«آمل أن أكون هنا لوقت طويل»، هكذا قال الرئيس ترامب حين سألته في ما لو أن نظام آية الله في طهران سيكون موجودا حين يغادر البيت الأبيض. فقال: «سنرى». عندما يدور الحديث عن زعيم العالم الحر، يحتمل أن يكون هذا شبه تهديد. المؤكد أنه تلميح واضح بأن إيران لم تعد تعتبر «جهة استقرار» أو جزءا من «الأخيار» في المنطقة، كما أورثنا أوباما (الذي يهاجمه ترامب في المقابلة). أجريت المقابلة قبل التصعيد الأخير في الساحة الشمالية، ولكن منذ وقتها، كان واضحا أن سوريا وإيران تمتحنان مرة أخرى كم أن الحبل الأمريكي قصير (بما في ذلك من خلال التقارير عن استخدام السلاح الكيميائي في الأيام الأخيرة وقصف المستشفيات). عندما سألته لأي حد إسرائيل حرة بالعمل في سوريا ولبنان لمواجهة أهداف إيرانية، أجاب ترامب بغموض غير مميز. وكانت الرسالة واضحة في كل ما يتعلق بإيران، من الأفضل السماح للأفعال أن تتحدث لا الأقوال. فلا معنى لكشف أوراق الولايات المتحدة مسبقا.
٭ هل يمكن منع إيران من بناء قواعد دائمة في سوريا وفي لبنان؟، سألت.
٭ «أنت سترى. تابع وسترى ماذا سيحصل»، أجاب.
٭ أتعتقد أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها في حالات يكون بناء قواعد كهذه في سوريا ولبنان؟
٭ «لا اريد أن أعقب على هذا الآن. هذا سابق لأوانه».
ترامب، بخلاف أوباما يعرف أن للأفعال كثير من القوة، أكثر من الخطابات. يبدو أنه يفهم كم أن الجملة الأسطورية: «إن كنت تريد إطلاق النار فأطلقها، ولا تتحدث» صحيحة.
وبالنسبة لمن التقى ترامب عدة مرات بشكل شخصي، فهو برأيي، إيجاب. إذ أنه أكثر جدية، يفكر قبل أن يجيب، ويسأل أيضا أسئلة أكثر.
في كل ما يتعلق بإسرائيل، فإنه لم يفِ فقط بوعده في موضوع القدس، واضح أنه متفاجئ أيضا من مجرد السؤال عن معنى قراره. من ناحيته فإن القرار مفهوم من تلقاء نفسه، وكل ذو عقل يفترض أن يقبله بتفهم، حتى ولو لم يكن موافقا.
مثل أسلافه، هكذا اجتُذب ترامب إلى الشرق الأوسط منذ بداية رئاسته. غير أن ترامب اضطر للتصدي لإرث شديد على نحو خاص من جانب الساكن السابق في جادة بنسلفانيا 1600: تواجد مكثف لروسيا وإيران في قلب النزاع في سوريا، الذي تحول من محلي إلى إقليمي ـ إستراتيجي.
كل من يعتقد بأنه يمكن إجمال سياسة ترامب الإقليمية فقط استنادا إلى السنة الأخيرة، يجدر به تذكّر نقطتين أساسيتين حدثتا في الأشهر الأخيرة: الأولى إعلانه بأن إيران «تحت التحذير» بعد التجربة الاستفزازية للصاروخ الباليستي، والأخرى قراره إطلاق صلية صواريخ نحو سوريا بعد استخدام السلاح الكيميائي. وأنتجت الخطوتان ثمارا، على الأقل في المدى القصير. وهذا كان فقط «مقبلات» عما يمكن لترامب أن يفعله إذا استمرت الاستفزازات.
يفضل ترامب بالذات، بخلاف الصورة التي رسمت له أثناء الحملة، العمل عن الحديث. عندما يلاحظ فرصة لا يتردد في العمل بخصوص الإيرانيين والسوريين. هذا، رغم حقيقة أن أوباما جعل المهمة أكثر تعقيدا بكثير، حين وقف جانبا عندما بدأت القوات الروسية تصل إلى سوريا في أيلول/سبتمبر 2015.
٭ هل تشعر أنك في البيت في واشنطن بعد سنة في المنصب؟
٭ «نعم، حقا يمكن القول إني بت أشعر في البيت في هذه المدينة. كانت سنة أولى ناجحة للغاية».
٭ هل نجحت برأيك في تحقيق غالبية الأهداف التي وضعتها لنفسك في السنة الأولى؟
٭ «أعتقد أني أنجزت أكثر مما وعدت، بمعنى معين. حققنا عدة أمور، لم يظن أحد بأنها قابلة للتحقق. فمن ضمن أمور أخرى، قمنا بأكبر تخفيض للضرائب، فتحنا إمكانية لاكتشاف النفط في آلاسكا. وألغينا الغرامة على عدم شراء التأمين الصحي، وقلصنا الأنظمة الإدارية بحجم لم يشهد له مثيل ،هكذا نجحنا أكثر من التوقعات برأيي».
٭ ما نقطة الذروة في سنتك الأولى بالنسبة لك؟
٭ «أعتقد أن القدس كانت نقطة الذروة بالنسبة لي. فهي ذات مغزى، إنني اعترفت بالقدس كعاصمتكم الرائعة. كان هذا قرارا مهما للغاية بالنسبة لكثير من الناس وقد شكروني. وإذا أردنا أن نكون صادقين تماما، فقد وجد من لم يرغبوا بشكري على القرار. ولكن هذا كان وعدا مهما للغاية من ناحيتي، وأوفيت به».
٭ أعتقد أن كل الشعب في إسرائيل يشكرك، سيدي الرئيس. هل كنت تعرف مسبقا بأن في نيتك الإعلان عن القدس كعاصمة إسرائيل في سنتك الأولى؟
٭ «بالفعل، قلت إني أريد فعل هذا في سنتي الأولى. أفهم لماذا تملص رؤساء آخرون من تنفيذ هذا الوعد. فقد فرض عليهم ضغط هائل لئلا يفعلوا ذلك. كل الرؤساء الآخرين فشلوا في تنفيذ هذا الوعد، رغم أنهم وعدوا بذلك أثناء حملاتهم. ولكني أفهم ذلك، لأن مساعي الاقناع لمنع ذلك كانت هائلة».
٭ حين قلت مؤخرا في دافوس أن قرارك أزال القدس عن طاولة المفاوضات، ماذا كنت تقصد؟
٭ «في ما يخص أني أزلت القدس عن طاولة المفاوضات، أردت أن أوضح أن القدس هي عاصمة إسرائيل. في كل ما يتعلق بالحدود المحددة، سأمنح تأييدي لما يتفق عيه الطرفان».
٭ هل سيتعين على إسرائيل أن تعطي شيئا بالمقابل لقرارك عن القدس؟
٭ «أعتقد أن الطرفين سيضطران إلى المساومة بشكل غير ذي مغزى، كي يحققا اتفاق السلام».
٭ ثمة في إسرائيل توقع وتوتر قبيل الكشف عن خطتك للسلام. متى ستعرض الولايات المتحدة خطتها للسلام؟
٭ «سنرى ما يحصل. في هذه اللحظة الفلسطينيون غير معنيين بصنع السلام، فهم ليسوا في الموضوع. في كل ما يتعلق بإسرائيل، بالنسبة لها أيضا لست واثقا تماما بأنها في هذه اللحظة معنية بصنع السلام، وبالتالي سنضطر ببساطة أن ننتظر لنرى ما سيحصل».
٭ هل ستكون المستوطنات جزءا من الخطة؟
٭ «في سياق اتفاق السلام، المستوطنات معقدة بشكل كبير، ودوما عقدت عملية صنع السلام، وبالتالي على إسرائيل أن تعمل بحذر زائد في كل ما يتعلق بالمستوطنات».
٭ كيف ترى العلاقات في المستقبل بين دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وإسرائيل؟
٭ «أعتقد أنها باتت أفضل بكثير… أعتقد أن الدول تحترمني وتقبل بتفهم ما فعلته (بالنسبة للقدس). لدي بالطبع علاقات طيبة جدا مع كثير من دول الخليج، والناس هناك ينظرون إلى كل القتل والدمار المتواصلين منذ سنوات، وإلى كل الدمار والقتل وإلى كل الوفرة التي تبخرت. يدور الحديث، عن كمية هائلة من ثرائها الذي تبخر، والناس ببساطة تعبت من كل هذا. وعليه فإن السلام، سيكون خطوة ذكية للغاية سواء بالنسبة لإسرائيل أم بالنسبة للفلسطينيين وهو سيسمح بأمور أخرى، ولكني أعتقد أن السعودية ودول أخرى (في الخليج) قطعت شوطا طويلا (في المسيرة السلمية)».
٭ يفترض أن تؤدي السعودية ومصر دورا أساسيا في خطة السلام، كما أقدر. فهل هما مستعدتان لعمل ذلك؟
٭ «أعتقد، نعم. في الزمن المناسب ستوافقان. أنا في هذه اللحظة معني بالصعيد الفلسطيني ـ الإسرائيلي. لا أدري، في الحقيقة، إذا كانت ستكون لنا محادثات سلام. سنرى ما سيحصل. ولكني أعتقد بانه سيكون غباء للغاية من جانب الفلسطينيين إذا قرروا عدم صنع الاتفاق، وأعتقد انه من جانب الإسرائيليين أيضا ستكون هذه خطوة غبية إذا لم يصنعوا الاتفاق. هذه فرصتنا الوحيدة. فهذا لن يحصل، بعد هذا (بعد محاولة الإدارة)».
٭ هل أنت مستعد للكف عن دعم السياسة الداعمة للمقاطعة على إسرائيل والخروج ضد حركة البي دي إس؟
٭ «أفضل ألا أقول شيئا كهذا لأن كل دولة هي حالة بحد ذاتها. أفضل ألا أتحدث عن هذا».
٭ كيف كنت لتصف العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة في السنة الأخيرة؟
٭ «أعتقد أنها ممتازة. أعتقد أن (بيبي) نتنياهو، ذا قامة (TERRIFIC) وزعيما ممتازا، وأعتقد أن العلاقات طيبة، ولكني أعتقد أنها ستكون أفضل بعد أن يتحقق اتفاق سلام».
٭ هل أدى نائب الرئيس بنس دورا في هذه العلاقات؟
٭ «نعم. وسيؤدي دورا مهما، وقد أداه حتى الآن».
٭ هل العلاقات أقرب من أي وقت مضى؟
٭ «أعتقد أنه يمكن القول إن العلاقات على ما يبدو هي الأكثر وثيقة من أي وقت مضى. ولكني أشعر أفضل بكثير إذا ما تمكنا من صنع اتفاق سلام. يمكن القول بيقين إنه لم تكن علاقات وثيقة على نحو خاص في فترة أوباما، فقد منحكم الاتفاق النووي الذي يقول عمليا: تعالوا نعمل في نهاية المطاف أفعالا سيئة ضد إسرائيل. لقد كان أوباما فظيعا لإسرائيل، ببساطة فظيعا. أعتقد أن علاقاتنا جيدة جدا، وأعتقد أنها على ما يبدو في الوضع الأفضل من أي وقت مضى».
٭ نحن في إسرائيل نعتقد بأن الاتفاق النووي، في تموز/يوليو 2015 اعترف عمليا بالثورة الإسلامية.
٭ «الاتفاق النووي كارثي بالنسبة لإسرائيل. لا أقل. أعتقد أنه كارثي بسبب الطريقة التي تم فيها، بالشكل الذي وُقع فيه، وبالشروط التي اتفق عليها. كل شيء ببساطة لا يعقل بالنسبة لي. وهو اتفاق فظيع بالنسبة لأطراف كثيرة، ولكن بالإساس بالنسبة للجانب الإسرائيلي، جدا».
٭ ولكن بعدما أورثك أوباما، هل ستنجح سياسة الاحتواء حيال إيران؟
٭ «نعم، بلا شك. يمكن أن نرى ما حصل هناك في الشوارع. توجد اضطرابات في الشوارع».
٭ هل انتبهت للتغيير في سلوك إيران منذ قلت إنهم تحت التحذير؟
٭ «انتبهت لتغيير مهم في سلوكهم، ولكنني لن أتحدث عما هو التغيير. غير أنه لا شك بوجود تغيير في السلوك».
٭ هل أنت قلق من المناخ السياسي في واشنطن وفي صلاحيات إنفاذ القانون؟
٭ «تعلمنا الكثير في الأسابيع الأخيرة. تعلمنا الكثير وسنواصل تعلم الكثير. هذا (التحقيق في موضوع روسيا) سيصل إلى نهاية جيدة جدا».
اسرائيل اليوم 11/2/2018