بيروت- «القدس العربي»: سعد الياس لا حسم بعد في الاستحقاق الرئاسي في لبنان، ولا مؤشرات على أن الجلسة الرقم 35 التي حدّدها رئيس مجلس النواب نبيه بري في 8 شباط ستكون الجلسة التي سيخرج منها رئيس للجمهورية على الرغم من المبادرة التي أطلقها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بتأييد ترشيح رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون بعد قيام رئيس تيار المستقبل سعد الحريري بتأييد ترشيح رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية.
وبحسب المواكبين للاتصالات الجارية على أكثر من خط لتسويق عون أو لتسويق فرنجية، فإن ما أحدثته خطوتا الحريري وجعجع هو خلق دينامية سياسية لم تصل بعد إلى حدود الترجمة في صندوقة الاقتراع مع أن البرنامج الرئاسي لغاية انعقاد اللقاء الديمقراطي واتخاذ قرار بالاستمرار بترشيح النائب هنري حلو كان يصبّ في مصلحة فرنجية ما يدفع العماد عون إلى الاستمرار في مقاطعة جلسات الانتخاب مع حليفه حزب الله إلى حين التوصل إلى توافق على ترشيحه وحيداً وضمان نجاحه. ولم تخف أوساط قريبة من الرابية خشيتها من نصب كمين لعون في جلسة 8 شباط من خلال الذهاب إلى البرلمان بأكثر من مرشح تحت العنوان الذي رفعته كتلة المستقبل وهو أن تكون الكلمة الفصل للمجلس النيابي. ولكن بعد قرار النائب وليد جنبلاط وترحيب جعجع به تبدّلت المعطيات يُضاف إليها تنصّل فرنسا من تأييد مرشح بذاته إلى الرئاسة.
تزامناً، تتركز الأنظار على الضاحية الجنوبية لاستكشاف طبيعة موقف حزب الله وكيفية استثماره لقاء معراب بين عون وجعجع مع اعتبار الأخير «أنّ الساعة دقّت ليثبت حزب الله جدّيته بدعم الجنرال عون»، وقوله «إن رئاسة الجمهورية هي في مكان واحد لا غير، وهي عند «حزب الله»، وإذا كان الحزب جدّياً بانتخاب رئيس للجمهورية فسيتمّ غداً انتخابُ عون».
ويُظهر الإعلام اللبناني يوماً بعد يوم حجم التباينات السياسية والتساؤلات حول الرعاة الخارجيين للترشيحات وملاءمة الظروف الاقليمية لانجاز الانتخابات الرئاسية في لبنان. وكتبت صحيفة «المستقبل « أنه «رغم كل الزخم الناشئ عن مشهدية انسحاب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع من السباق الرئاسي واختياره التموضع خلف ترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون، لم تتمكن الاندفاعة العونية القواتية حتى الساعة من سحب البساط الرئاسي من بنشعي نحو الرابية».
وكتبت صحيفة «السفير» ما يلي «اذا أردت ان تعرف من سيكون رئيس الجمهورية المقبل في لبنان، فعليك ان تعرف ماذا يجري في العواصم الاقليمية والدولية المؤثرة؟ وإذا كانت التغطية الاقليمية – الدولية لمبادرة الحريري إلى ترشيح فرنجية توافرت من خلال الدعم الأمريكي – السعودي، قبل ان يتبين ان هذا الترشيح يفتقر إلى «النصف الآخر» وتحديداً الإيراني، فالسؤال الذي طُرح مع قرار جعجع بترشيح عون تمحور حول هوية الراعي الخارجي الذي تولى تأمين الحصانة لهذا القرار، لاسيما ان السعودية بدت معترضة عليه، على طريقتها، وسط معلومات تفيد بأن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أبلغ نظيره الفرنسي لوران فابيوس بعد ساعات من لقاء معراب ان الرياض مستمرة في تأييد خيار سليمان فرنجية».
أما أوساط عون فرأت «أن الأساس يبقى تراكم الإيجابيات الداخلية لحدث 18 كانون إضافة إلى استحالة أن يتخطى أي كان اتفاق زعيمي أكبر حزبين مسيحيين… وسط استطلاعات للرأي العام، تؤكد أن هذا الاتفاق يحظى بتأييد نحو 90 في المئة من المسيحيين… وهو ما جعل بكركي تذكّر كل الذين دأبوا على تكرار المطالبة باتفاق المسيحيين… فها هم المسيحيون قد اتفقوا. فتفضلوا بوفاء العهود والوعود…».
وبدا أن موقف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط بالتراجع عن تأييد سليمان فرنجية ولو لم يعلن تأييد عون شكّل مبعث ارتياح في الرابية ومعراب حيث إتصل العماد ميشال عون بالزعيم الدرزي شاكراً إياه على موقفه. وفي سياق الحركة الناشطة التي بدأتها «الماكينة الانتخابية» للعماد عون لتسويق ترشيحه، عُقد في المقابل لقاء جمع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري ومسؤول الإعلام والتواصل في «القوات» ملحم رياشي الذي سلّم الحريري وثيقة «البنود العشرة» التي اعتبرها بنود «14 آذار»، وتمنّى رياشي عليه تأييد ترشيح عون، مذكّراً اياه بان الرئيس الحريري واثناء مفاوضاته «الرئاسية» مع العماد عون أبلغه ان لا فيتو على ترشيحه إذا حصل على تأييد مسيحي، واليوم تأمّن هذا التأييد».