قبل أسبوعين وقف الرئيس ترامب والمستشارة الالمانية ميركيل في البيت الابيض للرد على اسئلة الصحافيين. فقد سئل ترامب عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس فاجاب في مناجاة طويلة على نحو رائع من مجال العقارات. أما ميركيل فركزت نظرتها على النجفة. وارتدى وجهها ذاك التعبير المغلق الذي سمح لها بأن تنجو في النظام الشيوعي لالمانيا الشرقية. اجتازت اولبرخت وهونكر، قالت لنفسها، وسأجتاز ترامب ايضا.
شرح ترامب كيف وفر على دافع الضرائب الأمريكي قرابة مليار دولار. واقتبس من الذاكرة بايجاز: جلبوا لي ورقة للتوقيع عليها قبيل نقل السفارة. قبل لحظة من توقيعي، نظرت إلى الثمن. كتب هناك ان ميزانية بناء السفارة ستصل إلى نحو مليار دولار. قلت، أنا لا أوقع قبل أن أتحدث مع سفيرنا هناك دافيد فريدمان. فريدمان هو محام عظيم ومحب عظيم لدولة اسرائيل. كما أنه يحب أمريكا. سألته، كم ينبغي ان يكلف نقل السفارة. قال، 150 الف دولار. قلت له خذ 350 الف دولار وانه الموضوع.
لا تجدي المحكمة: ترامب محق ـ في هذا الموضوع ايضا هو محق. من يحتاج إلى اعادة تموضع حين يمكن الاكتفاء بتغيير اليافطة. قنصلية موجودة؟ موجودة؛ علم موجود؟ موجود؛ صورة ترامب موجودة؟ موجودة. بدل قنصلية نكتب «سفارة»، نؤثث مكتبا للسفير، وهوب انتقلنا. لقد جمع ترامب في اثناء حياته ملايين عديدة من منح اسمه لمبان لم تكن في ملكيته. فهو يعرف متى تفعل اليافطة الفرق. وهو يفعل.
حقيقة أنه من بين كل عواصم العالم، عاصمة اسرائيل وحدها لم تنل اعترافا كاملا كانت خللا. فالاحتفال الذي سيعقد اليوم في حي ارنونا، يصلح تشويها تاريخيا. وسيتعين على خلفاء ترامب في البيت الابيض أن ينفقوا مئات الملايين المطلوبة لبناء سفارة بمعايير الملكية. ولكن شيئا واحدا لا يمكنهم ان يفعلوه ـ ان يعيدوا الدولاب إلى الوراء.
جو بولتون، المستشار الجديد للامن القومي قال في نهاية الاسبوع ان نقل السفارة لن يبعد السلام. بل العكس يقربه. جمل من هذا النوع سترد كثيرا في الخطابات التي ستلقى في القدس اليوم. هذه كلمات فارغة: لا يوجد في هذه اللحظة اساس لاتفاق سلام بين اسرائيل والفلسطينيين. يخيل أنه يوجد اليوم على ذلك اجماع من طرفي سور الفصل. كل ما تبقى هو لعبة، شيء ما يعطونه للعريس اليهودي ليركض به. «اذا لم يكن بوسع جارد ان يجلب السلام، فأحد لن يسعه جذبه»، نقل امس عن نتنياهو. وفي الترجمة إلى العبرية الاساسية فان ما قاله نتنياهو هو ان أحداً لن يسعه جلب السلام، ولهذا فانه يمكن اعطاء الدمية للولد.
السؤال هو ما الذي يمكن عمله في ظل عدم وجود السلام. يمكن عمل الكثير. الجيش الاسرائيلي يتصدى في الاسابيع الاخيرة لالاف الفلسطينيين في غزة ممن يندفعون نحو الجدار، يحرقون الحقول، يضرمون النار في منشآت في معبر الحدود قرب كرم سالم. غدا، يوم الثلاثاء، يوم النكبة، هذه الموجة يفترض أن تصل إلى الذروة.
حماس مسؤولة عن هذا الاشتعال: فهي التي تخطط، تزود، تحرك. ولكن الضائقة حقيقية، اليأس حقيقي، خوف القيادة السياسية للوصول إلى قرار يعطي افقا ما للسكان في غزة يجعل اسرائيل شريكة في المسؤولية عما يحصل.
فلا يمكن السماح لغزة بان تذوي، والنزول باللائمة عليها لانها تفعل هذا على حافة بابنا. القدس هي الاخرى نموذج للشلل الذي ألم بالحكومة. امس، بمناسبة يوم القدس، نشر مراقب الدولة تقريرا هاجم فيه الحكومة على عدم القيام بواجباتها نحو القدس بما في ذلك واجب نقل الوزارات الحكومية إلى المدينة (ومراقب الدولة نفس يحتفظ باقسام مركزية من مكتبه في تل ابيب). هذا خلل. حكومة اسرائيل موالية للقدس اقل من ترامب، كتب أمس عوفر باركوفتش، المرشح لرئاسة بلدية بلدية القدس. صحيح أن رئيس الولايات المتحدة لا يحتاج لان يواجه موظفي الدولة الذين يرفضون الاصطفاف كل يوم في ازمات السير في الطريق إلى المكتب، ولكن اين التصريحات عن عاصمة خالدة واين الفعل.
أمس اعلن إيلي طبيب (المالك المجمد لبيتار يروشلايم) وايلي اوحنه (ممثله) بأنه كبادرة شكر لترامب، فانهما يضيفان اسمه إلى اسم الفريق. من الان فصاعدا سيسمى الفريق بيتار ترامب يروشلايم. وعندما سيسمع ترامب عن سلسلة الهزائم الاخيرة التي تكبدها الفريق، لست واثقا انه سيسر بالهدية. المؤكد هو أن حقيقة انه في بيتار لا يلعب عرب او مسلمون لن تصدمه. قل من الان، بيتار ترامب يروشلايم، الفريق العنصري للدولة.
ناحوم برنياع
يديعوت 14/5/2018