ترامب غادر والمسؤولية علينا

حجم الخط
0

  لقد قام الرئيس ترامب بتقديم البضاعة. زيارته الى إسرائيل كانت زيارة ايجابية، وهو لم يحقق طموحات اليمين المتطرف. صحيح أن عدم نقله السفارة الامريكية الى القدس هو أمر محبط، لكننا نقدر حقيقة أنه الرئيس الامريكي الاول الذي قام بزيارة حائط المبكى وهو في منصبه. 
حسب رأيي كان يجب على الرئيس التحدث بشكل واضح أكثر حول الإرهاب في إسرائيل، في خطابه أمام العالم الاسلامي، لكن لا شك أنه قام بتعويض ذلك في خطابه في متحف إسرائيل.
وهناك تخوف ايضا من أن صفقة الـ 380 مليار دولار مع السعودية، التي شملت 110 مليارات دولار لشراء الاسلحة، قد تؤثر على تفوقنا العسكري النوعي. 
لم يحاول ترامب فرض تنازلات غير منطقية. وقد عبر عن دعمه لإسرائيل بانفتاح وايجابية أكثر من أسلافه. ففي خطابه أمام 55 رئيس دولة فيها اغلبية مسلمة، وصف الصراع بأنه يجري بين السيء والجيد، وحث الدول العربية والاسلامية على العمل بنجاعة من اجل القضاء على الإرهاب فيها. وندد بشكل خاص بحماس وحزب الله، وداعش والقاعدة ايضا. وطلب بوضوح من القادة المسلمين والعرب محاربة اللاسامية.
وفي اعلان الملك سلمان الذي عبر عن موقف السعودية، بدل التنديد بإسرائيل عبر عن أمله بالسلام، وقد كانت هذه رسالة واضحة. 
حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» السعودية لا تطلب تجميد الاستيطان المطلق. وقد اقترحت أن تقوم إسرائيل بتقليص البناء خارج الكتل الاستيطانية، وتقديم المساعدات الانسانية لقطاع غزة. وفي المقابل، السعودية ستقترب خطوات صغيرة نحو التطبيع، حيث ستُمكن الطائرات الإسرائيلية في الطيران فوق اراضيها، وستقوم بوضع خطوط اتصال مباشرة وتقديم تأشيرات سياحية للإسرائيليين. ورغم أن هذا لم يتم التأكيد عليه بشكل رسمي، إلا أنه لم يتم نفيه ايضا. 
والسؤال اذا كان ذلك هو نتيجة النقاش مع مستشاري ترامب، أم نتيجة ادراك السعودية لأهمية الدعم الإسرائيلي في الصراع ضد ايران، ليس ذا صلة.  لقد طلب ترامب من الفلسطينيين وقف التحريض والكف عن مكافأة الإرهابيين وعائلاتهم.
وهو لم يقترح على إسرائيل وقف البناء في المستوطنات، لكن دون شك فقد ضغط على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو للقيام بخطوات بناء الثقة مثل تحسين الوضع الاقتصادي في السلطة الفلسطينية. في نقطة تحول ذات امكانية تاريخية كهذه، يجب على نتنياهو الوقوف بشكل قوي أمام الراديكاليين في ائتلافه.
من الواضح أن هذه هي البداية فقط. والمتوقع هو أن عباس لا يريد ولا يستطيع تقديم تنازلات حقيقية. في هذه الحالة العالم سيتهم إسرائيل بشكل تلقائي بسبب عدم التقدم في مبادرة السلام.
ورغم ذلك اذا كانت ادارة ترامب تريد أن تكون وسيطة نزيهة، فهي ستقول إنه في ظل عدم وجود الشريك الفلسطيني في المفاوضات، فكل ما نستطيع تحقيقه هو تحسين حياة الفلسطينيين في ظل الحكم الذاتي، ونحن سنحافظ على الأمن.
ويمكن أن ترامب سيفحص بشكل جدي عن حلول بديلة بالتعاون مع مصر والاردن وبتأييد الدول العربية المعتدلة. حلول لا تشمل حل الدولتين. هذا تهديد خفي، يأمل ترامب بأنه سيشجع القيادة الفلسطينية على البدء في المفاوضات بنية صادقة.  نحن الآن نوجد في موقع قوة. فلم يسبق لإسرائيل أن حظيت بقوة كهذه.
وسواء أيدتم نتنياهو أم لا، إلا أنه كان سياسيا استثنائيا، قام بتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة وروسيا والهند والصين واليابان وجنوب شرق آسيا واستراليا وشرق اوروبا وافريقيا. 
الفرص المتوفرة الآن قد لا تتكرر في المستقبل. لهذا يجب علينا ضبط أنفسنا وعدم اصدار اقوال متطرفة. لدينا فرصة استثنائية وحقيقية للتقدم في تحسين علاقاتنا واستقرارنا مع جيراننا العرب.
إسرائيل اليوم 25/5/2017

ترامب غادر والمسؤولية علينا
 قد يحاول البحث عن حلول بديلة لا تتضمن حل الدولتين بالتعاون مع مصر والأردن وبدعم دول الخليج
ايزي لبلار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية