تحديات نفسية لايقاف انهيار برشلونة!… ماذا حصل في «كامب نو»؟

حجم الخط
5

مدريد ـ «القدس العربي»: القلق وعدم الثقة والخوف، هي معان بعيدة تماما عن التعليمات الفنية في كرة القدم، تجسد أزمة نادي برشلونة الأسباني وتتطلب من مدربه لويس انريكي عقد جلسة طارئة مع لاعبيه.
ويمر نادي برشلونة بأيام أقل ما توصف بأنها عجيبة، على فريق اعتاد أن يكون في بؤرة المديح والإشادة خلال العام الأخير بسبب اقترابه من تحقيق التميز والعلامة الكاملة في كل تحدياته. وبعد عام تقريبا من تحقيقه الثلاثية، يضع برشلونة إنجاز الفوز بلقب الدوري الأسباني (الليغا) في مهب الريح، وهو اللقب الذي بدا مضمونا قبل وقت قصير، كما أقصي أيضا من دوري أبطال أوروبا.
ورغم تعافيه بسحقه ديبورتيفو لا كورونيا بثمانية أهداف في الجولة الأخيرة، فمن الصعب إعطاء تفسيرات حول تراجع الفريق، الذي كان يسير قبل شهر واحد فقط نحو تحقيق موسم تاريخي، لكن الهزائم الثلاث المتتالية، التي تجرعها في الليغا، إضافة إلى هزيمته من أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، جعلت موقفه حرجا للغاية. وأصيب ملعب «كامب نو»، معقل برشلونة، بحالة صدمة يوم الأحد الماضي بعد سقوط النادي الكتالوني1-2 أمام بلنسية، الذي تناوب على إدارته الفنية أربعة مدربين منذ بداية الموسم وحتى الآن. وأظهرت الدقائق الأخيرة من تلك المباراة برشلونة في صورة الفريق فاقد التركيز، حيث بدت وجوه لاعبيه وقد غلب عليها التشتت، بالإضافة إلى احتكاكهم المتعمد مع لاعبي الفريق المنافس، وتبع ذلك كله مؤتمر صحفي متوتر لمدرب الفريق.
واتفقت جميع التحليلات والإحصاءات أن برشلونة صادفه سوء حظ كبير في نتيجة المباراة، فقد تمكن النادي الكتالوني من استعادة جزء من أدائه الفني المعهود، إلا إنه افتقد مرة أخرى للتألق والتميز الفردي لنجومه وللفاعلية، التي تميز بها قبل ذلك. وتحدث لويس انريكي عن تلك المباراة قائلا: «لقد تمكنا من لعب مباراة كبيرة وهذا هو الطريق، لن نتمكن من الفوز بأي طريقة، بل بالنظام، لا أعتقد أنه يوجد أي فرد من أنصار برشلونة لا يشعر بالفخر بفريقه». ورغم أن انريكي يدرك جيدا ماهية الطريق، الذي يجب على برشلونة أن يسلكه من الناحية الفنية، بات لازما على المدرب الأسباني أن يسخر مجهوده وأن يجعل أولوياته استعادة التفاؤل داخل الفريق، الذي أصبح هشا كالزجاج أمام أي صدمة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وهو فعلا فعل ذلك في مباراة الاخيرة. وأشار انريكي إلى هذا المعني في تصريحاته بعد مباراة بلنسية، وقال: «علينا أن نبقى أقوياء وألا ننهار أمام أي ضربة». وكان مدرب الفريق الكتالوني سخر من أحد الصحفيين، خلال المؤتمر الصحفي، بسبب سؤال وجهه الأخير عن التجهيز البدني للاعبي برشلونة ومدى تأثيره على انخفاض المستوى الفني للفريق ككل خلال هذا الشهر (نيسان/ أبريل)، حيث رفض انريكي الرد على السؤال.
وتتجسد مشاعر القلق والتوتر داخل برشلونة في نجمه البرازيلي نيمار، الذي لم يسجل أي هدف منذ شهر تقريبا، والذي تملكته مشاعر الغضب وفقدان السيطرة على ردود أفعاله أمام بلنسية وراح يقحم نفسه في صراعات شخصية واحتكاكات بلاعبي الفريق المنافس. وكشفت وسائل الإعلام الأسبانية أن النجم البرازيلي قام، في نهاية المباراة، بإلقاء زجاجة مياه على أحد لاعبي بلنسية، كما واجه وابلا من صافرات الاستهجان من جماهير فريقه. ويبدو أن الوضع الراهن ليس مريحا للعديد من اللاعبين، أبرزهم على سبيل المثال الأوروغواني لويس سواريز، الذي تنتابه حالة من الغليان تدفعه إلى الدخول في مشاجرات مع المنافسين، حيث عادت نوبات الغضب تهيمن على سلوكه في مباراة بلنسية بعد أن أهدر العديد من الفرص السهلة، لكنه عوض ذلك بتسجيله 4 أهداف وصنعه ثلاثة من الاهداف الثمانية في مرمى ديبورتيفو. ويبقى ليونيل ميسي مثالا صارخا لتركيبة فريدة من الحيرة والتناقضات، فقد سجل النجم الأرجنتيني في مباراة الأحد الهدف رقم 500 في مسيرته لينهي سلسلة من المباريات العجاف، وصل عددها إلى خمسة لقاءات، غاب خلالها عن التسجيل، ولكن لم تتعد عودته لزيارة شباك المنافسين عن كونها تفصيلة صغيرة ضمن طريقة أدائه البعيدة تماما عن المستوى المنتظر من اللاعب الحاصل على خمس كرات ذهبية. وتتناقض الحالة المحبطة لبرشلونة تماما مع الحالة التي يتمتع بها خصماه، أتلتيكو مدريد، الذي أصبح مساويا له في عدد النقاط، وريال مدريد، الذي تفصله عنه نقطة واحدة. ووصل أتلتيكو والريال إلى الرمق الأخير من الموسم وهما مفعمان بمشاعر النشوة والرغبة في الاستمرار والحفاظ على التقدم، رغم الصعوبات التي تقتضيها العودة من بعيد، حيث يبقى برشلونة متصدرا للبطولة حتى الآن، مع أربع مراحل باقية على انتهائها، وهو الفريق الوحيد من بين الفرق الثلاثة المتصارعة على اللقب، الذي يعتمد على نفسه كليا في تحقيق هذا الغرض، حتى وإن بدا عكس ذلك.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية