فهي تحتاج إلى المراعاة والاهتمام».
تعزيز الثقة في النفس
وتقول حنان بشير وهي ممارسة في البرمجة اللغوية العصبية وبريطانية من أصل اريتيري لـ «القدس العربي» ان «الرياضة والحركة مهمة وضرورية للمرأة. فالمسلمة في الغرب بدأت الآن تنتبه لهذه الأمور نتيجة ما تتعرض له من مضايقات بسبب ملامحها وطريقة لباسها، بينما من المفترض ان تكون الرياضة والحركة من أساسيات حياة المرأة المهاجرة وذلك لتأثيرها الإيجابي على صحتها النفسية».
وعن أهمية تخصصها في البرمجة اللغوية العصبية وإلى أي مدى تساعد الفتاة المسلمة في مواجهة جرائم الكراهية وفي تعزيز ثقتها في نفسها وتشجيعها على عدم الخوف من أي هجوم قد تتعرض له وفي الدفاع عن نفسها قالت بشير:
«البرمجة اللغوية العصبية هي عبارة عن تقنيات يمكن للإنسان أن يستخدمها لزيادة ثقته في نفسه والتعامل الإيجابي مع الآخر في المجتمع، من هذه الأمور مثلا يجب ان تعي المرأة ماذا تريد وما السلبيات الموجودة في شخصيتها وتحاول تغيير السلبيات إلى إيجابيات. فلو قالت المرأة أنا ضحية وضعيفة ومستهدفة، فمن الطبيعي جدا انها سوف تكون خائفة ومترددة ومنطوية ومنعزلة ويمكن أن تكون ردود فعلها تكون مبالغا فيها وتبدأ تشكك في كل الناس.
لكن إذا هي عززت المعتقدات المفيدة التي تملكها فهي تنمي المشاعر الإيجابية في نفسها، وتكون حذرة أكثر وتستطيع المواجهة لو تعرضت لأي مكروه في الشارع».
مشيرة إلى أن التحرك بثقة مسألة مهمة جدا لكن لا نستطيع اليوم ان نلوم الفتاة التي تخاف ان تخرج من بيتها خوفا من الاعتداءات، لكنها تعتقد أنه دائما يوجد بصيص أمل.
تعليمات
وأعلنت عدة مؤسسات تهتم بحماية المرأة عن عدد من الإرشادات لأخذ الحيطة والحذر من جرائم الكراهية وتتلخص في التالي:
• الاستعداد النفسي والمعنوي قبل حدوث الاعتداء يساعد كثيرا في تجنبه.
• كوني منتبهة في الشارع وحذرة ولا تنشغلي بالهاتف المحمول، ولا تضعي سماعات في أذنيك فهذه تجعلك فريسة سهلة للمهاجم.
• ملابسك مهمة وتلعب دورا في حمايتك، البسي حذاء مريحا وملابس تجعلك تتحركين بسرعة لو تعرضت لأي خطر.
• أخذ دورات تدريبية لتعزيز الثقة في النفس، فهناك العديد من المراكز الإسلامية ومراكز الجالية تقدم هذه التدريبات مجانا أو بمبالغ بسيطة.
• للمرأة التي تضطر للخروج وحيدة هناك بخاخ يمكن ان تحمله وتستعمله في وجه المهاجم لو تعرضت للأذى.
• من المهم ان تعرف العائلة والأصدقاء بمكان تواجدك ومتى يتوقعون وجودك في البيت.
• دائما احملي الهاتف المحمول واحرصي على ان يكون مشحونا.
• أفضل طريقة للدفاع عن النفس هي الهروب، تذكري لو كنت في مواجهة خطيرة فالهروب ضروري.
• لو شعرت بوجود خطر اتصلي برقم النجدة المخصص فورا ومن ثم الأهل والأصدقاء.
وجدان الربيعي