تداعيات «أردنية» بعد إعلان الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية: الإخوان تحت الضغط والمزاج الشعبي متعطش «للانتقام»

عمان – «القدس العربي»: أغلب التقدير ان الأطراف المخاصمة للإخوان المسلمين في المعادلة الداخلية الأردنية سواء في السياسة أو الأيديولوجيا ستنشط أكثر مع الأيام والأسابيع المقبلة في محاولة استثمار المزاج الشعبي المتوثب ضد تنظيم الدولة الإسلامية لفرض معادلة تحريضية جديدة ضد تعبيرات الإسلام السياسي.
برز ذلك جليا من حملة شرسة على وسائط التواصل الاجتماعي استهدفت القيادي البارز في جماعة الإخوان الشيخ حمزة منصور لإنه استنكر وأدان إعدام الطيار الشهيد معاذ الكساسبة لكنه امتنع خلال لقاء تلفزيوني عن الربط ما بين تنظيم الدولة و»الإرهاب».
شراسة الحملة دفعت بالشيخ منصور نفسه إلى بيت العزاء الذي أقامه آل الكساسبة في الكرك، جنوبي البلاد مع خطاب علني يوضح فيه بأن الدولة تنظيم إرهابي أملا في إحتواء الجدل المثار والداعي لتوجيه ضربة سريعة ضد جماعة الإخوان المسلمين.
قبل ذلك انتقد بشدة البـــيان المقتضـــب الذي طرحه الإخــــوان في واقعة الكساسبة وبدأت نقاشــات على وسائط التواصل تطــــالب الحــكومة بردة فعل تشمل جميع الحركات الإسلامية بما فيها جماعة الإخوان المسلمين.
ساهم في ذلك تصريح «غير موفق» لقيادي في حماس حمل فيه مسؤولية إعدام الكساسبة للنظام الأردني في لغة لا يوجد مجال للاستماع إليها الآن في الشارع الأردني الذي بدأ يطالب النظام والدولة والجيش بالانتقام والثأر من تنظيم الدولة بعد الطريقة البشعة التي قتل فيها الطيار الأسير.
كما ساهمت به تعليقات «سلبية» أو غير حاسمة صدرت بين الحين والآخر عن قيادات ومشايخ محسوبة على الصف الإخواني خصوصا من الجهة المصرية.
إيقاع الدولة عندما يتعلق الأمر بالردود العسكرية على تنظيم الدولة اهدأ وأقل صخبا من إيقاع الجمهور في الأردن، فما زالت ولليوم الرابع على التوالي الوفود الشعبية من مختلف محافظات المملكة تزور عزاء الكساسبة، ومدينة الكرك أصبحت محطة تستقبل الوفود من خارج وداخل الأردن وتحديدا من فلسطين تضامنا مع عائلة الطيار الشهيد الذي شغلت قصته العالم وجميع وسائل الإعلام على المستوى الكوني.
الأجواء الشعبية والاجتماعية في الأردن ما زالت مشحونة بالحزن والصدمة ومهتمة بتكثيف خطاب المطالبة بالثأر والانتقام ولأول مرة في تاريخ الأردن المعاصر يحظى العمل العسكري ضد تنظيمات مسلحة في العراق وسوريا بغطاء شعبي غير مسبوق في واحدة من تداعيات الطريقة البشعة التي أعدم فيها الطيار الكساسبة.
وحدة الرأي العام الأردني لافتة جدا للنظر في السياق فقد تم إطلاق اسم معاذ على نحو 13 طفلا وليدا في اليوم التالي لإعدام الطيار والحالة العاطفية المتوافقة التي يمر بها المزاج الشعبي نادرة وغير مسبوقة وكذلك مؤشرات ومظاهر الالتفاف حول الدولة وقيادتها.
خفتت تلك الأصوات التي تطالب بعدم المشاركة في التحالف الدولي المناهض للتنظيم ووسائل الإعلام المحلية مع وسائط التواصل الاجتماعي تتصيد أي تعبير أو موقف لكل الأشخاص والجهات والبلدان.
وعلى صعيد التداعيات وفقا لترسيم المزاج الشعبي والرسمي الجديد، يمكن القول إن المؤسسة العسكرية بدأت في التجاوب مع التحديات التي فرضت على الأردنيين بعمليات القصف وبخطط ما زالت سرية مع إنطباع أولي مفاده أن الأردن سيواصل الرد عســـكريا على طريقة «العمليات الخاصة» المنتقاة والمحددة التي تستهدف رؤوس التنظيم لإضعاف مؤسساته والانتقام منه دون التورط بعمليات برية مباشرة تخلق المزيد من التعقيدات.
المؤسسة الأمنية بدورها تتنظر واجباتها على الصعيد الداخلي باتجاه توجيه ضربات قانونية وقضائية حازمة لأي بيئة محلية متعاطفة مع المجموعات الإرهابية أو تبرر أفعالها أو تتفهمها أو لا تنتقدها.
ذلك يعني باللغة الأبسط اعتقالات بالجملة متوقعة قريبا لأنصار ورموز وكوادر التيار الجهادي السلفي وخصم التسهيلات التي كانت تطال أنصار جبهة النصرة السورية وانتهاء قواعد العمل بالساحة الأردنية لوجستيا وترسيم فصل جديد في العلاقة مع أي تعبير له علاقة بالعمل الجهادي.
كما يعني أن وضعا جديدا بالنسبة للتعبيرات والحركات الإسلامية وتحديدا السلفية التي تميزت بالانتشار ويسمح لها بالعمل أحيانا سيبرز خلال الأيام والأسابيع القليلة المقبلة.
سياسيا من المتوقع أن يعزز المزاج الشعبي الحالي دور وموقع ومكانة الأردن في التحالف المناهض لتنظيم الدولة الإسلامية ويفتح المجال مجددا لمشروع «تدريب وتمويل» العشائر السنية المسلحة الصديقة للأردن في درعا السورية والأنبار العراقية وهو ما تحدث عنه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في مناسبات عدة علنية ومغلقة مؤخرا.
وسياسيا أيضا ستتكثف خطوات الحكومة الأردنية في اتجاه العمل على تأسيس «تحالف عربي إسلامي» جديد يقود العمليات ضد التنظيمات المتشددة في العراق والأردن وسيناء وليبيا وغيرها.
عمليا ساهمت بشاعة تنظيم الدولة وهو يقدم فيديو إعدام الطيار الكساسبة في إطلاق يد المؤسسة الأردنية وهي توفر غطاء شعبيا كبيرا لأي عمل مضاد وتحديدا في المجال العسكري، فالمعركة لم تكن أردنية كما يقول نشطاء في مدينة الكرك كانوا ضد التحالف لكنها أصبحت أردنية الآن بعد الإعدام الوحشي للطيار الكساسبة وانقلاب موازين المزاج الشعبي.
لوحظ في السياق ان الجرعات التي كانت تحذر من الانضمام للتحالف تلاشت تماما خلال الأيام الأربعة الماضية، ولم يعد لها مكان في خريطة البوصلة الشعبية الأردنية، وجلس مكانها بخجل القليل من دعاة «عدم التورط» في حرب برية شاملة.

بسام البدارين

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية