تحركات جبهة البوليساريو شرق الجدار الأمني تستفز المغرب

حجم الخط
19

الرباط ـ «القدس العربي» ـ محمود معروف: تواصل دق طبول الحرب بمنطقة المغرب العربي، وارتفاع حدة التهديدات وتكثيف الحشود العسكرية، لا يعني ان الحرب على الأبواب، أو انها ستقع، انها أصوات سنوية تسبق، عادة، قرارا دوليا جديدا يصدره مجلس الأمن الدولي ذات صلة بالنزاع الصحراوي، لكنها هذه المرة كانت أكثر ارتفاعا وأشد، لأنها كشفت عن تحولات ميدانية، حتى لو لم تكن عسكرية، لكنها تنعكس على الحرب في الميدان الإعلامي والدبلوماسي، الذي بات منذ 1991، الميدان الوحيد للنزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
وتتمثل هذه التحولات في تشييد جبهة البوليساريو لمبان في المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني الذي يزنر به المغرب 80 في المئة من الصحراء الغربية التي استردها المغرب من اسبانيا 1976 وتسعى جبهة البوليساريو لانفصالها واقامة دولة مستقلة عليها، وحسب التقارير التي تم تداولها، فان هذه المباني مخصصة مقرات لمؤسسات الجبهة وجمهوريتها بالإضافة إلى مخيمات للصحراويين اللاجئين منذ 1976 في منطقة تندوف الجزائرية.
المغرب وبعد الكشف عن هذه التحولات، قام باتصالات سريعة مع الأمم المتحدة وتحركات دبلوماسية مكثفة في عواصم عدد من الدول الكبرى والمعنية بالنزاع، لأنه يرى في هذه التحولات انتهاكا لاتفاق وقف إطلاق النار رقم 1 لسنة 1991، الذي اعتبر المناطق الصحراوية الواقعة جنوب الجدار الأمني على الحدود مع موريتانيا وشرقه على الحدود مع الجزائر (20 في المئة من الصحراء المتنازع عليها) منطقة عازلة تحت اشراف بعثة الأمم المتحدة بالمنطقة (مينورسيو) التي تقيم فيها نقاط عسكرية أو تسيير دوريات مسلحة، على ان لا يقوم أي من أطراف النزاع إحداث أي تغييرات في المنطقة.
وحاولت جبهة البوليساريو خلال السنوات الماضية الاحتكاك بهذه المنطقة، ان كان في تحركات عسكرية أو سياسية في المنطقة شرق الجدار، مثل عروض عسكرية في منطقة تيفاريتي بمناسبات سياسية أو توليها الاشراف على زيارة بن كي مون الأمين العام للأمم المتحدة 2015 لمنطقة بير لحلو، التي دفن بها عام 2016 جثمان زعيمها محمد عبد العزيز، أو في جنوب الجدار على الحدود مع موريتانيا بتحريك دوريات مسلحة بمنطقة الكركرات عام 2017 ردا على قيام المغرب بتطهير المنطقة من تجارة المخدرات والتهريب.
وكانت هذه التحركات تستفز المغرب ويتحرك لامتصاص الاهداف السياسية التي ترمي اليها الجبهة من وراء هذه التحركات، التي لم تترك اثارا على الارض، الا انه وجد في التحركات الاخيرة، نقل مقرات الجبهة واقامة مخيمات، محاولات من الجبهة لإقامة بنيات تحتية لجمهوريتها واعتبار المناطق خارج الجدار مناطق محررة وإقليم دولتها، لتكتمل اركان دولتها التي ما زالت الأمم المتحدة ترفض الاعتراف بها وتتعامل مع الجبهة كحركة طرف في نزاع تتولى الاشراف على تسويته لكنها هذه الدولة تحظى باعتراف الاتحاد الافريقي وعضو به منذ 1982، ومع عضوية المغرب، تصبح هذه الأراضي، معترف بها كأراض للدولة، مضمونة الحماية الدولية، في حالة حاول المغرب إعادة الأمور كما كانت عليه.
ويقول المغرب في مذكرة سريعة لمجلس الأمن الدولي بداية شهر نيسان/ابريل الجاري، ملاحظته في شهر اب/اغسطس 2017، اقامة أساسات مبان في منطقة المحبس وتيفاريتي ولاحظ انه تم التسريع في هذه المباني في شهر اذار/مارس الماضي وحذر الأمم المتحدة من مخاطر هذه التحركات وهو التحذير الذي ترافق مع حملة شعبية وسياسية وإعلامية توجت الاثنين الماضي بلقاء لجميع الأحزاب والنقابات المغربية في مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء الغربية، صدر عنه إعلان العيون المؤكد على مغربية الصحراء والتنديد بكل ما تقوم به الجبهة.
وإذا كانت التحركات المغربية نجحت في حشد الرأي العام المحلي والتأكيد على وحدة المغاربة حول وحدة بلادهم الترابية ومغربية الصحراء، وفي تعميق الهوة مع الجزائر بعد ان تركزت التحركات على ان الجزائر هي الطرف المعني بالنزاع والتمسك بالتفاوض معها وليس التفاوض مع جبهة البوليساريو، فان الانتظار يكون لنتائج هذه الحملة أولا على أرض الواقع ووقف الجبهة للبناء أو التحركات العسكرية وعلى الصعيد الدولي تحديدا ما سيقوله مجلس الأمن الدولي نهاية الشهر الجاري في قراره الجديد الذي يتضمن التمديد لبعثة المينورسيو حتى 30 نيسان/ ابريل 2019، ورؤية المجلس لكيفية اعادة الحياة للعملية السلمية للنزاع الصحراوي المجمدة مذ عدة سنوات، في ظل تحفظات مغربية سابقة حول مقترحات لآلية هذه المفاوضات، قدمها مبعوث الأمم المتحدة للمنطقة، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضات المباشرة بين المغرب وجبهة البوليساريو، حساسية مغربية حول اعلان الأمانة العامة للأمم المتحدة وبعثتها بالمنطقة بعدم ملاحظتها تحركات عسكرية بالمنطقة العازلة والعبارات التي استخدمها ممثلو البعثة في تعزية الجبهة بوفاة احمد البخاري ممثلها بالأمم المتحدة ووصفه بالسفير، والسفير صفة رسمية تطلق على رؤساء البعثات الدبلوماسية للدول في الأمم المتحدة أو الدول الأخرى.

تحركات جبهة البوليساريو شرق الجدار الأمني تستفز المغرب
في انتظار قرار مجلس الأمن الدولي بشأن بعثة المينورسيو

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية