تدوينات فاقد للذاكرة

حجم الخط
0

ليسَ ثمة فرقٌ
كبيرٌ بيني وبينكِ
أعرفكِ جيداً ..
أنت حزينةٌ.. وأنا أبكي ..
أنت غائبةٌ وأنا ضائعْ
أنت نائمةٌ وأنا أحلمْ
أنت ميتةٌ.. وأنا محمول
على نعشِ انتظاركْ
أصارعُ رغبةً شديدةً
بدفنِ ما تبقى منَ الحب

* * *

الموتُ ليسَ انتهاء الحياة
لكنه انقضاءُ الذاكرة
تصلبٌ في شرايينِ العقلِ
نزيفٌ حادٌ في مداخلِ
الحبرِ ومخارجِ الكلماتْ
وسقوطٌ في «كوما» الحنين..
الموتُ بقايا أنين..

* * *

كلهُم يريدُ مني أن أنسى
القاتلُ يريدني أن أنسى
دمَ صديقي الشهيدْ..
واعتبر أنه مات في حادثِ
سيارةٍ انقلبت على طريق الوطنْ
البحرُ يريدني أن أنسى
وجه صديقتي التي ابتلعها
وأتوهمَ أنها قدمت نفسها
قرباناً لآلهةِ الغرقْ ..
المحققُ يريدني أن أنسى
لكمتهُ وأضعَ مكانَ الألمِ
ثلجاً كي أتخدرَ برداً
فأكفَ عن ألمي ببردي
وأنتِ تريدينَ أن ألفظكِ
من ذاكرتي كعقبِ سيجارةٍ أنهيتها
لكن كيف أدوسكِ بقدمي
وأنتِ روحي.. وأنت دمي

* * *

سأستعيدُ ذاكرتي منكمُ قريباً
ثلاثةُ أعوامٍ
حربٌ واحدةٌ
حبيبةٌ وحيدةٌ.. حزينةٌ وبعيدة
صديقٌ شهيدٌ.. وصديقةٌ لا أعرف
ربما ماتت لكنهم يتأملونَ بأنها ما زالتْ فقيدةَ
سأستعيد ذاكرتي
وأسجلَ كل هذا الألمْ
على ورقةٍ واحدةٍ
أضعها في رسالةٍ مستعجلةٍ
لجريدةٍ تحب فضائحَ الحروبِ
والعشاقِ ..
ثم أرمي نفسي
من شرفةِ النسيانِ
كأن حربا لم تقمْ.. كأن حباً لم يكنْ

شاعر سوري

عبد السلام الشبلي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية