لندن – «القدس العربي»: تمثل التحديثات التي تطرحها الشركات على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر والبرمجيات محل جدل متواصل في أوساط المستخدمين الذين يحاولون في كل مرة رصد الاختلافات بين الطرز القديمة والحديثة، في الوقت الذي يتزايد فيه الاعتقاد لدى كثير من المولعين بالتكنولوجيا أن الأمر لا يعدو كونه «احتيال مالي» ووسيلة تنتهجها الشركات من أجل جني مزيد من الأرباح والأموال من جيوب المستخدمين.
وتطرح كافة شركات الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر والبرمجيات المختلفة، وخاصة أنظمة التشغيل، تطرح طرزا محدثة بشكل دوري ومتواصل لمنتجاتها، وأحيانا يجد المستخدمون أنفسهم مضطرين للتحول الى الطراز الجديد، كما هو الحال بالنسبة لبرنامج التشغيل العالمي «وندوز» الذي تنتجه شركة «مايكروسوفت» حيث كانت الشركة قد أوقفت دعمها الفني للبرنامج من طراز (XP) لتجبر بذلك ملايين المستخدمين حول العالم لشراء الطراز الجديد من «وندوز» في الوقت الذي يشعر فيه الكثيرون أن الجديدة لا تختلف عن السابقة سوى في الاسم والشكل وبعض الأوامر غير المفيدة.
وطرحت شركة «آبل»، وهي أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، مؤخراً هاتفها الذكي الجديد «آيفون 6» الذي أثار جدلاً واسعاً في العالم وعلى شبكة الانترنت حول الجديد الذي يحتويه خلافاً للسابقة، وما اذا كانت الإضافات تستحق السعر المرتفع لهذا الجهاز، والتخلي عن الأجهزة القديمة وشراء الجهاز الجديد الذي يصل سعره الى 1300 دولار أمريكي.
وبينما ثار جدل واسع على الانترنت بشأن الهاتف الجديد لشركة «آبل» ومواصفاته، فان بعض المستخدمين يقول بأن التحديثات الاضافية ليست سوى «طريقة للحصول على النقود من قبل شركات التكنولوجيا العالمية».
وقال جاي اميرمان، وهو مواطن أمريكي يستخدم هواتف «آيفون» منذ سنوات، إن «شركة «آبل» ليست الأفضل في السوق لكنها الأفضل في التسويق»، مشيراً الى نجاحها في إقناع المستهلكين بتحديث هواتفهم وشراء الجديدة بأسعار مرتفعة، رغم أنها لا تضع جديداً في الكثير من الحالات.
وبحسب أميرمان الذي كتب العديد من التعليقات على الانترنت حول الموضوع فان الفروقات بين الطرز القديمة والجديدة من هواتف «آيفون» ليست كبيرة، لكن التسويق لكل هاتف عند طرحه يتم بشكل ناجح ويتم اقناع المستخدمين أن ثمة الجديد الذي يستحق أن يدفعوا مقابله مئات الدولارات.
وتتسابق شركات التكنولوجيا العالمية على طرح أحدث ابتكاراتها في الأسواق، فيما تنخفض أسعار التكنولوجيا الحديثة تدريجياً بسبب المنافسة القوية بين الشركات، وكذلك بسبب اتساع سوق السلع البديلة، سواء القادمة من الصين أو تايوان أو أماكن أخرى من العالم.
ووجه مراقبون إنتقادات عديدة لأجهزة «آيفون» الجديدة، حيث قالوا إن تكبير الشاشة وتغيير بعض المواصفات الشكلية يعبر عن إفلاس في افكار المطورين في شركة «آبل» وعجزهم عن التوصل الى تطويرات وتحديثات مهمة تمثل تغيراً جذرياً على الهاتف وعلى الخدمة المقدمة للمستخدمين.
يشار الى أن «آيفون 6» من المقرر أن يرى النور قبل نهاية الشهر الحالي فيما يتوقع أن يسجل مبيعات قياسية خاصة «آيفون 6 بلس» ذو الشاشة الكبيرة التي يبلغ قياسها 5.5 انشات، والتي تعتبر أول إضافة من نوعها على الهاتف، كما تهدف الى منافسة هواتف «سامسونغ» ذات الشاشات الكبيرة وعالية الوضوح.
محمد عايش