تحذير من خطر ترامب على مستقبل الولايات المتحدة وقيادته لملايين من أصحاب التفكير العنصري المتخلف

حجم الخط
1

واشنطن ـ «القدس العربي»: تعرض حاكم ولاية نيوجرسي كريس كريستي لإهانات بعد تأييده لدونالد ترامب حيث تم وصفه بالقطار المحطم والكارثة والرجل خارج القضبان. والأنكى من ذلك كله، أنتشر شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام يظهر خلاله ترامب وهو يأمر كريستي في طائرة بصورة مذلة قائلا «عد إلى بيتك».
الحملة ضد المرشح السابق كريستي وصلت إلى حد المطالبة باستقالته فورا كحاكم لولاية نيوجرسي، وهكذا تحول كريستي في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية من شخص موهوب سياسيا إلى موضع سخرية يوصف بأنه تلميذ و»صبي» يؤيد شخصا يحمل الأفكار الفاشية. وفي سياق متصل، تعرضت رابطة مكافحة التشهير إلى انتقادات ساخرة للمرة الأولى بعد تأييدها لترشيح ترامب، فهي من المفترض ان تقدم معلومات عن المتطرفين وجماعات الكراهية لجميع المرشحين للرئاسة بمن في ذلك ترامب الذي اعترف بأنه لا يعلم أي شيء عن زعيم جماعة البيض العرقية العنصرية ديفيد ديوك.
حملة الإهانات والانتقادات التي تعرض لها كريستي وغيره من الشخصيات المؤيدة لترامب هي جزء من هجمات واضحة ضد محاولة ترامب الوصول إلى مقعد الرئاسة في البيت الأبيض، فالرجل وفقا لكثير من الخبراء هو تهديد لمستقبل الولايات المتحدة ووحدتها ورفاه شعبها، وإلى حد ما، يمثل ترامب تهديدا لوحدة الحزب الجمهوري الذي انقسم عناصره بشكل كبير بين مؤيد ورافض لرجل الأعمال. وفي هذا السياق، أعلن 22 مشرعا جمهوريا حتى الآن عن رفضهم القاطع لدعم ترامب للرئاسة حتى في حال فوزه بترشيح الحزب.
وحفر ترامب بعد نجاحه الساحق في «الثلاثاء الكبير» اسما في تاريخ السياسة الأمريكية حيث تمكن من الفوز في 7 ولايات من أصل 11 وتمكن من وضع جميع منافسيه في حفرة عميقة حيث فشل السناتور الجمهوري ماركو روبيو في تحقيق أي طموحات كما فشل السناتور تيد كروز وحاكم ولاية اوهايو في تحقيق انتصارات، ووجد الحزب الجمهوري نفسه في مشكلة حقيقية، فهو لا يريد نجاح مرشحه ترامب بل وضع استراتيجية لعرقلة حملته ولكنه لا يستطيع وقف جماح نجاحات ترامب عند القاعدة الانتخابية للحزب.
وأبرزت الأجواء الاحتفالية لترامب بعد «الثلاثاء الكبير» بأنه مرشح قوي للغاية ولكنها أظهرت، أيضا، ان المعركة لم تنته بعد حول دائرة السباق الرئاسي الجمهوري. وفي الواقع، تعود أسباب نجاح الحملة الانتخابية لترامب إلى تلك التي تدعو الخبراء إلى اعتباره خطرا كبيرا على أمريكا.
التداعيات الخطيرة لنجاح ترامب تبدأ كما قال المحلل ريشارد فيلولر بسبب الرسائل التمييزية ضد المسلمين والمكسيكيين حيث اعتمدت حملته على خطاب عنصري ساحق وضيق الأفق يستهدف شريحة ديمغرافية محبطة مثل الدعوة لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة ونعت الأمريكيين من أصول لاتينية بأوصاف بغيضة والتهجم على النساء، وعلى الأغلب، ستشعر هذه الشريحة بإحباط متزايد إذا نجح ترامب لأن ذلك سيؤدي إلى شعورهم بتخلي النظام السياسي عنهم. ولكن الخطورة الكبيرة جدا من حملة ترامب تأتي من منحها صوتا للملايين من أصحاب التفكير المتخلف في الولايات المتحدة بدلا من الاستمرار في العمل نحو التسامح والتقبل ناهيك عن إطلاق التعليقات التي تتألف من عبارات غير موضوعية بل رشقات نارية قصيرة من الغلو بدلا من العبارات المفصلة بعناية مثل الاقتراح غير المعقول بإجبارالجار الجنوبي على دفع تكلفة جدار بين الولايات المتحدة والمكسيك ومهاجمة الصين واليابان تجاريا بشكل عدواني وإلغاء قانون الرعاية الصحية. وقد لعب ترامب بمهارة في ورقة تعزيز فكر التمييز التي لا تزال موجودة في البلاد حيث وصلت التوترات العرقية والدينية إلى أعلى مستوى على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة.
المؤشرات الأولية تتحرك في اتجاه نجاح ترامب في الفوز بترشيح الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة، في حين تقف هيلاري كلينتون أمام فرصة جيدة لهزيمة ترامب في الانتخابات العامة ولكن المشكلة تكمن في ان استمرار السباق الرئاسي سيعني المزيد من الرسائل التمييزية في حملة ترامب وبالتالي دفع الولايات المتحدة إلى الخلف، حيث عادت التعليقات العنصرية التي عفا عنها الزمن إلى صدارة عناوين الصحف كما ظهرت البلاد مقسمة بشكل متزايد بعد منح أصحاب التفكير المتخلف صوتا على المسرح الكبير.

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية