تركيا: أردوغان يحسم ترشحه للرئاسة وتقدم في عملية السلام مع الأكراد

حجم الخط
0

إسطنبول – «القدس العربي»: أعلن نائب رئيس الوزراء التركي «بولنت أرينتش» أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان سيكون مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للإنتخابات الرئاسية المقبلة، في الوقت الذي أكد فيه الحزب نيته الإعلان الرسمي عن مرشحه يوم الثلاثاء المقبل، من العاصمة أنقرة.
وعلمت مصادر خاصة بـ «القدس العربي» أن المشاورات التي استمرت حتى اللحظات الأخيرة داخل أروقة الحزب الحاكم، انتهت الى قرار ترشيح أردوغان في الإنتخابات التي ستجري في العاشر من آب/أغسطس المقبل، وتكتسب أهمية خاصة كونها تجري لأول مرة من خلال الاقتراع المباشر.
وبحسب مراقبين، فإن أردوغان يمتلك حظوظا بالفوز المريح على منافسه «أكمل الدين إحسان أوغلو» الأمين العام السابق لمنظمة التعاون الإسلامي، والذي أعلن حزبا المعارضة الرئيسيان (الشعب الجمهوري، والحركة القومية)، عنه مرشحاً توافقياً.
من جهة أخرى، أعلن نائب رئيس الوزراء التركي «بشير اتالاي» المكلف بمتابعة الملف الكردي، أن الحكومة أنهت وضع اللمسات الأخيرة على جملة من الإقتراحات القانونية التي ستقدم على شكل مشروع قانون للبرلمان التركي لمناقشتها وإقرارها في الأيام المقبلة، في خطوة قد تؤدي إلى نقلة نوعية في مساعي أردوغان للوصول لسلام شامل ينهي سنوات طويلة من الصراع مع الأكراد، أوقع 45 ألف قتيل.
ويتوقع أن تشمل التعديلات القانونية جملة من الإصلاحات السياسية والإجتماعية التي طالب بها حزب العمال الكردستاني من أجل الإستمرار في المفاوضات الجارية منذ أشهر للوصول إلى حل نهائي للقضية، بالإضافة إلى احتمال شمولها عفواً جزئياً عن مسلحي الحزب، المصنف على أنه «منظمة إرهابية» في القانون التركي.
ومنحت تعديلات دستورية سابقة قادها حزب العدالة والتنمية الذي يملك الأغلبية البرلمانية مزيدا من الحريات فيما يتعلق بتعلم اللغة الكردية في المعاهد والمدارس الخاصة، وسط توقعات بإمكانية إطلاق سراح «اوجلان» العام المقبل حال وصول المفاوضات لاتفاق نهائي.
ويقود كلاً من «اتالاي» ورئيس جهات الإستخابات القومي «هاكان فيدان» منذ قرابة العامين، مفاوضات سرية مع زعيم الحزب «عبد الله اوجلان» الذي يقضي حكماً بالسجن المؤبد في أحد السجون بجزيرة «ايمرالي» قرب اسطنبول، أدت في الخامس من أيار/مايو الماضي إلى التوصل لوقف إطلاق النار وانسحاب أعداد من مسلحي الحزب إلى خارج الحدود التركية.
وفي إطار التحقيقات المستمرة حول عمليات التنصت، أصدرت محكمة الجنايات العاشرة بأنقرة، قرارا باعتقال (5) أشخاص متهمين في قضية وضع أجهزة تنصت في مكتب أردوغان، وفي سيارته الرسمية، العام الماضي.
وكانت المحكمة قررت قبل أيام، الإفراج عن 11 متهما من بينهم الخمسة الذين أصدرت المحكمة بحقهم قرار الإعتقال الجديد، بعد أن أوقفتهم قوات الأمن يوم 17 من الشهر الجاري، في حملة مداهمات، حيث يتهم أردوغان ما يسميه بـ»الكيان الموازي» بالمسؤولية عن عمليات التنصت، بالإضافة الى محاولة تبرئة المتهمين من خلال عناصره المتنفذين داخل أروقة القضاء التركي.
في سياق أخر، قضت محكمة الجنايات العاشرة بالسجن المؤبد على رئيس هيئة الأركان الأسبق والرئيس السابع للجمهورية التركية «كنعان إيفرن»، وقائد القوات الجوية الأسبق الفريق أول المتقاعد «علي تحسين شاهين قايا»، بتهمة قيادتهما الإنقلاب العسكري الذي شهدته تركيا في الثاني عشر من أيلول/سبتمبر عام (1980).
ويقود القضاء التركي بمسعى من أردوغان حملة محاكمات لقادة الإنقلابات السابقة التي شهدتها البلاد قديماً، بهدف الوصول الى دولة مدنية خالية من تدخلات العسكر في البلاد التي اشتهرت بسيطرة الجيش على حياتها السياسية.
من جهة أخرى، يواصل آلاف العمال والرعايا الأتراك مغادرة الأراضي العراقية نتيجة الأحداث المتصاعدة بعد سيطرة مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» على مناطق واسعة من شمال وغرب البلاد، حيث يواصل مسلحو التنظيم احتجاز 80 تركياً بينهم القنصل العام في مدينة الموصل منذ نحو اسبوعين.
كما غادر مئات العمال والرعايا الأتراك الأراضي الليبية بعد تهديدات أطلقتها المليشيات التابعة لخليفة حفتر الذي يقود عملية عسكرية ضد من أسماهم «المسلحين المتشددين في ليبيا»، حيث طالب بسرعة مغادرة الأتراك والقطريين للبلاد.

إسماعيل جمال

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية