تخمينات في المشهد الأدبي: … ماذا لو مزق أحدنا الصمت؟

حجم الخط
0

ماذا لو مزق كاتب أو ناقد عربي الصمت وتكلم بصوت عال؟ «…هذا الكتاب الذي دفع به صاحبه إلى القراء مفتخرا وزاعما أنه حقق فتوحات أدبية جديدة وانضم بذلك إلى قائمة الأدباء (أو دعم موقعه الأدبي في الساحة الأدبية العربية) يصدمك منذ صفحاته الأولى ويحبطك ويخيب آمالك بالمعنى السلبي، لا بمعنى خيبة أفق الانتظار التي يحددها أهل النظرية الجمالية… فلا إضافة لهذا النص الجديد ولا بوادر لما ادعاه صاحبه…
كل ما في الأمر إضافة أخرى إلى ركام الورق المكدس الذي ينخره السوس والذي تعج به المكتبات العربية من المحيط إلى الخليج، وإلى الأعمال الكثيرة التي لا قيمة أدبية وفكرية لها، التي احتفظ بها أصحابها في سيرهم الذاتية أو تحايلوا بها على القارئ العربي من خلال عناوين جذابة تلف أعمالا رديئة…
فما ورد في هذا العمل يجد الباحث صعوبة في تصنيفه ضمن الجنس الأدبي الذي صنفه ضمنه صاحبه وأشار إليه على صفحة الغلاف، ذلك أن لهذا الجنس الأدبي مواصفات معينة ومحددة وضروريات لا بد من بعضها على الأقل، وهو ما يجعل التصنيف الإجناسي لهذا العمل غير مناسب. أما المحتوى فلا قيمة له ذلك أن ما جاء في العمل ليس إلا اجترارا لمضامين ومواضيع سبق التعرض إليها، ولم تعد ذات بال لدى المتلقي المعاصر اليوم، فالكاتب يلوك مضامين بالية بأسلوب ممل وباعث للضجر، لغة عادية يغلب عليها الطابع اليومي وخطاب تقليدي بائس…».*********
ماذا لو كتب ناقد أو إعلامي عربي هذا الكلام قراءة أو نقدا لكتاب ما؟
ماذا لو كتب نصا مدحيا طويلا وأشاد بتجربة ما ثم ضمنها بعض الملاحظات من هذا النوع؟
ماذا لو تجرأ احدنا وباح ببعض المسكوت عنه في كتابات كثيرة؟
ماذا لو ثار أحدنا على واحدة ممن يتقدمن الأمسيات والصالونات والملتقيات في هذا الزمن الرديء، وكشف لها ما في نصها من تقليد ورتابة ومبالغة واتكاء على لغة المراودة و»الإيروتيكا «(وهذا يحدث في نصوص كثيرة من هذه النصوص التي تتربع صويحباتها على عرش الكلمة الافتراضي؟)
ماذا لو ثار أحدنا على كاتب سلطوي قديم أو جديد وكشف له أن التملق للسلاطين والاتكاء على التقرب السياسي لا يصنع أدبا، وأن التاريخ لا يعترف أبدا بأدبية ما يكتب وأن كتاباته ليست غير تقرب مفضوح للسلطة، ومحاولة ابتزازها والحصول على ودها وجوائزها؟
ماذا لو تكلم أحدنا بالصوت العالي ملغيا أدبية نص ما كتبه أحد المصنفين في سجل الأسماء الأدبية الكبيرة؟ ماذا لو فعلها كاتب أو ناقد عربي؟ هل ستنشر المؤسسات الإعلامية والصحافية هذا النص بيسر وسهولة؟ هل سيمر صدور المقال من دون ضجيج ومن دون صراخ ومن دون احتجاج؟ وهل سيقبل الكاتب المقابل البراهين والمؤيدات وهل سيلتزم بقانون اللعبة الأدبية ويرد بطريقة أدبية ويدافع عن نفسه أدبيا وفكريا، من دون شتائم وتحامل وتظلم؟ ألم يفعلها كتاب عرب وشتموا منتقديهم بل وقاضوهم؟
أتقبل الساحة الثقافية العربية نقدا حقيقيا يمر من الوصف إلى التقييم؟
شخصيا لا أعتقد ذلك.
الكتاب والشعراء العرب على اختلاف مجالاتهم الإبداعية ينشدون الفعل النقدي ويتذمرون من قصور الممارسة النقدية ويحتجون أحيانا على النقد الأكاديمي الجامعي المنغلق على النظريات العلمية وعلى تجارب محددة ويطالبون بنقد أعمالهم، أو بالأحرى الكتابة عما ينشرون وقد يعبر البعض عن ديمقراطيته وتفهمه للانتقاد ولكن أكثرهم ينزعجون بمجرد ظهور كتابات مختلفة مع تصوراتهم وغير مثمنة لما ينجزون وتلك معضلة النقد أو الكتابة عن تجارب وكتب كثيرة فالنقد يحتاج إلى صدور رحبة لا صدور تضيق بالكلمة الأخرى.

٭ كاتب تونسي

تخمينات في المشهد الأدبي: … ماذا لو مزق أحدنا الصمت؟

رياض خليف

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية