لندن ـ «القدس العربي»: يصف نقاد ستيف بانون، مسؤول الإستراتيجيات في البيت الأبيض بأنه «عار وضد أمريكا وفوضوي» وبدأوا بإرسال بطاقات معايدة موجهة لـ» الرئيس بانون» واستخدموا#PostcardstoBannon و#PresidentBannon hashtags من أجل إرسالها إلى البيت الأبيض.
واستخدم البعض بطاقات معايدة من مسيرة المرأة في واشنطن وبعثوا بها إلى الحكومة معبرين عن قلقهم، فيما استخدم آخرون بطاقات معايدة من المتاحف والرحلات . وحسب «يو اس توداي « فقد جاء الهاشتاغ عن «الرئيس بانون» بعدما عينه الرئيس دونالد ترامب عضوا في مجلس الأمن القومي، ويأتي وسط التشوش التي تعيشه الإدارة بعدما أصدر ترامب أمرا تنفيذيا يمنع دخول رعايا.
ووصف معلقون الحالة التي تمر بها الإدارة بالفوضوية حيث علق كل من سارة موراي وجيف زيلني من شبكة أنباء «سي ان ان « قائلا إن الفوضى التي يمر بها البيت الأبيض هي نتاج التناحرات والخصومات بين مساعدي الرئيس ترامب.
وقالا إنه مع بداية الأسبوع الثالث على رئاسته يحاول الرئيس تأكيد نوع من النظام والانضباط في وقت عبر فيه الجمهوريون عن مخاوفهم من التشتت الذي تعيشه إدارتهم.
شكوك
ويحاول رينيس بريبوس، مدير طاقم الرئيس تأكيد سلطته في إدارة الفريق «ومواصلة إدارة الأمور بطريقة سلسلة» بعد أسبوعين حافلين.
وتعهدت الإدارة في الحوارات الداخلية على مواصلة التعاون مع المؤسسات المهمة والتشريعات الرئيسية، وهو موقف يختلف عن الطريقة السيئة التي تم فيها تنفيذ القرارات التنفيذية والتي تركت الكثيرين حانقين وأغضبت ترامب نفسه.
ونقل عن جيسون ميللر، المتحدث السابق باسم الحملة الانتخابية لترامب إن «العشرة أيام الأولى كانت محاولة للتعلم» مشيرا إلى أنهم سيجدون البداية الجيدة ويعملون بناء عليها. إلا أن جماعات الضغط وطاقم الكونغرس والمسؤولين في الحزب الجمهوري يشكون في إمكانية عودة النظام والهدوء للإدارة.
ونقل عن موظف جمهوري قوله «لا أعرف كيف سيغير النمر جلده». مضيفا «لقد وصل إلى الوظيفة من خلال إشعال النار ويتساءل: كيف سيجلس ويصدر أوامره ويكون رئيسا تنفيذيا مسؤولا».
وحاول طاقم البيت الأبيض نفي وجود حروب وتنافسات بين العاملين فيه. ونقل عن مسؤول جمهوري قوله إن أي اقتراح بنهاية النزاعات بين بانون وبريبوس غير صحيح، مشيرا إلى أن هذا غير مهم لأن ترامب يحب العمل من خلال جو من الفوضى والاضطرابات. وعندما يختلف الموظفون يحاولون منع وصول أخبارها إلى مكتب ترامب.
ويرى الكاتبان إن الفوضى العامة راجعة لمن يستمع إليه الرئيس أولا. فمن ناحية يحب بريبوس التفاصيل ويحسب خطواته. أما بانون فيفضل الطريقة التخريبية ولا يهتم برد فعل الرأي العام.
ويضيفان أن الخطوات المحمومة ودائرة العنف نابعة من ترامب. فالأولويات الرئيسية له هي التحرك سريعا من أجل الوفاء بوعوده التي وعد بها الناخبين أثناء الحملة الانتخابية.
وعندما اكتشف ردة الفعل العام على حظر المسلمين ترك الأمر لمساعده بريبوس كي يدير الأزمة. ويتوقع عدد من الجمهوريين المقربين من البيت الأبيض أن يكون هذا الأسلوب في الإدارة علامة السنة الأولى من حياة ترامب في البيت الأبيض.
ويأمل هؤلاء أن تغير المسؤوليات التي يتطلبها منصب الرئيس من تصرفات ترامب والتي يقولون إنها بدأت تظهر عليه.
وفي الوقت الذي يحاول فيه عدد من الطامحين الذين ساعدوا بنجاح ترامب الحصول على فرص في مؤسسات الدولة إلا أنهم يريدون الابتعاد عن «السيرك» السياسي في البيت الأبيض رغم وجود شواغر فيه.
ويعلق الكاتبان أن عدم التنظيم داخل الإدارة لا يعني عدم الإنتاج فقد أصدر الرئيس سلسلة من القرارات التنفيذية واختار رئيسا للمحكمة العليا من بين عدد من الأسماء. لكن قراراته لم تحظ بشعبية فهناك نسبة 53% من الأمريكيين غير راضية عن الطريقة التي يتعامل فيها الرئيس مع الوظيفة حسب استطلاع جديد لسي ان ان /او أر سي.
وفي سن الـ 70 لا يرغب الرئيس بتغيير طريقة عمله التي التزم بها في التجارة وأثناء الحملة الانتخابية.
ويقول مسؤولون إنه راض عن الطريقة التي تعامل فيها فريقه مع تحديات الأسبوعين الأولين. إلا أن المواجهة مع المحاكم بسبب قرار حظر المسلمين والذي كشف له عن محدودية قراراته التنفيذيه أثار حنقه.
وعندما هاجم القاضي الفدرالي الذي تحدى قراره هز الكثير من الجمهوريين في واشنطن رؤوسهم ولم يكونوا راضين عن مهاجمة القاضي. ويقول الكاتبان إن المواجهات القانونية هي بداية مواجهات عدة حيث يرى خصوم الرئيس أن قاعة المحكمة هي المكان المناسب لتحدي سلطة الرئيس.
وفي هجومه على القاضي حمله مسؤولية أي هجوم تتعرض له الولايات المتحدة.
يتحمل المسؤولية
وعلق جيف هير، في مجلة «نيوريبالك» قائلا إن اللوم يقع في البداية والنهاية على ترامب. وأشار إلى أنه غالبا ما استخدم عنصر المفاجأة في الحرب وعادة هاجم الرئيس أوباما لكشفه عن استراتيجية الحرب.
وفي مقابلته مع بيل أورايلي من «فوكس نيوز» قال «عادة لا أتحدث عن الخطوات العسكرية» وأضاف «دائما ما انتقدت الرئيس باراك أوباما عندما أعلن عن الحملة لاستعادة الموصل».
ولكن عندما يتعلق الأمر بمواجهة الأعداء الداخليين فإن ترامب يعلن عن تحركاته. فقد قال أثناء الحملة الانتخابية إنه سيستخدم الفضيحة الجنسية لبيل كلينتون ضد زوجته هيلاري. وكان واضحا عندما هاجم القاضي الفدرالي جيمس روبرت الذي اعتبر قرار الحظر غير دستوري.
ويعلق هير قائلا إن الهجوم هذا لا يستهدف قاضيا بعينه بل القضاء بشكل عام، وهو الفرع الحكومي الذي سيكون رقيبا على سياساته وتحركاته.
ويقول هير إن الهجوم على القاضي يكشف عن الطريقة التي سيتعامل فيها ترامب مع الإرهاب، فلو حصلت هجمات إرهابية فسيسارع بتحميل أعدائه ومنافسيه من السياسيين والمحاكم والصحافيين المسؤولية.
سكت على مجزرة كيبيك
ويضيف إن ترامب لم يصدر أي تصريح عندما قام ألكسندر بيسونه (27 عاما) بإطلاق النار على مصلين بمسجد في مقاطعة كيبيك- كندا. مع أن المهاجم من المعجبين بالرئيس الأمريكي وزعيمة الجبهة الوطنية الفرنسية ماريان لوبان. وبعد أيام قام شخص مسلح بالسكاكين بمهاجمة جنود وصرخ «الله أكبر» رد ترامب مباشرة بتغريدة على «تويتر».
ويكشف هذا الرد المختلف على الهجومين، واحد قتل فيه ستة وآخر لم يقتل فيه أحد عن الطريقة التي سيتعامل فيها ترامب مع الإرهاب حيث سيركز على الإرهاب الراديكالي الإسلامي وخطة الإدارة استثناء المتطرفين من دعاة التفوق الأبيض من برامج وزارة الأمن الوطني لملاحقة التطرف.
ومن هنا فمن السهل تخيل كيفية رد ترامب على هجمات مماثلة مثل كيبيك أو مذبحة مثل تشارلستون، فسيحاول تجاهلها قدر الإمكان. ولو تم ربط الهجوم بالإسلام الراديكالي فسيقول ترامب «قلت لكم» وسيناقش إنه حاول حماية الأمريكيين إلا أن جهوده عرقلتها المحاكم والأعداء.
وسيحاول استغلال غضب الأمريكيين للتقليل من شأن المؤسسات التي يجب عليها وبموجب الدستور مراقبته.
ويدعو الكاتب الديمقراطيين والمؤسسات المعارضة لترامب أن تطور خطابا مضادا. ويجب عليهم أن يهاجموا الطريقة التي يعرف فيها الرئيس الإرهاب ويربطه فقط بالإرهاب الإسلامي مع أن الإرهاب المتطرف الأبيض يشكل خطرا أكبر على الأمريكيين.
وفي مسألة الإرهاب الإسلامي يجب على المعارضة التشديد على أن ترامب يزيد من مخاطر العنف السياسي. فالقرار التنفيذي لحظر رعايا الدول السبعة أثر على نظام الهجرة ولم يكن مصاغا بطريقة جيدة ولم يتم إعلام المؤسسات المعنية به.
وتقدم يوم الاثنين جون كيري، ومادلين أولبرايت وجانيت ناباليتانو وسوزان رايس وليون بانيتا وعدد آخر من المسؤولين الأمنين السابقين ببيان مشترك قالوا فيه إن الرئيس يعرض أمريكا للخطر من خلال تهميش المجتمع الأمني وترفيعه مستشارين مثل بانون.
وقالوا إن سياسته «أمريكا أولا» تبعد حلفاء تقليديين مثل أستراليا وألمانيا وتضعف التنسيق الدولي الذي يحتاج إليه في مكافحة الإرهاب. وحسب معهد كاتو فإن أبناء الدول المستهدفة بالحظر لم يقتلوا ولا أي أمريكي في الفترة ما بين 1975 ـ 2015. كما أن هوس ترامب بالمهاجرين المسلمين يتجاهل حقيقة أن معظم الهجمات الإرهابية نفذها مواطنون أمريكيون.
وعليه يجب على المعارضة رفع سقف المواجهة مع الرئيس المستعد للوم الآخرين على أي هجوم إرهابي.
فمسؤولية الرئيس الأولى هي حماية الأمريكيين. وإذا رفضت المحكمة قرارا تنفيذيا له فالخطأ يعود إليه. ذلك أن من واجب الرئيس هو تطبيق الدستور «وإذا كانت سياسات ترامب سواء بتجاهله عنف المتفوقين البيض أو إثارة الإسلام الراديكالي، وأدت لعمليات إرهابية فيجب أن يتحمل المسؤولية» و»في الوقت الذي يحاول فيه ترامب استخدام الخوف من الإرهاب لتعزيز سلطاته فيجب على معارضيه إظهار أنه يقوم بإساءة التعامل مع ملف الأمن القومي، بشكل يجعل أمريكا أقل أمنا. ولو حدث هجوم إرهابي كبير تحت سمعه وبصره فإنه يستحق الطرد عليه».
المخابرات تحذر
وفي هذا السياق كتب الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات المركزية مايكل هايدن مقالا في صحيفة «واشنطن بوست» جاء فيه إن الأمر التنفيذي بخصوص الهجرة «غير مدروس وسيء التنفيذ ولم يتم توضيحه بشكل جيد».
ويصعب توضيحه لأنه ليس من إنتاج مسؤولين أمنيين واستخباراتيين مهنيين يطالبون بالتغيير ولكنه نتاج شخصيات سياسية مقربة من الرئيس تريد الظهور الوفاء بوعد له خلال حملته الانتخابية للتعامل مع تهديد بالغوا جدا في حجمه.
ويعلق الكاتب أن الكثير من الاستخباراتيين المهنيين الذين سيعانون من نتائج قرار الحظر، قالوا إن 6 من البلدان السبعة التي فرض عليها الحظر (باستثناء إيران) تعاني من أوضاع سيئة وتشظي يجعل من المصادر الأمنية البشرية فيها ضرورية لهزيمة التهديدات لأمريكا. وأضافوا أن الأمر التنفيذي يقوض الثقة بتلك المصادر التي وعدت أمريكا دائما بتوفير الحماية لها وهي التي غامرت بالكثير وربما كل شيء للحفاظ على أمن الأمريكيين.
أتفهم القلق؟
وعلق هايدن قائلا إن يتفهم قلق المصادر الأمنية هذه. « وكمدير للوكالة، كنت أذكر الضباط الخريجين بأنهم عندما يجندون مصدرا للمعلومات فغالبا ما سيكون الواحد منهم هو الوجه الأمريكي الوحيد الذي يراه ذلك المصدر وأنهم يتحملون في عملية التجنيد مسؤولية أخلاقية دائمة وضخمة لسلامة المصدر وعائلته».
وطالما اعتقد الضباط العاملون في حقل الاستخبارات بأنهم مخولون بمنح ثقة ودعم الشعب الأمريكي للمصادر البشرية هذه إلا أنهم يشعرون الآن بنهاية الوعود.
ويشير هايدن إلى مخاطر الأمر التنفيذي خاصة أنه لا ينفصم لغة ومضمونا عن اللغة المعادية للإسلام أثناء الحملة الانتخابية وأنه ليس مجرد أمر مؤقت «وكما أخبرني أحد المدراء السابقين لمحطة من محطات الوكالة فإن الإشاعات والهمسات والثرثرة التآمرية هو ما يحكم حياة الناس في المناطق التي يعمل فيها ضباط الاستخبارات».
وفي الشرق الأوسط الذي تعلي ثقافته من الشرف فمن السهل تجنيد شخص يقوم بتوجيه بندقيته ضد مجتمعه ونقوم في الوقت نفسه بتوجيه بنادقنا وإهانة مجتمعه بالكامل كما يقول هايدن.
وتؤكد رسالة المخابرات في عملية التجنيد على فكرة تقدير أمريكا للمجند أكثر مما يقدره ويحترمه مجتمعه.
وفي ظل ترامب لم تعد الرسالة هذه موجودة وبقوة. وهناك مشكلة يطرحها الأمر التنفيذي أنه قضى على فكرة الحلم الأمريكي التي كان الأمريكيون يبيعونها للعملاء الذي يتعاونون معهم.
وحسب مدير سابق لمحطة من محطات سي آي إيه فقد عانى الروس من هذا الموضوع. ورغم معارضة السياسيين والثوار وشيوخ القبائل لسياسات الولايات المتحدة إلا أن فكرتهم عن أمريكا ظلت مختلفة «كانوا يحبون أمريكا لأن الفكرة عنها بأنها مكان له خصوصية. ولم يريدوا بالضرورة الذهاب إليها ومع ذلك فهي في مخيلتهم مكان سيرحب بهم «.
ويذكر هايدن بقصة محمد الشهواني، الذي يصفه بالبطل العراقي والأمريكي. فقد حمل الشهواني العلم العراقي في أوليمبياد 1960 في روما ثم أصبح بطلا للحرب كقائد لوحدة القوات الخاصة في الحرب ضد إيران.
وتنامت شعبيته لدرجة أن صدام رأى فيه تهديدا فما كان منه إلا الفرار بحياته. واستقر الشهواني في ليسبيرغ بولاية فرجينيا ومن هناك أقنعته أمريكا بالعودة إلى العراق بعد الغزو لإنشاء المخابرات العراقية في مرحلة ما بعد صدام. وأنشأ الشهواني، السني، جهاز مخابرات غير طائفي كان يوثق به وشريك مهني لوكالة الاستخبارات المركزية والقوات الأمريكية.
ولكونه ليس طائفيا بما فيه الكفاية قام المالكي أخيرا بفصله بعد تضاؤل النفوذ الأمريكي «ولكنه تصرف كوطني عراقي ولان أمريكا رحبت به واستضافته وأعتقد بأنها سترحب به ثانية. وبالطبع أي من عائلة الشهواني الذين لا يزالون في العراق فهم ممنوعون من زيارة أمريكا».
ويتساءل مدير المحطة السابق كيف سنقنعه ورجاله بأننا معهم؟
ويجيب هايدن إنها أسئلة مهمة «فنحن اليوم في حرب في العراق وبحاجة ماسة إلى شركاء على شاكلة الشهواني».
ويرى المسؤول الأمريكي السابق أن آثار القرار دائمة مثلما لا تختفي الإهانات بسهولة «وسينتهي الأمر بنا للاعتماد على الضعفاء والبخلاء الذين يوافقون على صفقة لأجل المال فقط وهم أسوأ أنواع مصادر المعلومات».
ويختم بتوجيه رسالة إلى كل المنظرين الايديولوجيين الصارمين الذين خلقوا هذا الوضع حيث ذكرهم بأن ضباط وكالة الاستخبارات المركزية سيتعاملون قدر ما يستطيعون مع العبء الناتج عن القرار «وفي المستقبل يمكن أن تفكروا في استشارتهم أولا قبل أن تتسرعوا بأي قرارات».
إبراهيم درويش