القاهرة ـ «القدس العربي»:استمر الغموض الذي يجتاح كارثة الطائرة المصرية الجديدة. وعلى عكس حادثة الطائرة التي سقطت في سيناء العام الماضي وما زالت مصر ترفض رسميا الاعتراف بأنه عمل إرهابي، سار وزير الطيران المصري إلى ترجيح العمل الإرهابي بعد ساعات قليلة من سقوط الطائرة المصرية قرب الحدود اليونانية.
وأدت تصريحات الوزير المصري إلى تحفظ فرنسي إذ أكد وزير فرنسي ان من المبكر ترجيح أي خيار في أسباب السقوط. ولكن مراقبين في مصر يعتبرون انه من غير المبكر ترجيح أي احتمال وراء السقوط.
وكان وزير الطيران المدني المصري، فتحي شريف، قد صرح خلال مؤتمر صحافي منفرد للصحافيين الأجانب لعرض تفاصيل اختفاء الطائرة المصرية، أن فرضية العمل الإرهابي أقوى من فرضية الخلل الفني، مؤكدا أن الطائرة لا تزال مفقودة. وقال فتحي شريف، إن كل الاحتمالات واردة، بما فيها فرضية العمل الإرهابي، مضيفا أنه لا ينفي تحطم الطائرة لكن يلتزم بتعبير «الطائرة المفقودة».
ولفت الوزير المصري إلى أنه لا يجب الاستناد إلى فرضيات، ولابد من العثور على الحطام أولا، مشددا على أن العثور على الطائرة هو من أولويات السلطات في الوقت الحالي، وأن عمليات البحث تجري بشكل أساسي بالتنسيق مع الجانب اليوناني، قرب جزيرة كارباثوس اليونانية جنوب بحر إيجه.
كما قال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند في تصريح صحافي، إنه لا يستبعد أي فرضية، بما في ذلك العمل الإرهابي، مذكرا أن السلطات الفرنسية عرضت جميع إمكانياتها على مصر في عمليات البحث من أجل التوصل إلى نتائج مؤكدة حول حادث الطائرة. وشدد أولاند على ضرورة معرفة دوافع سقوط الطائرة المصرية سواء كان ذلك عطلا فنيا أو عملا إرهابيا، بينما أعلن الإدعاء العام الفرنسي فتح تحقيق بشأن تحطم الطائرة، حسب ما ذكرت مواقع فرنسية.
وعلى الرغم من أن السلطات المصرية أكدت أن أسباب تحطم طائرة «مصر للطيران» لا تزال مجهولة حتى الآن، إلا أن هيئة سلامة الطيران الفرنسية أكدت معلومات بشأن رصد دخان على متن الطائرة المصرية المنكوبة، مشيرة إلى إشارات أوتوماتيكية صدرت عن الطائرة لدقيقتين قبل سقوطها في مياه المتوسط.
وقال محققون في هيئة سلامة الطيران الفرنسية، السبت 21 مايو/أيار، إن طائرة إيرباص 320 التابعة لـ«مصر للطيران»، قد وجهت رسائل آلية تفيد بوجود دخان على متنها، لكن لا يزال من المبكر تفسير هذه العناصر، على حد تعبيرهم.
وزعمت قناة «CNN» الامريكية، الجمعة 20 مايو/أيار، أنها حصلت على بيانات لرحلة طائرة «مصر للطيران» رقم MS804، تظهر إشارة إنذار بوجود دخان على متن الطائرة قبل تحطمها في البحر المتوسط. لكن مسؤولا أمريكيا وصف ما ادعته القناة أنه شائعة غير مؤكدة.
وقالت «CNN» إنها حصلت على البيانات من مصدر مصري، وأكدت أن البيانات جاءت من نظام أوتوماتيكي على متن الطائرة يسمى نظام اتصالات المعالجة والتقارير بالطائرة «أكارز» (نظام التواصل والتخاطب والتقرير على متن الطائرات)، حيث يقوم هذا النظام بشكل تلقائي بتحميل بيانات الرحلة إلى شركة الطيران التي تقوم بتشغيل الطائرة، وهو يعتمد على الأقمار الصناعية، وينشط خاصة حين يكون هناك ثمة فشل أو خطأ في الطائرة، وهذا النظام يختلف عن الصندوق الأسود.
وتظهر وثيقة البيانات وجود إنذار بالدخان في الساعة 02:26 بتوقيت القاهرة، وإنذار آخر بعدها بدقيقة، وجاءت تلك التحذيرات قبل حوالي 4 دقائق من اختفاء الطائرة من على شاشات الرادارات.
كما أفادت وكالة «رويترز» استنادا إلى مسؤولين من عدة أجهزة أمريكية بأن مراجعة أمريكية لصور التقطتها أقمار صناعية لم تظهر أي مؤشرات تفيد بوقوع انفجار على متن طائرة مصر للطيران.
وأشاد هشام النحاس، رئيس مجلس إدارة مصر للطيران، في مداخلة هاتفية مع الإعلامي عزمي مجاهد، عبر فضائية «العاصمة»، بجهود القوات المسلحة في الكشف عن حطام الطائرة المنكوبة، معلنًا عن تمكنها من تحديد مكان سقوط الطائرة. وأضاف أن «القوات المصرية وجدت أجزاءً من الطائرة، ونحن على أتم الاستعداد لمساعدة أهالي الضحايا وإطلاعهم على المعلومات أولا بأول».
وعن أسباب سقوط الطائرة، رد قائلا: «كل الاحتمالات مطروحة، ولكن لا يمكن الجزم بأي شيء حاليا». وأوضح أنه يجري الآن البحث عن الصندوقين الأسودين التابعين للطائرة المنكوبة، حيث يتضمن الأول تسجيلا صوتيًا للمحادثات التي جرت بين أفراد الطاقم، والثاني يكشف عن سرعة الطائرة وارتفاعها قبل سقوطها، مضيفًا: «سيتم إرسال الصندوقين إلى أحد المعامل لتحليلهما، حتى نحدد سبب تحطمها على وجه الدقة».
وعثر الجيش المصري، الجمعة 20 مايو/أيار وبعد يوم من اختفاء «المصرية»، على أجزاء من حطام الطائرة المصرية المنكوبة وبعض من متعلقات الركاب والأشلاء والحقائب ومقاعد الطائرة في مياه المتوسط، وعلى بعض الأمتعة الشخصية التي تعود لركاب الطائرة على مسافة 290 كم شمال الإسكندرية، لتبقى ضرورة إيجاد الصندوق الأسود من أبرز المهام لفك لغز تحطم الطائرة.
ومن جانبه، أعلن وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، العثور على «جزء من أشلاء بشرية ومقعدين وحقيبة أو حقائب عدة» بين بقايا الطائرة. وأوضح في مؤتمر صحافي مقتضب أنه حصل على هذه المعلومات من السلطات المصرية التي تقوم بتنسيق عمليات البحث في المكان الذي يشتبه تحطم الطائرة فيه. وقال كامينوس إنه ليس بوسع اليونان التكهن بسبب تحطم الطائرة المصرية. وأكد مجددا أن أجهزة الرادار اليونانية سجلت انحرافات حادة فيما هوت من مستوى التحليق إلى ارتفاع 15 ألف قدم قبل أن تختفي من على شاشات الرادار.
وكشف اللواء دكتور يوسف صادق، أستاذ الأمن القومي وإدارة الأزمات، خلال مداخلته الهاتفية مع الإعلامي محمد موسى، عبر فضائية «الحدث اليوم» معلومات جديدة عن حادث سقوط الطائرة المصرية المنكوبة، موضحًا أن الطائرة أقلعت متأخرة من مطار «شارل ديغول» 40 دقيقة والانفجار حدث قبل وصولها مطار القاهرة بـ 40 دقيقة وهو ما يشير إلى أن المستهدف كان تفجير مطار القاهرة، كما أن الطائرة انحرفت 90 درجة جهة اليمين ثم 360 درجة جهة اليسار قبل أن تختفي عن الرادار.
وأضاف صادق، أنه يتوقع أن هناك عملا إرهابيا وراء سقوط الطائرة، لأن طاقمها لم يرسل شفرة الاستغاثة، والسيناريوهات المحددة هي أن تكون قنبلة ناسفة وضعت داخل الطائرة من مطار «شارل ديغول» أو وجود خلل فني بالطائرة وهو مستبعد أو ربما صاروخ أو سلاح إشعاعي ضرب الطائرة من الخارج وهو وارد.
وأكد أستاذ الأمن القومي وإدارة الأزمات، أن هناك حقائق لابد من الانتباه إليها بالمقارنة بين ردود أفعال سقوط الطائرة الروسية المتعالية إلى جانب الهدوء المغلف عند سقوط الطائرة المصرية، ونشيد بدور الدولة في إدارة أزمة الطائرة المنكوبة بدءًا من الرئيس السيسي ومجلس الأمن القومي وهناك طفرة في إدارة الدولة للأزمات.
تجدر الإشارة إلى أن طائرة من طراز «إيرباص 320» تابعة لشركة «مصر للطيران»، اختفت عن شاشات الرادارات، أثناء قيامها برحلة من باريس إلى القاهرة، فجر الخميس 19 مايو/أيار، وكان على متنها 66 شخصا، هم 56 راكبا، وأعضاء الطاقم الـ7، و3 عناصر أمن مصريين. وقد أعلنت السلطات المصرية رسميا تحطمها فوق مياه البحر المتوسط ومصرع جميع من كان على متنها. وتشارك وحدات عسكرية مصرية ويونانية وفرنسية وبريطانية في العملية التي تقع بالقرب من جزيرة كارباثوس اليونانية.
منار عبد الفتاح