خرق إسقاط الطائرة السورية غير المأهولة، من إنتاج إيراني، في سماء لبنان أمس، للحظة عابرة الهدوء الذي ساد الأسبوع الماضي على طول خط الحدود الإسرائيلية ـ السورية. ولكن واضح أن التحدي الذي تقف أمامه إسرائيل في هذه الجبهة، وأساسه تعميق وتثبيت الوجود الإيراني في سوريا هو للمدى البعيد وشكل معالجته، إلى جانب استمرار الغارات الجوية الإسرائيلية، متعلق بقدر غير قليل بالذات بموسكو بل حتى بواشنطن. لو توصل بوتين وترامب في لقائهما أمس الأول إلى توافقات بعيدة المدى على مستقبل سوريا، التي من شأن إسرائيل أن تدفع ثمنها، فإنها لا تتضمن إبعاد إيران.
بالتوازي اشتعلت النار في لبنان، وإن كان الحديث يدور عن حرب نفسانية وصراع أساسه إعلامي وجمهوره المستهدف هو الجمهور اللبناني ـ بين المؤيدين السنّة لرئيس الوزراء المستقيل، سعد الدين الحريري، والمؤيدين الشيعة لمنظمة حزب الله.
ثلاث عواصف تغذي التوتر المتزايد في لبنان، وذروته في «تحطيم الأواني» في قضية الحريري ـ استقالته وهو في السعودية، وأكثر من ذلك هجومه الحاد على إيران وعلى شركائه الائتلافيين السابقين، رجال حزب الله، الذين اتهمهم بـ «السيطرة المعادية على لبنان» بل و«الخطوات التي من شأنها أن تؤدي إلى خرابه».
إحدى العواصف هي بالطبع الصراع السعودي ضد محاولات إيران اكتساب سيطرة ونفوذ في أرجاء الشرق الأوسط. وحقق الإيرانيون مكانة في لبنان وفي العراق والآن في سوريا أيضا. ولكن الأهم من ذلك حققوا موطئ قدم في اليمن أيضا، الساحة الخلفية للسعودية، ومنها هم، وربما رجال حزب الله الذين أرسلوهم كي يدربوا ويوجهوا الثوار الحوثيين، يطلقون الصواريخ نحو العاصمة الرياض ويفرضون تهديدا مشابها لتهديد حزب الله على إسرائيل.
العاصفة الثانية هي صراع الملك سلمان وولي عهده، ابنه الأمير محمد بن سلمان، لضمان مكانة الابن وليًا للعهد، أمام أبناء العائلة الآخرين ممن من شأنهم أن يتحدوا. فولي العهد يسعى ليس فقط لضمان مكانته بل وأيضا لدفع السعودية إلى الأمام نحو القرن الـ 21. ولهذا السبب فإنه يتخذ، بما يتناسب مع عمره الشاب، سياسة كفاحية سواء في الساحة السعودية الداخلية حيال خصومه ومنافسيه، أم في الساحة الخارجية حيال إيران.
وأخيرا ـ الانتخابات القريبة في لبنان في ربيع 2018. في ضوء الانتخابات يسعى سعد الدين الحريري إلى تعزيز مكانته في أوساط الطائفة السنّية في الدولة. لهذا السبب فإنه يتبنى نبرة كفاحية ضد حزب الله وضد إيران. غير أنه أسهم مرتين على الأقل، في 2006 و2009 بعد أن انتهت حملة الانتخابات ومعها الحماسة وثوران الخواطر، أسهم في إقامة حكومة مع حزب الله، ومن غير المستبعد أن يكون هذا ما سيحصل هذه المرة أيضا.
حزب الله من جهته يرد الحرب حربا، وبدل إسرائيل في خطابات نصرالله الحماسية تحتل السعودية، التي أصبحت الآن «الشيطان الأكبر» الذي يسعى إلى جر إسرائيل إلى حرب في لبنان مقابل مليارات الدولارات. واتهم المتحدثون باسم حزب الله السعودية بأنها أجبرت الحريري على الاستقالة من منصبه وأنها تبقية قيد الإقامة الجبرية في الرياض.
التوتر بين السعودية وإيران آخذ في التعاظم لأن الحديث يدور، على الأقل من ناحية السعوديين عن مسألة وجودية، مسألة الذي تشكله إيران في أفعالها وتطلعاتها على سلامة المملكة. ولكن لا يدور الحديث بالضرورة عن توتر تجعل الحرب علنية. ليس للسعودية القوة العسكرية والتأييد اللازم لخطوة قوة ضد إيران، لا في الخليج الفارسي ولا في لبنان أيضا. وحتى في الحرب في اليمن التي تدخل السعوديون فيها غرقوا في الوحل.
إن العاصفة في لبنان ستبقى تتصاعد حتى الانتخابات في الدولة بعد بضعة أشهر. ولكن ألعاب السياسيين اللبنانيين الذين الحريري هو واحد منهم، لا تغير الحقائق الأساس. وفي المدى البعيد يشكل حزب الله تهديدا على لبنان كدولة كل طوائفها، ومع إيران يواصل كونه تهديدا متعاظما على إسرائيل أيضا.
إسرائيل اليوم ـ 13/11/2017
البروفيسور ايال زيسر