ترامب يعاقب خصومه بحرب عملات

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: تسببت السياسة الأمريكية التي يتبناها الرئيس دونالد ترامب بقلق اقتصادي كبير في مختلف أنحاء العالم، خاصة بعد فرض رسوم حمائية على بعض المنتجات بما يعني تقييد حركة التجارة الدولية والتأثير على بعض الدول الصناعية، في الوقت الذي يرى فيه بعض المراقبين والخبراء أن ترامب يعاقب خصومه في العالم بالمال والاقتصاد.
وتسبب الخلاف بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن قس أمريكي اعتقلته أنقرة، بنشوب أزمة بين البلدين سرعان ما دفعت ترامب إلى معاقبة تركيا اقتصادياً، وهو ما تسبب بهبوط حاد في سعر صرف عملتها خلال الأيام الماضية، بلغ ذروته عندما وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 7.2 ليرة تركية، بعد أن كان يحوم عند مستويات تتراوح بين الـ5 والـ6 ليرات.
لكن هبوط الليرة التركية لم يكن وحيداً وإنما هوى الريال الإيراني أيضاً إلى مستويات قياسية بعد استئناف العقوبات الأمريكية التي كانت قد توقفت بفضل الاتفاق النووي الذي وافقت عليه الإدارة الأمريكية السابقة، كما تأثرت روسيا أيضاً تبعاً لهذه الإجراءات وواصلت عملتها التراجع لتبلغ يوم الثالث عشر من آب/أغسطس الحالي أدنى مستوى لها منذ أكثر من عامين، حسب مسح أجرته «القدس العربي».
وحسب المعلومات التي جمعتها «القدس العربي» فان الدولار الأمريكي وصل إلى مستوى 68.4 روبل روسي الأسبوع الماضي، وهي مستويات لم تصلها العملة الروسية منذ ما قبل وصول ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة.
وفي اليوم ذاته، أي يوم الـ13 من الشهر الحالي، هوت الليرة التركية إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات، ليلامس الدولار مستوى الـ7.2 ليرة، أما الريال الإيراني فسجل أدنى مستوياته منذ سنوات في بدايات شهر آب/أغسطس الحالي بعد أن دخلت العقوبات الأمريكية حيز التنفيذ.
ويرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن سياسات ترامب قد تقود العالم إلى أزمة اقتصادية جديدة تشبه تلك التي بدأت في أواخر العام 2008 وتسببت بمعاناة العالم لسنوات، فيما يعتقد آخرون أن الولايات المتحدة ذاتها سوف تتضرر مستقبلاً من السياسات التي ينتهجها ترامب والتي تسبب حالة من المعاناة لأسواق العالم بأكمله.
ونقل تقرير لموقع «بزنس إنسايدر» المتخصص بأخبار الاقتصاد عن خبراء قولهم إن ترامب ينتهج سياسة اقتصادية كان قد تبناها الرئيس رونالد ريغن في ثمانينيات القرن الماضي وتسببت بعد ذلك بالكساد العالمي الذي لم ينته إلا بطفرة التكنولوجيا التي بدأت في التسعينيات من القرن الماضي.
وحسب التقرير فان خبراء اقتصاديين يعملون في «بنك أوف أميركا»، وهو أحد أكبر المصارف في الولايات المتحدة والعالم، يؤكدون أن سياسة ترامب والتي تقوم على فرض الرسوم الجمركية والتركيز على العجز التجاري الثنائي تشبه إلى حد بعيد تلك التي كانت قائمة خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي، وخاصة مع اليابان.
واتفقت كل من الخبيرة الاقتصادية أنة زهو والخبير الاقتصادي إيثان هاريس، وكلاهما من كبار الخبراء الاقتصاديين في «بنك أوف أميركا – ميرل لانش» على أن الرئيس ترامب يستعيد حالياً السياسات التجارية التي كانت تتبناها واشنطن خلال ثمانينيات القرن الماضي.
وقال الخبراء إن «أوجه الشبه تبدو واضحة، حيث يقوم الرئيس الجمهوري بسلسلة من الإجراءات التجارية الحمائية ضد حليف وثيق للولايات المتحدة على أمل تقليل العجز التجاري الأمريكي المتزايد وحماية صناعات أمريكية محددة».
وأضاف كل من هاريس وزهو: «في الثمانينيات، كما اليوم، كان يُنظر إلى العجز الكبير في على أنه الدليل الظاهر على وجود تجارة غير عادلة بين الولايات المتحدة وحلفائها»، وتابعا: «ردت الولايات المتحدة حينها على مزاعم التجارة غير العادلة، ونفذت سلسلة طويلة من الإجراءات الحمائية وخاصة ضد اليابان».
ويؤكد تقرير «بزنس إنسايدر» والخبراء الاقتصاديون الذين تم استطلاع آرائهم أن السياسة التجارية التي تم انتهاجها خلال الثمانينيات «لم تكن فعالة».
ورأى أستاذ التمويل والاقتصاد بجامعة إسطنبول الدكتور أشرف دوابة في حديث خاص لــ«القدس العربي» أن «ترامب يشن حرباً اقتصادية على خصومه في العالم، كما أن حرب العملات التي شهدناها مؤخراً ليست سوى جزء من الحرب الاقتصادية التي تخوضها واشنطن الآن في العالم».
ويستشهد دوابة على ذلك بالقيود التجارية ورفع الجمركية التي اتخذها ترامب، وأضاف: «لا أحد ينكر أن السياسة في قلب ما يجري من أحداث الآن، والاقتصاد يأتي بعد السياسة، والاختلافات السياسية هي التي أدت إلى ذلك، سواء بالنسبة لتركيا أو إيران أو روسيا، بل حتى مشكلة تركيا مرتبطة أيضاً بإيران وروسيا».
ويؤكد على أن من الطبيعي أن تؤثر هذه التطورات السياسية على الاقتصاد العالمي بأكمله، سواء من حيث «حرب العملات» التي نشهدها حالياً، أو تقييد التجارة الخارجية، والرسوم الجمركية، وكل هذا يؤثر على حركة التجارة العالمية بأكملها وليس فقط تركيا وروسيا وإيران فقط، وإنما الدول الكبرى مثل الصين ستتأثر، كما يرى.
ويلفت دوابة إلى أن رجال الأعمال الأمريكيين أيضاً يقفون ضد سياسات ترامب، لأن الولايات المتحدة نفسها لن تكون بمنآى عن التأثر بهذه الإجراءات التي قررها الرئيس الأمريكي مؤخراً.
ويقول: «إذا استمر هذا الوضع فنحن أمام ركود عالمي محتمل سيؤدي بعد ذلك إلى أزمة مالية عالمية مثل أزمة العام 2008».
لكن الخبير الاقتصادي والأكاديمي أشرف دوابة يتوقع أن «يحدث نوع من الهدنة خلال الفترة المقبلة نتيجة وجود مصالح مشتركة وخاصة فيما يتعلق بالأزمة بين واشنطن وأنقرة»، كما يرى أن تركيا لديها القدرة على تجاوز الأزمة الراهنة بفضل العديد من العوامل التي تدعم موقفها الاقتصادي.

11HAD

ترامب يعاقب خصومه بحرب عملات

أحمد بلال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية