ترامب يلعب بلطف… ولن نستطيع تصنيفه كمعاد

حجم الخط
0

   «أريد ان تقول لدينتس (سفير إسرائيل في واشنطن) بأن رسالة الون (وزير الخارجية يغئال) اغاظتني… أريدك ان تنقل له هذه الرسالة بقدر من الغضب… عليه أن يعرف بان سياستنا الخارجية تتقرر في واشنطن، وليس في القدس، ولست مستعدا لان أقبل بعد اليوم الازعاجات التي لا تتوقف من جانب حكومته». الكاتب هو هنري كيسنجر، وزير الخارجية الامريكي. المرسل اليه: مساعد وزير الخارجية لاري ايغلبرغ، العام: 1974. توتر إسرائيلي – امريكي في الجو. خلاف في الجو. بعد سنة سيرفع الامريكيون مستوى التوتر باعلانهم عن «اعادة تقويم» العلاقات. 
هذه رسالة عشوائية اصطدتها أمس من الارشيف. رسالة واحدة من سلسلة وثائق توثق الدراما التي يشارك فيها لاعبان مركزيان، هما ايضا صديقان طيبان، على فرض أنه يمكن للسياسيين ان يكونوا أصدقاء. هنري كيسنجر ورئيس وزراء إسرائيل اسحق رابين. ولكن الصداقة ليست كل شيء. كيسنجر يستخف بالإسرائيليين، يتلاعب بهم، يأمر مساعديه متى يعربون عن الغضب، متى يرفعون الصوت. وهو ليس الاول وليس الاخير الذي يفعل ذلك. فالرئيس لندن جونسون يفعل هذا عشية حرب الايام الستة. الرئيس دويت آيزنهاور يفعل هذا بعد حملة السويس. الرئيس بيل كلينتون يفعل هذا في التسعينيات في حديثه مع بنيامين نتنياهو وكذا الرئيس براك اوباما، قبل ثماني سنوات.  العلاقات بين امريكا وإسرائيل هي علاقات قرب، لا يغيب عنها عنصر اللعب والتظاهر. هذا امر جدير بالذكر في الايام التالية لمغادرة اللاعب السياسي الاكثر إثارة للفضول منذ زمن بعيد – دونالد ترامب. ليس مجديا الوقوع في خطأ فهمه: فهو زعيم مخادع. هو لاعب. اذا اراد فانه يبدي صداقة حميمة، مثلما فعل في القدس هذا الاسبوع وفي الرياض قبل ذلك. واذا اراد فلن يتردد في رفع الصوت بغضب، ليطلق الاهانات على التويتر، ويثير أزمة. وبالطبع، ليس لديه ذكاء كيسنجر، ولا التجربة السياسية الغنية لجونسون ولا التجربة العسكرية الغنية لايزنهاور.
كما ليس مؤكدا ان لديه خطة مفصلة لتحقيق المصالح الامريكية في الشرق الاوسط. ليس مؤكدا أنه هو نفسه يعرف كيف يعلل بشكل واضح لماذا قرر بان السلام الإسرائيلي الفلسطيني هو على الاطلاق مصلحة امريكية لاولوية عليا في هذا الوقت. 
ولكن لديه مستشارين، وسيكون هناك من يضع له خطة (المستشار جيسون غرينبلت يواصل جولة محادثاته حتى بعد انتهاء جولة الاحتفالات). وفي لحظة معينة سيتخذ القرار بدفعها الى الامام – سواء رغبت فيها إسرائيل أم لا. أو أنه لن تجدي في حينه الصداقة الحميمة بين دونالد وبنجامين اكثر مما أجدت الصداقة بين هنري واسحق. 
من الصعب ان نعرف اذا كانت الزيارة الرئاسية، مثلما تحققت عمليا، هي خطوة اولى في طريق طويل ومخطط له نحو الهدف. من الصعب أن نعرف اذا كانت تحققت لترامب ببساطة زيارة مريحة أم ربما قرر عن وعي ان يعقد زيارة مريحة لانه لاحظ بان الطريق المعاكس – طريق اوباما الذي بدأ في ابعاد إسرائيل، بزيادة التوتر والشك، بممارسة الضغط حتى قبل ان تنشأ علاقات ثقة – لم ينجح. مشكوك أن يكون ترامب تكبد عناء التعمق في تاريخ العلاقات بين الدولتين قبل قيامه بالزيارة هنا، ولكن اذا كان تعمق، فلا بد أنه كان سيكتشف بان معضلة الابعاد او التقريب ليست معضلة جديدة. فقد أثارت جدالا داخليا في الادارات الامريكية في الستينيات، في عهد كيندي وجونسون وبعد ذلك في السبعينيات في عهد فورد وكارتر، وبعد ذلك في الثمانينيات في عهد ريغان وفي التسعينيات في عهد كلينتون وكذا دواليك. 
ماذا سيكون خيار ترامب؟ في المرحلة الاولى على الاقل اختار تقريب إسرائيل، اللعب بلطف، ويبدو أنه نجح في ذلك، يمكن التقدير بان الجمهور الإسرائيلي يثق فيه الان اكثر مما وثق فيه قبل اسبوع. بمعنى أنه اذا ما قرر في المرحلة الثانية بان المصلحة الامريكية تستدعي منه تقديم المطالب لحكومة إسرائيل – ومن المحتمل أنه يعتزم تقديم المطالب لها – فسيكون صعبا اكثر على الحكومة ان تصنفه كمعادٍ.
معاريف 25/5/2017

ترامب يلعب بلطف… ولن نستطيع تصنيفه كمعاد
العلاقات بين أمريكا وإسرائيل علاقات قرب لم يتغيب عنها عنصر اللعب  
شموئيل روزنر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية