القاهرة ـ «القدس العربي»:يستند الاقتصاد المصري بنسبة كبيرة على ما يأتيه من الخارج من معونات مالية وقروض بهدف تخفيض عجز الموازنة والنهوض بالأوضاع الاقتصادية التي أصبحت في تدهور مستمر، ويتضح ذلك في تراجع قيمة الجنية المصري، وارتفاع الأسعار مع تجاوز نسبة التضخم الـ 30 ٪ وتوقف شبه كلي لحركة السياحة. وكل ذلك وسط شعور الجهات الخارجية بعدم إحراز تقدم داخلي سوءً اقتصاديا أوسياسيا، بل واحتقان الأوضاع أكثر مع التدهور الأمني المتواصل.
و برغم «الكلام المعسول» للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مؤخراً لأمريكا، يبدو أن الولايات المتحدة بدأت تنظر إلى الأمور من جانب آخر، و ذلك بعد قرارها تخفيض المعونة الاقتصادية المخصصة لمصر إلى 112 مليون دولار بدلا من 150 مليون دولار. اللافت في هذا الصدد أن الخارجية الأمريكية أوضحت حسب تقارير صحافية «أن الميزانية التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للعام المالي 2018 لن تخفض المساعدات الأمريكية لإسرائيل في حين لا يزال مستوى المساعدات المالية للدول الأخرى ومنها مصر والأردن قيد التقييم».
ورغم أن إدارة ترامب أكدت عدم نيتها تخفيض المعونة العسكرية الأمريكية لمصر، إلا أن عددا من الخبراء المشاركين في جلسة مجلس الشيوخ الأمريكي، طالبوا «بإعادة النظر في إرسال المعونة العسكرية أيضا لمصر»وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كان اتخاذ قرار تخفيض المعونة الاقتصادية هو بداية لاتخاذ القرار نفسه تجاه المعونة العسكرية، أم لا؟
وأوضح ياسر رضا، السفير المصري في واشنطن «إن الشرق الأوسط منطقة مهمة جدا للعالم ومصر هي حجر الزاوية في استقرار المنطقة، وبالتالي استقرار العالم» مؤكدا «أن هذا المعنى بات واضحا للإدارة الأمريكية والكونغرس».
وأضاف خلال لقائه وفد الصحافيين المرافق لبعثة «طرق الأبواب» التي تنظمها غرفة التجارة الأمريكية في القاهرة إلى واشنطن، تعليقا على اتجاه الولايات المتحدة لخفض المعونة الاقتصادية لمصر، قائلا: «إن أهمية المساعدات تكمن في رمزيتها، فنحن لا نريد أن نكون رهن المساعدات والمعونات هذه الأمور رمزية، لكن في المقابل هناك دعم لمصر على مستوى ضمان القروض، فضلا عن إيجابية الموقف الأمريكي تجاه برنامج الإصلاح الاقتصادي».
وتابع « من الوارد أن يحدث تخفيض، ومن الوارد أيضا أن يحدث تخفيض آخر العام المقبل، نظرا لأن إدارة الرئيس الأمريكي تخطط لزيادة موازنة الدفاع 10٪»، مستطردا: «الرقم لا يزعجني والأمر سيطبق على أكثر من دولة، والأهم من كل ذلك الاستثمارات». يذكر أن لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ الأمريكي، كانت قد عقدت جلسة استماع ساخنة نهاية الشهر الماضي، لمناقشة المساعدات العسكرية المقدمة لمصر، وأدلى ثلاثة خبراء بشهاداتهم خلال الجلسة، والذين أجمعوا على ضرورة إعادة النظر في المعونات العسكرية المقدمة لمصر. وأضافوا، إن «مشكلة المساعدات الأمريكية لمصر هي كيفية تقديم واشنطن أفضل دعم لبلد مهم وحليف إقليمي، عندما تتبنّى حكومتها سياسات تنذر بعدم استقرار مزمن».
وعبّر أحد الخبراء في شهادته عن قلقه من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في مصر، مؤكدا أنه «حان الوقت لواشنطن أن تعيد النظر في نهجها نحو مصر…وأن القاهرة في أفضل الأحوال تتأرجح، بل المتوقع أن تتجه نحو الاضطرابات خلال سنوات».
وأوضح «أن هناك العديد من المشاكل والتحديات تواجهها مصر قبل أن يتولى الرئيس المصري منصبه، مثل البطالة والبيروقراطية والزيادة السكانية، والجماعات المتطرفة ونشاط العنف المسلح والوضع الاقتصادي السيئ».
وقال «إن السياسات الاقتصادية لم تواجه البطالة، واتهمت الحكومة بالتركيز في سياستها الاقتصادية على خدمة مجموعة ضيقة من المصالح، التي تعكس تراجع المؤسسات العامة والمجتمع المدني».
وأشار إلى حملة الحكومة ضد المنظمات الأمريكية والأوروبية والمصرية غير الحكومية التي تنفذ برامج المساعدة، وعبَر عن أمله في «أن تكون الإدارة الأمريكية الجديدة فرصة لإعادة النظر في أولويات المساعدة الخارجية؛ من أجل رفع المساعدة لمصر من شكلها الأوتوماتيكي، وتصميم نهج يخدم مصالح الولايات المتحدة ومصر بشكل أفضل ومن أجل الشعب».
محمد علي عفيفي