ترامب يتصرف مثل دكتاتورفي الولايات المتحدة بدون ان يمنعه أى أحد وحديث في واشنطن عن امكانية ان يصدر ( الرئيس ) عفوا عن نفسه

حجم الخط
0

واشنطن – «القدس العربي» : تبدو الأمور سيئة للغاية عندما تصف رئيساً أمريكيا بصفة الدكتاتورية ولكن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب قام بالفعل خلال الاسبوع الماضي بانتهاك قواعد حكومية صارمة، من بينها إفشاء البيانات السرية للوظائف مما تسبب في تحركات بمليارات الدولارات في الاسواق العالمية الدولية .
ولم يكترث أى أحد بهذا السلوك بطريقة لائقة، ووفقا لأقوال العديد من المحليين، فإن الاستجابة ستكون مختلفة للغاية لو قام بهذا الأمر الرئيس السابق باراك أوباما او الرئيس الأسبق جورج بوش إذ ستسود مشاعر من السخط والاستنكار وستنشغل المحطات التلفزيونية الاخبارية الرئيسية في (الفضيحة)، وستنتشر جلسات الاستماع في الكونغرس، ولكن عندما ارتكب ترامب هذه المخالفات فإن الأمر لم يعدُ سوى كسر للقواعد .
ونجح ترامب في التقليل من قدرة المؤسسات الأمريكية، مثل وسائل الإعلام والكونغرس والمحاكم على معالجة الخروقات في الوقت الحقيقي ولذلك لم تولد عاصفة مناسبة من الانتقادات عندما ( غرد) ترامب على صفحته الخاصة على تويتر، قائلا بأنه يتطلع لرؤية أرقام التوظيف في الصباح، وهذه رسالة مفادها أن أرقام التوظيف التى قام ترامب بمعاينتها في الليلة السابقة ستكون أخبارا جيدة، وهذه التغريدة، على سبيل المثال، هي انتهاك للتقاليد الرئاسية القائمة منذ فترة طويلة وانتهاك لقاعدة وضعها مكتب الادارة والميزانية في عام 1985.
والسبب الرئيسي في أن ترامب ينتهك المعايير والقواعد القائمة منذ أمد طويل هو أنه يعلم تماما بأنه لن يمنعه أحد، وهذه بالطبع اشارة للتآكل الهائل للديمقراطية الأمريكية اذ بقيت التجربة الامريكية على مدى 242 سنة بدون مشاكل إلى درجة أن الروساء السابقين للولايات المتحدة الذين تم اتهامهم بانتهاك المعايير الديمقراطية كان لديهم إحساس بالمسؤولية بما في ذلك ريتشارد نيكسون الذى تجسس على اعدائه وعرقل العدالة ولكنه قام بتسليم شرائط البيت الابيض عندما أمرته المحكمة العليا بذلك على الرغم من أن الأدلة تجرمه
وحذر مراقبون أمريكيون من التصرفات الأخيرة لترامب وقالوا بأنها خطيرة للغاية حيث استغل ترامب سلطته في العفو لمكافاة اصدقائه وغيرهم من المشاهير البارزين، وبدلا من استغلال فرصة رائعة لألغاء الظلم في الماضى فقد استغل ترامب صلاحياته إلى العفو عن اصدقائه.
ولم يهتم ترامب بتقاليد العفو التى تتطلب مراجعات وتوصيات من السلطة القضائية إذ أصدر عفوا عن أشخاص لم يقدموا للعدالة بعد مثل الشريف أربيو من ولاية اريزونا الذى لم يبد أى ندم على التهم الموجهة اليه بانه يتحدى اوامر المحكمة بشأن التمييز العنصري ضد اللاتينيين كما اصدر عفوا عن اشخاص يحتقرهم المجتمع ليتضح ان المبدأ الوحيد في العفو عند ترامب هو ان تكون صديقا او مؤيدا .
يقول نقاد الرئيس الامريكي بأنه لم يقدم سوى القليل اثناء رئاسته ولكنه يستيقظ كل صبح لينشر تغريدات ممتلئة بالأكاذيب مع تعليقات لا تعجب الأصدقاء والأعداء، ثم يبدأ في املاء سياسة احادية الجانب وحروب تجارية مع الحلفاء، وهكذا ينمو ( أول ديكتاتور أمريكي ) لتثبت الأيام ما كان يخشاه كثيرون منذ فترة طويلة، ولا أحد يعلم كيف يمكن وقف هذا الدكتاتور فالأطياف الحزبية من الديمقراطيين والجمهوريين منشغلة بقضايا هامشية ولا تملك وسائل الاعلام اليات قوية لوقف هذا الجنون .
وقد أثار تجدد الحديث عن إمكانية أن يصدر ترامب عفوا عن نفسه انتقادات من الجمهوريين ولكن استجابتهم لم تكن قوية اذ حذروا فقط من أن العفو الصادر عن نفسه قد ينتج مشكلة سياسية بالنسبة لترامب، وقال رودي جولياني، الرئيس السابق لبلدية نيويورك، ان ترامب قد يكون لديه السلطة ليعطى نفسه عفوا رغم أن ذلك سيكون صعبا .

ترامب يتصرف مثل دكتاتورفي الولايات المتحدة بدون ان يمنعه أى أحد وحديث في واشنطن عن امكانية ان يصدر ( الرئيس ) عفوا عن نفسه

رائد صالحة

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية