تدهور الوضع الاقتصادي في مصر يزيد من معدلات الطلاق

حجم الخط
2

الطلاق ظاهرة تناولتها كل المؤسسات الاجتماعية والدينية وحتى السياسية، وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في طرح تلك القضية، وجهات النظر المتداولة حولها وأسبابها بصورة أوسع.
وهي ليست جديدة ولكن الجديد في الأمر الأرقام الصادمة، التي أوردتها المحاكم الشرعية في مصر ومركز القاهرة للدراسات السياسية والقانونية عن ارتفاع نسب الطلاق والتي وصلت إلى نحو 14 مليون حالة في العام 2015 يمثل أطرافها 28 مليون شخص، أي ربع تعداد السكان. وفي أواخر العام الماضي صنفت مصر الأولى عالمياً في عدد حالات الطلاق.
وهذا ما أكدته إحصائيات رصدتها الأمم المتحدة، بينت فيها أن نسب الطلاق ارتفعت في مصر من 7 في المئة إلى 40 في المئة خلال نصف القرن الماضي.
وما تلك الإحصائيات إلا نذير بتفكك اجتماعي خطير، ينسب الأخصائيون زيادته لعدة عوامل أبرزها الفقر.
فطلاق الأزواج ظاهرة ازداد صداها تدريجياً لتعطي مؤشرات باتت تعكس خطورة كبيرة على واقع المجتمع المصري، الذي انتقل من الحديث عن الزواج المبكر والعنوسة إلى الحديث عن الطلاق الذي دمر النسيج الاجتماعي للعائلات في مصر.
وفي الوقت الذي تعاني فيه مصر من ويلات الأزمة الاقتصادية وتداعياتها على الحياة الاجتماعية، لوحظ ارتفاع بالتوازي بين معدلات الطلاق والأزمة الاقتصادية في مصر بصورة واضحة، ما يثير عدة تساؤلات فيما إذا كانت هناك علاقة تربط بين الطلاق والفقر في المجتمع المصري.
وتفشي البطالة وسوء الأوضاع المعيشية بسبب الغلاء والفقر تؤثر تأثيراً سلبياً على الأسرة وتسبب الشعور بالإحباط والفشل في القيام بالدور المنوط بكل فرد من أفراد الأسرة.
هذا ما أكدته الأبحاث التي قام بها مركز «القاهرة للدراسات السياسية والقانونية» حيث ذكر عدة أسباب تؤدي للطلاق، منها الاجتماعية والنفسية وأيضاً الثقافية. وكان للعامل الاقتصادي الدور الأكبر في حالات الطلاق والتفكك الأسري في مصر.
ان الفقر وعدم القدرة على مواكبة غلاء الأسعار والشعور باليأس الشديد في إيجاد طوق للنجاة في ظل ارتفاع الأسعار المعيشية غير المحتملة، يدفع بالمواطنين إلى تقليل العبء المادي الذي تتطلبه أي أسرة، ومحاولة الاستغناء عن بعض الكماليات والتي يعتبرها أحد الطرفين أساسيات مطلوبة، وما عدم توافرها إلا شظية لحلول الأزمة بينهما.
ومع ارتفاع سقف التوقعات لدى أفراد الأسرة ومحاولة تحقيق مستوى معيشي أفضل، ومن ثم الاصطدام بالواقع المرير، وإدراكهم أنهم لن ينالوا حتى أبسط حقوقهم الإنسانية، ما يترتب عليه إحساسهم بعدم الرضا عن العلاقة الزوجية بسبب عدم قدرة الزوج على تلبية الاحتياجات الأسرية، وهي احتياجات البقاء، من سكن وغذاءش وشراب ولباس ودواء والكثير من الكماليات التي أصبحت الآن من الضروريات.
وتبدأ القصة تدريجياً بأن يقود الفقر إلى مشاحنات، وسخرية، وعتاب، وأحياناً إنحراف واتخاذ الوضع المادي ذريعة، ومن ثم طلب الطلاق. ومن هنا لوحظ أمران أولهما أن الفقر الشديد يؤدي إلى سرعة الطلاق، والثاني الغنى الفاحش يقود أيضاً إلى الطلاق.
هذا ما ذكره الدكتورمحمد حسن غانم في كتابه «الطلاق بين المحنة والمحنة» فأشار إلى أن «الفقر الشديد والثراء الفاحش يؤديان إلى حالة من عدم التوازن النفسي لدى أحد الطرفين أو كليهما، خاصة إذا كان أحدهما أو كليهما في حالة من عدم النضج العقلي».
ومع تبين صحة تلك النظرية في بعض الأحيان، وهي أن الفقر قد يؤدي للطلاق، فقد لوحظت نظرية أخرى مضادة لها في الاتجاه وموازية في النتائج، حيث أثبتت أن بعض الأسر تعاني من الفقر بمجرد انفصال الأبوين، خاصة إذا كان لدى الأم عدد من الأبناء وكانت عاطلة عن العمل، إذ تكتشف ان الأمور ليست في صالحها خاصة وان الكثير من الرجال بعد الطلاق يمتنعون عن أداء النفقة مع أن القاضي في الغالب يحكم لصالح المرأة وأبنائها. لكن يظل عدم الانفاق على الأبناء بعد الطلاق أحد المشاكل الأساسية التي لابد من البحث لها عن مخارج وآلية تنفيذ تمكن المطلقة في مصر وأبنائها من العيش المناسب خاصة في ظل الارتفاع المستمر للأسعار، وبما يتفق مع مستوى الرجل المعيشي أيضاً.
وهنا يجب الأخذ في الاعتبار عند تحديد قدر النفقة، الغلاء المتصاعد في مصر، وعدد الأبناء وأعمارهم وإمكانيات الرجل المادية والمستوى المعيشي للأبناء وأمهم قبل الطلاق، على اعتبار الانخفاض المفاجئ في المستوى المعيشي للأبناء، وافتقادهم للأب والدفء العاطفي داخل الأسرة، إذ ليس من العدل ان ينخفض المستوى المعيشي للأبناء بمجرد طلاق الأم والأب.
والنتيجة ان المرأة المصرية المطلقة تعاني من مشكلة الفقر أكثر من الرجل خاصة في حالة سلامته الصحية، حيث ان المطلق في الغالب تقل مسؤولياته ولعل هذه أحد عوامل سهولة الطلاق في المجتمع، حيث لا يرى الرجل الجانب السلبي للطلاق سواء نفسياً أو مادياً أو اجتماعياً بالكيفية التي تعيشها المرأة المطلقة في مصر.
وقالت الدكتورة لبنى عبد العزيز «أستاذ مساعد في قسم العمارة كلية الفنون الجميلة، جامعة المنيا» لـ «للقدس العربي»: «وفقا للتعريف الدولي للفقير فهو الفرد الذي يقل دخله اليومي عن دولارين، أي حوالي 36 جنيها وهو ما يعني حوالي 1000 جنيه في الشهر، ولكن بسبب التصاعد المستمر في الأسعار فقد يصل دخل الفرد إلى ضعف ذلك ويعد فقيرا لا يستطيع سداد المتطلبات الأساسية للمعيشة من مسكن وملبس ومأكل. وقد طالت الأزمة الاقتصادية في مصر شريحة أكبر في المجتمع وشملت ذوي مناصب مثل أساتذة الجامعات الذين أصبحوا من الفئات التي تعاني لإكمال متطلبات المعيشة الشهرية. هذه الضغوط هي ما أعده سببا رئيسيا في توتر العلاقات الزوجية نتيجة وضع الزوجين تحت ضغط التعامل مع أوضاع جديدة ينبغي فيها أداء ذات المسؤوليات بذات الدخل ولكن بضعف التكلفة».

تدهور الوضع الاقتصادي في مصر يزيد من معدلات الطلاق

مي عبد العزيز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية