إسطنبول ـ «القدس العربي» : يعقد وفدا حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري اجتماعاً حاسماً في العاصمة التركية أنقرة، في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية بين الحزبين، وذلك بعد ساعات من هجوم غير مسبوق شنه زعيم المعارضة كمال كلجدار أوغلو على الرئيس رجب طيب أردوغان.
ورأس وفد حزب «العدالة والتنمية» الذي حصل على 258 مقعداً من أصل 550 في البرلمان في الانتخابات الأخيرة، وزير الثقافة والسياحة فاروق جليك، ووفد «الشعب الجمهوري» (131 مقعداً) نائب رئيس الحزب «خلوق كوج».
والتقى ممثلو الحزبين أربع مرات في 24 و28 و30 تموز/يوليو المنصرم و 1 آب/أغسطس الحالي، دون الإعلان عن موافقة صريحة من حزب الشعب الجمهوري للمشاركة بحكومة ائتلافية مع العدالة والتنمية.
ومن المتوقع أن يقدم كل وفد تقريرًا مفصلاً لزعيم حزبه، بعد اللقاء، عن نقاط الخلاف والتوافق في ملفات عديدة تتعلق بسبل تشكيل حكومة إئتلافية بينهما، أبرزها: تعزيز التحول الديمقراطي وإعداد دستور جديد، والملف الاقتصادي، والبرامج الاجتماعية، والسياسة الخارجية، ومسيرة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، والسياسات المتعلقة بقضايا الشرق الأوسط، وذلك للخروج بقرار نهائي حول إمكانية تشكيل حكومة إئتلافية بين الحزبين أو البحث عن بديل آخر.
وفي وقت سابق، انتقد رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض «كمال كلجدار أوغلو» الحكومة التركية بشأن ما أسماه «اتباعها سياسة الدم للفوز بالانتخابات».
وقال زعيم المعارضة التركية: «إن كان هناك نية باتباع سياسة الدم قبيل الانتخابات، وسيكون ثمن ذلك باهظًا»، مضيفًا «أقول لكل الأمهات، أبناؤكم أبناؤنا فلا تسمحوا للسياسيين الذين لا يولون أهمية لمستقبل البلاد أن يمارسوا السياسة على حساب أبنائكم». وفي حديثه لقناة «خبر تورك» أضاف كلجدار أوغلو «في الحقيقة إنَّ السيد داود أوغلو (رئيس الوزراء) يريد أن يشكل حكومة ائتلافية وأن يخلّص البلاد من المشاكل التي تعيشها حاليًا، إلا أنَّ الجالس على كرسي الرئاسة لا يسمح بذلك، (في إشارة إلى الرئيس رجب طيب أردوغان)».
وادعى كلجدار أوغلو أنَّ «أردوغان هو من أهم المتسببين في إنهاء مسيرة السلام الداخلية في تركيا»، داعيًا إياه أن «يخرج للشعب ويبرر سبب معارضته لمسيرة السلام».
واتهم كلجدار أوغلو الحكومة التركية بأنها تسعى لنيل أصوات المواطنين الأتراك بـ»ممارسة السياسة على دماء الشهداء، بعد فشلها في تشكيل حكومة بمفردها في الانتخابات الأخيرة»، واتباعها منطق «امنحوني أصواتكم لأخلصكم من الفوضة التي تشهدها البلاد» معربًا عن رفضه الشديد لهذا الأمر. في سياق آخر، انطلق، الاثنين، اجتماع مجلس الشورى العسكري التركي الأعلى، برئاسة رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو، وبمشاركة كبار القادة العسكريين، ووزير الدفاع وجدي غونول.
ويتم خلال الاجتماع الذي يعقد كل ستة أشهر النظر في وضع الضباط، الذين يتهمون بقضايا تتعلق بالانضباط، والإخلال باللوائح والأنظمة العسكرية، بالإضافة إلى العديد من المسائل الأخرى التي تخص القوات المسلحة، حيث يتخذ المجلس قرارات متعلقة بالخدمة العسكرية، من قبيل الترقيات والعقوبات والتقاعد.
ومن المنتظر أن يحال كل من رئيس الأركان نجدت أوزال، وقائد القوات البحرية الجنرال بولنت بوستان أوغلو، وقائد القوات الجوية أكين أوزتورك، والقائد العام للدرك عبدالله أطاي، إلى التقاعد، حيث ينتظر تعيين رئيس أركان جديد للقوات المسلحة التركية وقادة جدد للمناصب الشاغرة.
ويستمر اجتماع مجلس الشورى العسكري لغاية 5 أغسطس/آب الحالي، وتعلن القرارات بعد عرضها على رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.
إسماعيل جمال