كاتب مبدع لو قدم أحداث يوم أمس لمخرج دراما سياسية مثل «بورغن» أو «بيت القمار» لكان قد ألقي به بعيدا كشخص مهووس. الفجوة بين ابتسامات رئيس الحكومة المليئة بالسعادة بصحبة مضيفه ترامب في البيت الأبيض وبين مقربيه وعائلته الذين بدأوا بالانسكاب من فم نير حيفتس على أجهزة التسجيل في وحدة لاهف 433، تفوق ما يمكن إدراكه. لا يمكننا عدم تقدير برود الأعصاب الذي يظهره نتنياهو في وضع كان فيه معظم الأشخاص ستنهار أعصابهم أو يبحثون عن سطح قريب من أجل القفز منه.
موافقة حيفتس الذي يمثل راسبوتين في نظر نتنياهو، أن يقوم بدور شاهد ملكي، هو مثل القنبلة النووية في قلب ولاية رئيس الحكومة. سواء أدانت نتنياهو أم لا، فإن شهادة حيفتس ستكشف الخلفية التي تمت فيها حياكة المؤامرات الأكثر سوادا وتخطيط السائل الأكثر قذارة من أجل إخراجها إلى حيز التنفيذ. حيفتس كان شريكا في كل خدعة، وكل مناورة قذرة وكل مؤامرة جنائية. إذا كان هناك شيء كهذا وكل مخالفة فعلية إذا كانت قد نفذت. أيضا رئيس حكومة طاهر اليدين كان سيجد صعوبة في الخروج بسلام من مقرب حميم وشريك أسرار بدل جلده ويتحدث عن كل شيء، بالأحرى، بنيامين نتنياهو المدمن على ملذاته يصنع معروفا مع مقربيه ويحاول بواسطتهم تحطيم وسائل الإعلام الحرة في إسرائيل وإخضاعها لجنونه، هذا كله قبل أن نصل إلى عائلته الهائجة.
أمس انضم دونالد ترامب إلى طاقم دفاع نتنياهو. الرئيس بالتأكيد تم إبلاغه بآخر أخبار الضائقات المتزايدة لضيفه، وهكذا قام بتزويده بالبضاعة المطلوبة على هيئة صور عائلية، ابتسامات واسعة، أقوال ثناء حميمية وبالطبع إمكانية لصور دراماتية من فتح السفارة في القدس، التي بإمكانها أن تستخدم كبديل رخيص للحملة الانتخابية لنتنياهو والليكود عندما يحين الوقت. إذا كان نتنياهو يرى في تقديم موعد الانتخابات، الانفجار الكبير النهائي الذي يمكنه أن ينقذنا، مثلما ادعى المحللون مؤخرا، فان خيانة حيفتس هي مثابة المسدس الذي يعلن عن بداية السباق.
المركبان الأساسيان للحملة المستقبلية لنتنياهو تم التعبير عنهما أمس. الأول هو نفي قاطع لكل الاتهامات والادعاءات ومواصلة انقضاضه هو وكلاب هجومه على جهاز تطبيق القانون وعلى كل العملاء الذين يغريهم للتجند ضده. المركب الثاني هو تأكيد شخصية نتنياهو كرجل استراتيجي وسياسي تحول إلى الصديق الأكثر إخلاصا للرئيس الأمريكي الذي يعمل ليل نهار في الدفاع عن أرض إسرائيل وملاحقة أعدائها ـ لذلك يحاول اليسار بمساعدة قوى الشر من الخارج وبواسطة وسائل الإعلام الخائنة التي تخيف الشرطة والنيابة العامة من أجل أن يلفقوا له ملفا وإبعاده عن الحكم.
نتنياهو وترامب تحدثا عن إيران وسوريا وحبيبتهما السعودية، وأيضا عن مكان الفلسطينيين الذين يثيرون الغضب، الذين تجرأوا على الوقوف في وجه ترامب علنا. نتنياهو أعاد دينه للترامب عن طريق تعظيمه كصديق بمعايير تاريخية. ولكن الأماكن الوحيدة التي ظهر فيها اللقاء كتعبير إيجابي عن العلاقة الخاصة بين الزعيمين والسياسيين، سواء في اليمين الإسرائيلي أو الأمريكي. في باقي أنحاء العالم، فإن ترامب ونتنياهو يثيران معارضين منذ فترة بسبب ما تم اعتباره مقاربة يمينية ـ وطنية مشتركة. الآن هما أيضا أعضاء في نادي الزعماء الذين يطاردهم القانون.
ربما أنهما في الغرف المغلقة يعلمان بعضهما كيف يمكن إصابة المحققين بالجنون وردع قضاة ونواب عامين وإهانة سلطة القانون إلى حين أن يتركهم وشأنهم.
نتنياهو سيلقي خطابا في هذا اليوم أمام الحضور في مؤتمر «الأيباك»، وبالتأكيد سيحظى هناك باستقبال حار سيعقد في كون موازي للبركة الموحلة والمغرقة والتي تغلي، والتي سيضطر نتنياهو إلى العودة إليها أخيرا. الدراما التي حدثت أمس في موازاة ذلك في واشنطن وفي غرف التحقيق فقط هي دليل على الظل الضخم الذي يلقيه نتنياهو على حياة الدولة كلها. الجميع ينتظرون الآن ما سيخرج من فمه. الجميع ينتظرون الأرنب القادم الذي سيخرجه من القبعة. الدليل على قوته العظيمة هو أنه في اليوم الذي يبدو فيه أن الحبل ضاق تماما حول عنقه وأن وضعه منته تماما، فإن أحدا لا يستطيع القول إن نتنياهو انتهى أو أنه غير قادر على الاثبات أنه الساحر السياسي ـ وهناك من سيقولون المحتال ـ الأكبر.
حيمي شليف
هآرتس 6/3/2018