ترامب و«المردود المالي» في صفقة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين

حجم الخط
0

خلال الأشهر الأخيرة قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في أكثر من مرة، إنه يرى في المسيرة السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين صفقة ينبغي تحقيقها. «التطلع الأمريكي للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين بقي متيناً على مدى خمسين سنة»، هكذا ما جاء في بيان من البيت الابيض قبل بضعة أيام.
وفي مناسبات أخرى، عرض ترامب صهره جارد كوشنير بصفته «رجل هائل»، وأضاف: «إذا لم يتمكن من تحقيق السلام فأحد لن يتمكن… على مدى كل حياتي سمعت بأن هذه هي الصفقة الأصعب على التحقق في العالم، وأنا على وعي بذلك، ولكن عندي إحساس بان جارد سيقوم بعمل هائل».
السمعة الطيبة، السيئة والبشعة لترامب كرجل أعمال معروفة للعالم. كُتبُ أعماله التجارية، التي تمجد تجارته وقدراته، نُشرت منذ زمن غير بعيد. ففي كتاب «فن عقد الصفقات»، مثلا، توجد 11 خطوة لتحقيق صفقة ناجحة أو لإقامة عمل تجاري ناجح: التفكير الكبير؛ الدفاع عن نقائصك التجارية، والنتائج ستأتي بنفسها؛ تعظيم الخيارات إلى الحد الاقصى، معرفة السوق، استخدام روافع الضغط، تحسين المكان، معرفة المحيط، القتال، توفير البضاعة، احتواء الكلفة؛ والنصيحة الذهبية ـ «الاستمتاع».
بعد هذا الكتاب، جاءت كتبٌ أخرى وفيها أيضا اعتراف بالأخطاء التجارية وبقصص غرام في حياة العائلة (لم تفرض مصاعب على الأعمال التجارية، هكذا قال ترامب). وفي كل الأحوال، من جملة نصائح الرئيس، التي يمكن أن نحاول أن نستخلص منها اتجاهات حول الشكل الذي ستجري فيه مفاوضات السلام، ينقص عنصر تجاري مركزي: كيف سيدير ترامب المفاوضات، حين لا يكون هو أحد الأطراف؟
نظرياته، التي يتطلع اليوم لأن يطبقها على الدبلوماسية الدولية، طوّرها ترامب من عالم من المصالح الإقتصادية المباشرة، وكان هو دوما طرفاً في المعادلة. ولكنه يعتزم التوجه إلى القصة الاسرائيلية الفلسطينية كطرف ثالث، مع مصالح غير مباشرة. فهل لديه كتاب نصائح للوسطاء التجاريين؟
ماذا سيحصل عندما يعمد رجل الأعمال السابق والرئيس الحالي، الذي يرى نفسه الخبير العالمي الأعلى في المفاوضات، إلى أن يجلب معه إلى طاولة «البزنس» صهره الناجح كوشنير ومحاميين يرافقانه منذ سنين، السفير المرشح دافيد فريدمان ومدير المفاوضات الدولي المحامي جايسون غرينبلت؟ هذا الفريق عمل كل حياته على جني ربح، حصرياً لطرفهِ في الصفقة. فهل سترغب الولايات المتحدة في أن «تقتطع» في هذه الحالة ربحاً لنفسها أيضا أم أنها تفعل ذلك انطلاقا من التطلع إلى السلام مثلما نشر ترامب في بيانه؟
حتى لو كانت الولايات المتحدة برئاسة ترامب ترى نفسها تقف إلى جانب إسرائيل بشكل شبه مطلق، وحتى لو كانت فكرتها هي أن «كل العرب أشرار»، ولنفترض أن يدخل الفلسطينيون إلى غرفة المفاوضات هاته، وعلى إعتبار أن ترامب لم يسبق له أبدا أن عقد صفقاته من أجل الآخرين، فأين سيكون هنا مردوده المالي؟

معاريف 8/2/2017

ترامب و«المردود المالي» في صفقة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين
قال إنه إذا لم يتمكن صهره جارد كوشنير من تحقيقها فلا أحد سيتمكن
تل شنايدر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية