بغداد – «القدس العربي»: شهد العراق وضمن المسعى الجاري في مواجهة التطورات الأمنية المتأزمة العديد من الفعاليات والتحركات السياسية حيث تم عقد اجتماع لقادة الكتل السياسية اختتم ببيان ناشد فيه المجتمعون الجهات الإقليمية والدولية الوقوف الى جانب العراق ونصرة شعبه لمواجهة خطر تنظيم داعش الذي بات يهدد المنطقة والعالم كله، وشدد البيان على ضرورة «استمرار لقاءات القيادات الوطنية في التداول بالشأن العراقي» مشيرا الى أن «المحافظة على وحدة شعبنا وقواه السياسية درع واق لرد خطر الإرهاب ودعم الإجراءات الميدانية والتعبئة السياسية لمنع اي تداعيات، وتجنب اي نوع من أنواع الإستفزازات الطائفية». واضاف البيان أن «داعش والقاعدة وكل قوى الإرهاب لا تمثل طائفة ولا دينا بل هي عدوة لها جميعا». واكد البيان على «احترام توجيهات المراجع الدينية الشيعية والسنية في مواجهة الإرهاب وحفظ اللحمة الوطنية».
كما طرح رئيس إئتلاف الوطنية اياد علاوي مبادرة تتضمن عقد اجتماع قمة لرئاسات العراق الثلاث يكون محورها خارطة طريق لإخراج العراق من أزمته. ودعا ائتلاف الوطنية في بيان «كل الأطراف الى إلقاء السلاح والدخول فوراً في حوار يرعاه قادة الكتل وأهل «الحل والعقد» بوجود ممثل الأمم المتحدة والمحكمة الاتحادية». واشار البيان ان «مبادرته تقوم على المصالحة الوطنية واعادة تشكيل المؤسسات بعيدا عن المحاصصة» مؤكداً «ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم القادة السياسيين الأساسيين وشخصيات من التكنوقراط، وبخلافه ستتجدد ازمات اكثر تعقيدا في حال اهمال تداعيات الأوضاع الحالية».
ومن جهته وجه رئيس اقليم كردستان مسعود البرزاني رسالة مفتوحة الى الشعب العراقي أشار فيها الى «أن على الجميع أن يعلم أن أوضاعا جديدة حلت في العراق بعد أحداث الموصل وباقي المحافظات الشمالية مؤخرا وينبغي التعامل معها بواقعية». مضيفا»أننا لن ننزلق الى حرب ضد اي طائفة تحت ستار الحرب على الارهاب». وقد رفض البرزاني الإتهامات التي وجهتها بعض القوى ضمن التحالف الوطني الشيعي بأن الأكراد يتحملون جزءا من المسؤولية عما حصل في الموصل.
كما جدد التيار الصدري موقفه الرافض لبقاء نوري المالكي رئيسا للوزراء حيث دعا القيادي في التيار جعفر محمد باقر الصدر الى تشكيل حكومة وحدة وطنية لا يكون فيها نوري المالكي لأنه فشل في الملف الأمني، وأكد الصدر»أن المالكي أصبح عامل فرقة في البلد وليس عامل وحدة». مبينا ضرورة التفريق بين تنظيم داعش وبين «حاملي المطالب التي يرفعها المكون السني». وكانت مصادر مقربة من التحالف الوطني قد كشفت أن قوى التحالف ستجتمع قريبا لتحديد مستقبل رئاسة الوزراء على ضوء المعطيات المحلية والإقليمية والاشارات الدولية التي تلقتها في الآونة الاخيرة.
وأضافت المصادر ان «التحالف الوطني سيحسم أمره وسيؤكد للعراقيين قريبا سعيه لبناء حكومة توافق وطني وعدم العودة نهائيا لحكومة الأغلبية السياسية التي ينادي بها نوري المالكي». وكان المالكي كرر في كلمته الاسبوعية عبر التلفزيون «أن ما حصل في الموصل هو مؤامرة ومخطط اقليمي مشؤوم صرفت عليه أموال وحرب إعلامية هائلة، وإن بعض القوى السياسية المحلية وقفت خلف هذه الدول التي لا تريد للعراقيين خيراً» كما حذر دولا لم يسمها قائلا: «إن الإرهابيين سيعودون إليكم ليشعلوا بلدانكم ويهزوا عروشكم».
وفي إطار الرفض الشعبي والسياسي للتدخل الايراني في الشأن العراقي ودعوات ايرانية لارسال مقاتلين ايرانيين للدفاع عن المقدسات في العراق رفض رئيس كتلة العربية صالح المطلك في تصريح لقناة «البابلية» الفضائية دعوة الرئيس الايراني حسن روحاني للدفاع عن مقدسات العراق وأشار «أن السنة هم أول من يدافع عن المقامات المقدسة وانهم مع الشيعة يحمونها منذ مئات السنين». وأكد المطلك أن السنة في العراق تعرضوا للتهميش ولديهم حقوق يطالبون بها ومن خلال الإشتراك في الحكومة كانوا شبه معزولين عن الحكم وخاصة في الملف الأمني.
وعسكريا تتواصل التعبئة الحكومية لمواجهة الأزمة الأمنية حيث أصدر نوري المالكي قرارات بضم كل الضباط في دائرة المحاربين من رتبة مقدم فما دون الى الجيش وأصدر أيضا قرارا آخر بمنح راتب يتراوح بين 650 الى 900 ألف دينار لكل متطوع جديد من الشباب الذين تطوعوا مؤخرا لدعم القوات الأمنية. كما أعلن وزير الدفاع وكالة سعدون الدليمي أن لجنة تــــم تشكيــلها لاجراء جرد بالأسلحة التي سيطرت عليها قوات البيشمركة بعد أحداث الموصل للمطالبة بإعادتها الى بغداد كمــــا أعلن عن اكتمال التحشيد العسكري للبدء بالهجوم على داعش وطردها من المناطق التي سيطرت عليها. وإضافة الى ذلك فقد دعت وزارة الدفاع منتسبي الجيش السابق من صنوف الدبابات والدروع والمدفعية للتطوع في الجيش.
وإقتصاديا فقد شهدت أسعار المواد الغذائية والوقود ارتفاعا واقبالا غير اعتيادي بسبب القلق من تطورات الأوضاع، كما أدى إيقاف مصفى بيجي بسبب المعارك الدائرة في المنطقة الى خلق أزمة وقود تضرر بها اقليم كردستان خصوصا الذي كان يحصل على نصف احتياجاته من ذلك المصفى. وفي الوقت نفسه بدأت عدة شركات أجنبية عاملة في العراق بسحب عمالها سيما بعد خطف بعضهم من قبل التنظيمات المسلحة في مناطق المعارك وتخوفا من التدهور المتواصل في الوضع الأمني في عموم البلاد.
مصطفى العبيدي