ترامب بحاجة للمسلمين حتى يسحق الإرهابيين وقراراته تؤدي لنتائج عكسية تراجعت الآلة الإعلامية لتنظيم «الدولة» فهل بدأ يتفكك وماذا سيفعل للحفاظ على تفوقه الأيديولوجي؟

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: يرى عدد من المحللين الغربيين أن إجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الدول الإسلامية لا تصب إلا في مصلحة تنظيم «الدولة» (داعش) و«القاعدة». فمنذ ظهورهما على المسرح الدولي قبل عقدين كان هدفهما إشعال مواجهة بين الإسلام والغرب.
فالسبب لتعرض المسافرين لتفتيش دقيق قبل صعودهم للطائرات هو أن تنظيم القاعدة ابتكر طريقة السوائل الكيماوية لتفجير قنابل على متن الطائرات التجارية. كما أن المبرر الذي قدمته وكالة الأمن القومي الأمريكية ووحدة التنصت البريطانية «جي سي أتش كيو» للتنصت واختراق البريد الألكتروني للمواطنين العاديين هو إحباط عمليات خلايا إرهابية جهادية.
ويقول المعلق في صحيفة «ديلي تلغراف» كون كوغلين إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أضاف اليوم للهستيريا التي طبعت طريقة رد الغرب على العمليات الإرهابية وذلك عندما أعلن عن منع مواطني سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة.
ورغم حديث الكاتب عن مبررات الإدارة الجديدة في البيت الأبيض التي تعتقد أن المنع سيحمي حدود الولايات المتحدة إلا أنه يركز على أثر قرارات الرئيس التنفيذية على موقف بلاده التي تراجع موقفها في العالم الإسلامي بسبب تعاملها مع العراق وسوريا وليبيا.
ويرى كوغلين أن الطريقة المتشددة التي تم فيها تطبيق القرار وترك الكثير من المسلمين عالقين في المطارات الغربية ستعقد من تعامل إدارة أوباما مع دول العالم الإسلامي. كما أن تصرف ترامب المتعجرف سيصعب من علاقته مع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين مثل بريطانيا حيث أثارت زيارته المقترحة لبريطانيا عاصفة من الاحتجاج. ويقول إن أوروبا عادة ما تنظر لواشنطن كقيادة فاعلة ولكن إن شعر الحلفاء الأوروبيون أن ترامب ليس مؤهلا للقيادة فستتلاشى التحالفات.

تداعيات سلبية

ومن هنا فالتداعيات السلبية من قراراته هي ما تريده تنظيمات مثل «القاعدة» و«الدولة الإسلامية» لاستغلالها. فمن منظور الجهاديين كلما أظهر ترامب استعدادا لاضطهاد المسلمين مثلما سهل عمليات التجنيد.
وفي العراق حيث تعمل القوات الحكومية إلى جانب القوات الأمريكية فإن عدم اهتمام الولايات المتحدة بحياة الناس العاديين ستترك آثارها السلبية على مكافحة تنظيم «الدولة» (داعش). فقد وجد الكثير من العراقيين حياة جديدة في أمريكا بسبب الدمار الذي جلبه الغزو الفاشل لبلادهم. وإذا كان ترامب جادا في تهديده بأنه «سيمحو تنظيم الدولة من على وجه الكرة الأرضية» فهو بحاجة للمسلمين لا منعهم.
ويقول إن أحد العوامل المهمة للنجاح في الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية كانت المعلومات التي قدمها المقاتلون العراقيون والتي فرقت بين من هو جهادي ومدني.
وهذه المعرفة ضرورية عندما تقرر قوات التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا بالتحرك لمحاصرة ما يطلق عليها عاصمة «الخلافة» في الرقة. والشيء نفسه يقال عن ليبيا حيث تحتاج الولايات المتحدة الحفاظ على علاقات جيدة مع العالم الإسلامي لحماية مصالحها «وفي المرة المقبلة التي سيقرر فيها ترامب اتخاذ قرارات سريعة عليه تجنب إغضاب حلفائنا وتقوية أعدائنا».

هدية عيد

وفي السياق نفسه كتب المحلل ديفيد غاردنر في صحيفة «فايننشال تايمز» حيث قال إن التقدم الذي تم تحقيقه خلال العامين ضد تنظيم «الدولة» في العراق وفي مناطق سوريا خربته قرارات ترامب.
ويعلق الكاتب إن منع مسلمي سبع دول كان بمثابة «هدية عيد جاءت مرة واحدة». ففي الوقت الذي يتقلص فيه التنظيم من شبه دولة إلى حركة إسلامية إقليمية وتمرد عالمي فإن خطوات ترامب الأخيرة ستعطيه المبرر للقول إن الغرب يخوض حربا صليبية ضد الإسلام. وحذر من أن تؤدي محاباته للمسيحيين العرب لتحويلهم هدفا للجهاديين بدلا من إنقاذ حياتهم كما يزعم.
وسيفعل القرار ما فعل بهم الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 حيث وجد المسيحيون أنفسهم وسط نزاع خفض عددهم من 1.2 مليون نسمة إلى 300.000 اليوم.
وذكر الكاتب بتحذيرات أسقف القدس، رياح أبو العسل لتوني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق في الوقت الذي كان يحضر للمشاركة في الحرب ضد العراق وقال له إنه «سيكون مسؤولا عن إفراغ العراق، بلد النبي إبراهيم من المسيحيين».
ويضيف إن تنظيم الدولة سيكتب كلام ترامب على لوحة المظالم الإسلامية التي تمتد من تحالف الغرب مع الديكتاتوريين المسلمين في العصر الحديث إلى نظام الامتيازات في العهد العثماني والذي كان بداية لإنهاء الدولة العثمانية ومقدمة للمذابح التي حصلت للأرمن والأشوريين.
وفي هذا القرن أدى التدخل في العراق لتفكيك التوازن الإقليمي وأعطى الشيعة القوة في قلب العالم العربي وتبعتها الثورة السورية التي قتل فيها الكثير من السنة وشرد الملايين منهم. ففي العراق كما سوريا كان الهدف الأول لتنظيم «الدولة» منافسيه من السنة وبعدهم الشيعة ومن ثم المسيحيون والأكراد والإزيديون.
وعليه فتعصب ترامب يعتبر هدية لتنظيم «الدولة» وستترك أثارا مضرة. وهي هدية لأعداء الرئيس الأمريكي في إيران وربما أثرت على أصدقائه في السعودية. وسيعزز شمل العراق في قائمة الممنوعين دور إيران فيه والذي زاد منذ عام 2003.
وقد تتوصل حكومة حيدر العبادي التي تكافح للحد من سلطة الميليشيات المدعومة من إيران لنتيجة وهي أن طهران تظل حليفا يعتمد عليه أكثر من واشنطن.
وقال إن الحشد الشعبي المدعوم من إيران دفع البرلمان العراقي للتصويت على معاملة بالمثل احتجاجا على القرار الأمريكي بشكل يعرض حياة 5.000 أمريكي من جنود القوات الخاصة. ويعتقد غاردنر أن الولايات المتحدة ستجد صعوبة في إطفاء الحرائق التي أشعلتها عن قصد في الشرق الأوسط.

ليسوا أغبياء

وكتب باتريك كوكبيرن في «إندبندنت» قائلا إن السلفيين الجهاديين ليسوا أغبياء ويعرفون أنه بدون عمليات تستفز ترامب فلن يتحقق هدفهم. ولأنهم يريدون إثبات أن أمريكا تعمل ضد المسلمين. ويشير إلى أن النجاح الأكبر للمجموعة التي قادها المصري محمد عطا وخطط لها السعودي أسامة بن لادن لم يكن بتفجير برجي مبنى التجارة العالمي ولكن عندما شن جورج دبليو حروبه في أفغانستان والعراق.
فقد أدت هذه لتوسيع مجال «القاعدة» التي لم تكون سوى مجموعة من المقاتلين الموزعين على جنوب ـ شرق أفغانستان وشمال ـ غرب الباكستان. ولكنها أصبحت بعد الحرب مجموعات مكونة من عشرات الألوف من المقاتلين وتملك مليارات الدولارات وخلايا في دول متعددة.
صحيح الجماعات الجهادية استلهمت عملياتها من شيطنة الإسلام لكنها ومن الناحية العملية ازدهرت نتيجة تجاوزات أجهزة مكافحة الإرهاب التي مارست التعذيب والترحيل القسري.
ويقول كوكبيرن إن «قادة السلفية الجهادية وإن كانوا وحوشا وقساة ومتعصبين إلا أنهم ليسوا أغبياء ويعرفون أن استفزاز ترامب ببعض الأعمال الإرهابية ستؤدي لاضطهاد المسلمين». ويعتقد أن إعلان ترامب الديماغوغي والمتعصب هو بمثابة إعلان عن حرب طائفية ضد المسلمين.
ويعلق كوكبيرن أن تنظيم «الدولة» يواجه منذ نصره الكبير عام 2014 وسيطرته على الموصل ومناطق واسعة في العراق وسوريا حروبا على أطراف متعددة ومن أعداء كثر، وخسر الكثير ما أنجزه في الماضي إلا أن قرار ترامب الذي يغذي الحرب الطائفية بين المسلمين وغير المسلمين يجعل من مستقبل الجهاديين براقا أكثر ما تخيلوه.

ماذا يجري في الموصل؟

ويواجه التنظيم معركة حاسمة على الموصل التي بدأ الجيش العراقي وبدعم من القوات الأمريكية الخاصة عملياته فيها في تشرين الأول/أكتوبر 2016.
ورغم تفاؤل الحكومة العراقية بانتصار سريع على التنظيم إلا أن الجيش العراقي لم يتقدم إلا في شرقي الموصل وبعد أشهر من المواجهات وحرب المدن.
ولا يزال أكثر من 750.000 مدني في غربي المدينة تحت سيطرة الجهاديين.
ووصف مراسل صحيفة «الغارديان» غيث عبد الأحد المشهد من داخل الموصل حيث قال إن المدينة اليوم «خليط من النيران المشتعلة، وبرك المياه والجدران المتداعية وفي وسطها بقايا سيارة انفجرت وحديدها المتلوي». وعندما سأل الجنود العراقيين عن عدد القتلى من المدنيين كان الجواب أن لا أحد يعرف حتى الحكومة العراقية نفسها.
ويعلق عبد الأحد أن الإعلان عن عملية استعادة الموصل كان نقطة تحول مهمة في النظام العراقي السياسي الهش. فقد سمح الأكراد للقوات العراقية بالمرور من مناطقهم وقاتلت البيشمركه على خطوط النار وتم إقناع ميليشيات الحشد الشعبي بعدم دخول الموصل.
وقدمت المروحيات والمقاتلات الأمريكية غطاء للقوات العراقية. ويتحدث عبد الأحد عن التقدم السهل للقوات العراقية في بداية الحملة قبل أن تتورط في حرب مدن امتدت الآن لأشهر. ونقل عن قائد عسكري قوله «لم أر قتالا شديدا مثل هذا، ليس لأنهم مقاتلون أشداء، فالقتال الشديد كان في الرمادي ولكن بسبب صعوبة القتال في المناطق المدنية».
ويشير إلى أن هناك مشكلة الجيش العراقي المكون في غالبيته من الشيعة. فقد حافظ أهل الموصل على هويتهم السنية في أثناء الحرب الأمريكية ولعبت دورا في موازنة الهوية الشيعية في الجنوب. لكن وجود الجيش الآن في منطقة سنية مثير للحنق. ويتحدث مواطن «عندما جاء تنظيم الدولة رأيناه كقوة محررة» مقارنة مع الجيش العراقي الذي قام بإرهاب السكان وداهم البيوت مستخدما الكلاب وأغلق أحياء كاملة وعامل السكان كمجرمين وفي ليلة واحدة انهار. ويضيف أن التنظيم في الأسابيع الأولى من حكمه كان جيدا واستمتع السكان بالحرية قبل أن يتغير.
وبدأ أولا بملاحقة الشيعة والمسيحيين والإزيديين ومن ثم أخذ بملاحقة السنة «وبدأنا نخاف من زوجاتنا وأطفالنا خشية أن يتبرأوا منا» ويضيف «مع أن الحياة في ظل الحرب أفضل مئة مرة من تنظيم الدولة لكننا نخشى من المستقبل».
فبعد نهاية الجهاديين ماذا سيحدث لأهل الموصل وكيف ستتعامل معهم الحكومة العراقية وما هي ترتيبات إعادة الإعمار وتوطين السكان من جديد في بيوتهم، أسئلة لا تزال مطروحة ولا جواب عليها قبل انهيار تنظيم الدولة.

هل سينهار؟

ولكن هل يمر هذا بمرحلة تفكك؟ في مقال مشترك لكل من تشارلي وينتر وكولن كلارك نشره موقع «فورين أفيرز» قدما فيه صورة عن الوضع الحالي حيث خسر التنظيم في عام 2016 عددا من قادته الكبار وتراجعت سيطرته على مناطقه في العراق وسوريا ولم يعد قادرا على تمويل عملياته بسبب محاصرته ماليا وتوقف إنتاجه للنفط السوري. كل هذا سيؤدي إلى انهيارات جديدة في داخله على مدى السنوات المقبلة. ولو حصل هذا فسيواجه التنظيم واحدا من خيارين إما التقلص وسيطرة مركزه على القرار رغم حالة الضعف التي سيعاني منها. أما الثاني فربما بنفس ما واجهته «القاعدة» في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث سيتفكك بطريقة تجعل من مركز الثقل في سوريا والعراق في وقت يعطي الزخم لعملياته بمناطق في أفغانستان وليبيا واليمن وشبه جزيرة سيناء. ويرى محللون مثل كلينت واتس أن تفكك تنظيم «الدولة» سيكون انتصارا لجهود مكافحة الإرهاب خاصة إن أدى إلى ما يطلق عليه «التنافس الإرهابي المدمر» وهي دينامية تقوم بالتأثير على أيديولوجية الجماعات الجهادية وتدفع للأمام فروعه الجهوية وتقلل من تأثير المركز. ويرى باحثون مثل كولن كلارك وتشاد سيرينا ان تحولا بهذه الطريقة يثير إشكاليات، لأنه قد يؤدي إلى ظهور جماعات أكثر تطرفا وإن كانت صغيرة الحجم.
ويشيرون إلى مثال القاعدة التي خسرت تماسكها بعد الحادي عشر من سبتمبر/ ايلول ولكنها تحولت فيما بعد إلى نظام متعدد الرؤوس والأنياب (مثل الهيدرا) وتوسعت من جنوب آسيا إلى شمال أفريقيا. ومع ظهور الجماعات الفرعية أصبح مركز القاعدة في أفغانستان والباكستان ضعيفا ومهملا نوعا ما. ومن هنا وجدت أجهزة مكافحة الإرهاب نفسها أمام مهمة لمواجهة تنوعات للقاعدة في مالي واليمن وأندونيسيا وليس التنظيم الأم فقط. ويعتقد الكاتبان أن وقتا سيمر قبل أن يتحول التنظيم إلى هذه الحالة وفيما إذا كان يريد أن يكشف عن هذا التحول.

منتج إعلامي

وهنا قام الباحثان بتحليل المنتج الإعلامي له. فمع أن ما يقدمه من رسائل إعلامية في تراجع مستمر إلا أن السؤال لا يتعلق بالكم ولكن بوصول الرسالة للقارئ/المشاهد المستهدف. وقام الباحثان بتحليل ما أنتجته 57 منظمة إعلامية تابعة له خلال ستة أشهر.
وحدد الباحثان طبيعة المواد التي نشرتها كل وحدة إعلامية وتاريخ آخر مادة صدرت عنها. ولاحظ الباحثان تطورا جديدا في طبيعة المواد المنشورة حيث قلت بشكل كبير.
ففي ذروة الإنتاج الإعلامي لعام 2015 كان لديه «مكاتب» إعلامية لا يقل عددها عن أربعين وانخفض عددها في منتصف كانون الثاني/يناير 2017 إلى 19 مكتبا أو وحدة إعلامية. كما أن المنتج الإعلامي يصدر هذه الأيام من سوريا والعراق فيما صمتت الجماعات الموالية له.
صحيح أن هذه الجماعات مهمة له إلا أنه لم يعد يتحدث عن نشاطاتها كما كان يفعل في الماضي. فـ»وكالة أعماق» الناطقة باسم تنظيم الدول كانت تقوم بنشر أخبار عن نشاطات الجماعات الموالية مع أن الجهاديين في العراق وسوريا هم من يواجهون اليوم الحرب. ويقارن الكاتبان المنتج الإعلامي في الفترة ما بين 2014 ـ 2015 بالوضع الحالي. ففي تلك الفترة كان التنظيم قادرا على الترويج لنسخته في الحكم والدعاية والتي تبنتها الفروع الخارجية.
ومع تراجع الدعم الخارجي وتوقف تدفق الجهاديين انهارت جهود التجنيد الدولي. ولم يستخدم التنظيم الدعاية فقط لنشر نسخته خارجيا بل من أجل الترهيب والترغيب في المناطق التي وقعت تحت سيطرته.
ويركز الكاتبان هنا على التحول في طبيعة التركيز الإعلامي. فتراجعه لا يعني تبخر تهديد الجهاديين بقدر ما يتعلق بالتركيز على ما تبقى لديه من قوة داخلية والحفاظ على جوهره بدلا من التوسع والتمدد.
ومهما فعل تنظيم «الدولة» للحفاظ على تفوقه الأيديولوجي فمن المؤكد قيامه إرسال مقاتلين أجانب للقيام بعمليات في مواطنهم التي جاءوا منها.
وكما لاحظ الباحث توماس هيغهامر فإن الجهاديين العائدين إلى بلدانهم يستطيعون القيام بعمليات أقوى من تلك التي ينفذها غيرهم من المقاتلين.

ترامب بحاجة للمسلمين حتى يسحق الإرهابيين وقراراته تؤدي لنتائج عكسية تراجعت الآلة الإعلامية لتنظيم «الدولة» فهل بدأ يتفكك وماذا سيفعل للحفاظ على تفوقه الأيديولوجي؟
قادة السلفية الجهادية ليسوا أغبياء ويعرفون أن الحرب الحضارية مهمة لبقائهم
إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية