ترامب في مقابلة «نيويورك تايمز»: شجب لليمين وعدم ملاحقة كلينتون ومرونة حول التغيرات المناخية والتعذيب

حجم الخط
0

لندن – «القدس العربي»: بدت مواقف الرئيس الأمريكي، المنتخب دونالد ترامب، في مقابلة مع محرري صحيفة «نيويورك تايمز»، لافتة جداً، وتحمل قليلاً من التراجع عن وعوده الانتخابية. الرئيس الجديد تخلى عن اليمين، ورفض ملاحقة منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون، فيما أبدى مرونة في موضوعي التغير المناخي والتعذيب. مواقف دفعت الصحيفة إلى الترحيب مع بعض الحذر.
ترامب، عبّر في بداية حديثه، عن احترامه للصحيفة مع أنها «لم تعامله بعدل»، حسب قوله، لينتقل للحديث عن الجهد الذي يبذله لتشكيل فريقه متعهداً بجعل «العلاقة مع الإعلام أكثر سهولة».
وبين أن فريقه سيحتوي على أسماء مهمة، قائلاً: «ستبهرون بالأسماء التي سنعلن عنها قريباً. وأضاف: «الكثيرون قد اصطفوا وتركوا وظائف مهمة من أجل العمل لمدة أربع أو ثماني سنوات في إدارتي».
ورأى أن «اختياراته في فريقه ركزت على أصحاب الخبرات، وليس من الضرورة أنهم من ذوي التوجه السياسي الصحيح أو من المعروفين للإعلام، لكنهم معروفون في مجال خبراتهم».
ووصف الحملة الانتخابية بأنها «عام ونصف عام من الوحشية»، ولكنه فاز فيها وبهامش كبير، مشيراً كذلك إلى الشعبية التي حظيت بها حملته حيث لم تكن الملاعب تستوعب 20.000 ألف متفرج وينتظر عادة خارجها 15.000 آخرون.
ولفت إلى استراتيجيته كانت للفوز بالولايات المتأرجحة، مثل ميتشغن وفلوريدا وبنسلفانيا، ومعظمها كانت مناطق آمنة للديمقراطيين، موضحاً كيف قامت حملته بقلب حسابات الديمقراطيين، وكذلك حسابات الجمهوريين الذين لم يستطيعوا الفوز ببنسلفانيا منذ 38 عاماً. وفي حين، أصر ترامب على وصف ما حصل بـ»الفوز العظيم»، لفت إلى أن التصويت الشعبي يسهل الفوز به، ولكنه يحتاج لحملة أخرى.
وشدد على حماس أنصاره الذي افتقدته حمله كلينتون، واعتبرته صحيفة «لوس أنجليس تايمز» عاملاً في تقدم المرشح الجمهوري في الاستطلاعات التي قامت بها أثناء الحملة. وأوضح أن حملة كلينتون، كانت تعول على الأفروأمريكيين الذين لم يصوتوا له، ولكن هؤلاء أبدوا فتوراً للمشاركة، فيما تمكن هو من تحقيق شعبية بين النساء، رغم الاستطلاعات التي ذكرت عكس ذلك.

حماس الأقلية

وفي سؤال طرحه رئيس التحرير التنفيذي للصحيفة، دين باكويت، حول شحن ترامب أقلية من «اليمين البديل»، يتوقعون منه أشياء خاصة، رد الرئيس القادم للولايات المتحدة «لا أتطلع لتعبئة الجماعة ولا أريد شحنهم، بل أتنصل من هذه الجماعة، ولا أعرف أين كانت قبل أربعة أعوام وإن دعمت (ميت) رومني أو (جون) ماكين. ولكنها ليست الجماعة التي أتطلع لتعبئتها». وشدد على أن «ما سيقوم بعمله هو توحيد البلاد لأنها منقسمة جداً».
وتحدث عن تجربة شخصية عندما ذهب لمناسبة مع زوجته، وهتف البعض له وسخر آخرون. وهو أمر يراه الرئيس المنتخب دليلاً على انقسام البلد، ولهذا أريد أن أجمع أمريكا، هذا أمر مهم».

لا أريد الإضرار بكلينتون

وفي رد على سؤال من المراسلة السياسية، ماغي هابرمان، حول ملاحقته كلينتون، قال : «أريد التقدم للأمام وليس العودة إلى الخلف، ولا أريد أن أتسبب في الأذى لكلينتون وزوجها. فقد واجهت الكثير وعانت بطرق مختلفة». واعتبر، عقب سؤاله عما إذا كان أنصاره سيشعرون بالخيبة لعدم ملاحقة المرشحة الخاسرة، كما كانوا يهتفون في التجمعات الانتخابية أن «البلاد منقسمة، وهناك مشاكل أكبر من مسألة البريد الإلكتروني لكلينتون. البلاد في حاجة للسير في اتجاه جديد».

التغيرات المناخية

وبيّن ترامب، عقب سؤال وجهه له المعلق توماس فريدمان حول التغيرات المناخية واتفاقية باريس التي تعهد بالخروج منها: «أدرس الأمر ولم أقرر بعد. أتعامل مع الموضوع بعقلية منفتحة».
وعن تعيين ستيف بانون، مسؤولاً للاستراتيجيات في البيت الأبيض، رغم تعليقاته العنصرية وعلاقته مع «اليمين البديل»، قال ترامب «لو كنت أعتقد أن بانون عنصري لما استعنت به»، مشيراً إلى «خبراته ودراسته في هارفارد». وقال: «أعرفه منذ زمن طويل فهو رجل ذكي، وأعتقد أنه عمل في غولدمان ساكس وكان في المراكز العليا».
وحول علاقة بانون بالمؤسسة الإعلامية «بريتبارت»، أوضح أن الأخيرة «تغطي الأخبار مثل صحيفة نيويورك تايمز». أما تغطية «بريتبارت» لموضوعات لا تعجب اليهود أو الأفروأمريكيين، فبرر ترامب ذلك بأنه «مجرد نشرة تغطي الأخبار ورغم مواقفها المحافظة إلا أنها أصبحت مشهورة ولديها قراء».
كذلك، عبر ترامب عن إعجابه بأوباما وخططه لأمريكا من تخفيض الضريبة وتعمير البلاد وخلق فرص عمل في المصانع، رغم أنها تعمل على الروبوت.
كما لفت إلى مكالماته من مدير مايكروسوفت، بيل غيتس، ومدير شركة أبل، تيم كوك وعبر عن رغبته وأمله في أن يقوما ببناء مواقع انتاج كبرى في أمريكا بدلاً من الصين أو فيتنام.
وبعد سؤال من فريدمان عن موقع أمريكا في العالم قال: «لا أعتقد انه يجب أن نكون بنائي أمم، أعتقد أننا تعبنا، أفكر أن ذهابنا للعراق، ربما كان.. أعني أنه يمكنك القول أننا ربما أوقفنا الحرب الأهلية. اعتقد أن ذهابنا للعراق كان خطأ كبيراً، وأخطأنا التقدير وحدثت أمور سيئة بما في ذلك تشكل تنظيم الدولة».
أما في سوريا، تابع ترامب، «علينا أن نحل المشكلة هناك لأننا سنظل نقاتل وللأبد. ولدي أفكار عن سوريا مختلفة عن أي شخص. أعتقد ان ما حدث رهيب. لا أتحدث عن موتى من جانبنا والتي ستكون رهيبة ولكن عن موت في المدن التي تحولت وبشكل كامل إلى أنقاض والتي كان فيها الدمار عظيما ويقولون إن شخصين ماتوا. وعلينا أن نفعل شيئاً وقد تحدثت مع بوتين كما تعلمون».
وعن العلاقة مع روسيا وهل سيعيد تطبيع العلاقة، أوضح أنه «لا يحبذ استخدام كلمة تطبيع مضيفاً : «أود أن نكون في وضع للعمل مع الروس وأعتقد أنهم يرغبون في العمل معنا. ومن أجل المصلحة المشتركة. ولن أبدأ من مفاهيم مسبقة، وأقول لكم، عندما كانوا يقولون إن دونالد ترامب يحب بوتين، بوتين يحب دونالد ترامب وأقول أليس هذا جميلاً…. ولو استطعنا في الحقيقة العمل مع روسيا، أليس هذا جيداً أو ذهبنا نلاحق تنظيم الدولةـ الذي كان يجب أن لا يسمح له بالتشكل إلى جانب كونه خطيراً وتعرفون لقد اعتقدوا أن تقاربي من بوتين سيكون سيئاً. وشيء عظيم أن نتعاون ليس مع روسيا فحسب، ولكن مع كل الدول الأخرى».
وشدد على أهمية إنهاء «الجنون» في سوريا. ووصف الحل الذي يؤمن به، موضحاً في الوقت نفسه أنه «ليس للنشر».

دور للصهر

وبخصوص دور صهره وزوج ابنته إيفانكا، غارد كوشنر والذي عمل مستشاراً له وأسهم في توسيع الدعم له بين الجماعات المؤيدة لإسرائيل في أمريكا وتقوية العلاقة مع الحكومة الإسرائيلية، قال إن «رئيس الولايات المتحدة يسمح له بتضارب المصالح حسبما يريد لكنني لا أريد أن أمضي في هذا الطريق». وأشار إلى أن «غارد رجل ذكي وجيد. أرغب أن أكون الشخص الذي يحقق السلام مع إسرائيل والفلسطينيين، سيكون إنجازاً عظيماً، ولم يكن أحد قادراً على عمل هذا».
وبين أن «كوشنر سيساعد في تحقيق طموحه، فهو يعرف المنطقة ويعرف الناس واللاعبين». وأضاف أن «هناك الكثير من رجال الأعمال الإسرائيليين قالوا لي إن هذا غير ممكن. أعتقد أنه يمكن عقد السلام. الناس تعبوا من الموت وإطلاق الرصاص عليهم».
وحول عودة استخدام أسلوب «الإيهام بالغرق»، أوضح أن الجنرال جيمس ماتيس المرشح لوزارة الدفاع، أكد له أن هذا الأسلوب غير مفيد. ونقل ترامب عن ماتيس قوله «دائماً ما وجدت أنه أعطني علبة سجائر وبعض أكواب البيرة فسأنجز أحسن من التعذيب».
وأضاف الرئيس المنتخب أن «الأسلوب لو كان في مصلحة الأمريكيين لاستخدمه، إلا أن الجنرال ماتيس وجده قليل الأهمية. وكان يتوقع أن يحصل على إجابة مختلفة من الجنرال المعروف بـ (الكلب المجنون) ماتيس».

تقييم

الصحيفة، في تعليقها على المقابلة، رحبت بشجبه وتنصله من القومية البيضاء، وتغيير موقفه من التغيرات المناخية، واعترافه بأن فكرة التعذيب المعروف بـ «الإيهام بالغرق» ليست جيدة.
وأشارت، في الوقت نفسه إلى أنه من الصعب مقارنة تصريحاته هذه مع نشره كذبة مولد الرئيس باراك أوباما خارج أمريكا، وتعهده بإعادة العمل بالإيهام بالغرق، ووصفه الصحيفة بالفاشلة.
وأكدت أن «الرئيس لو عدل من مواقفه، وحول هذه الأفكار إلى سياسات ووضعها لخدمة هدف جعل أمريكا آمنة فسندعم عمله».
وعبّرت الصحيفة عن قلقها لاكتشاف أن معظم السياسات التي تحدث عنها ترامب من قبل لم يتم التفكير فيها بشكل جيد، مثل التغير المناخي، إذ قال إنه «مع الحصول على هواء نظيف مع أنه لم يقرر إن كانت مواجهة التغيرات المناخية تستحق الثمن». وكذلك التعذيب، فقد دافع عن «الإيهام بالغرق» الذي يعتبر ضد القيم الأمريكية وغير قانوني بناء على القانون الدولي. لكن نقاشاً مع الجنرال ماتيس جعله يغير رأيه، مع أن ماتيس قال ما يقوله الخبراء منذ عشرين عاماً، وهو أن التعذيب لا ينفع.
وفي حين، أكدت الصحيفة أن المرونة وغياب التفكير العميق في القضايا المهمة مدعاة للأمل، ولكنها أشارت إلى المجموعة التي أحاط نفسه بها (ترامب). فهذه تريد العودة للعمل بالأساليب المتطرفة وستستفيد من مرونته.
ولاحظت أن الرئيس الجديد لم يستجب لدعوة أوباما «العمل معاً» من أجل توحيد أمريكا. وتمسك باستمرار أعماله وعدم فصلها عن رئاسته مما يعرضه لتهم الاستفادة الشخصية التي ظل يتهم كلينتون بها طوال الحملة الانتخابية. واستنتجت أن هناك أزمة ثقة لا تزال قائمة في التعامل مع ترامب، وينسحب هذا على مواقفه في السياسة الخارجية التي لم يبد وضوحاً فيها.

ترامب في مقابلة «نيويورك تايمز»: شجب لليمين وعدم ملاحقة كلينتون ومرونة حول التغيرات المناخية والتعذيب

إبراهيم درويش

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية