إسطنبول – «القدس العربي»: أكدت تركيا، أمس الأحد، أن قرار مجلس الأمن الدولي حول هدنة إنسانية لمدة شهر في سوريا «لن يوقف أو يؤثر على عملية غصن الزيتون»، التي ينفذها الجيش التركي ضد الوحدات الكردية في عفرين شمالي سوريا، التي تواصلت بقوة، الأحد، سعياً لوصل آخر مناطق الشريط الحدودي التي ستتيح بدورها وصل مناطق «درع الفرات» بمحافظة إدلب.
المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداغ أكد أن «قرار الأمم المتحدة بخصوص وقف إطلاق النار في سوريا لن يؤثر على العملية التركية المستمرة هناك»، مضيفاً: «ليس من الوارد أن يؤثر القرار على عملية درع الفرات، فهي عملية تتركز على محاربة التنظيمات والعناصر الإرهابية».
وسبق ذلك، بيان أصدرته وزارة الخارجية التركية رحب بقرار مجلس الأمن وقال إن تركيا «ستواصل العمل لإزالة الخلاف المتسبب في الأزمة السورية، وتحارب التنظيمات الإرهابية التي تهدد وحدتها».
وفي خطاب له أمس الأحد، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن «عملية غصن الزيتون ستستمر إلى أن يتم تطهير المنطقة بالكامل من التنظيمات الإرهابية»، مؤكداً أن بلاده ستُعيد منطقة عفرين إلى أصحابها الحقيقيين، كما جرى خلال عملية درع الفرات سابقاً، على حد تعبيره. فيما قال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إن 350 ألفاً من سكان عفرين الأصليين مهجرون إلى تركيا وإن بلادهم سوف تمكنهم من العودة إلى منازلهم عقب انتهاء العملية.
ميدانياً، سيطر الجيش السوري الحر المدعوم من قبل الجيش التركي على 8 قرى جديدة في محيط عفرين السورية، وهي قرى عمرانلي التابعة لناحية شران شمال شرق عفرين، وقريتي ميدان إكبس وبندرك، في أقصى شمال غربي عفرين، بالإضافة إلى قرى (سمالك، شيخ محمدلي، بلكلي، كوندا دودو)، فيما أعلن الجيش ارتفاع عدد المسلحين الذين تم تحييدهم في عفرين إلى 2021، ومقتل أحد جنوده.
وبهذا التقدم، تكون قوات «غصن الزيتون» قد وصلت المنطقة الأخيرة في الحزام الأمني الممتد على طول حدود عفرين مع الأراضي التركية، وفي حال السيطرة على المنطقة الأخيرة المتبقية (منطقة الشيخ حديد)، يكون الجيش التركي انتهى من السيطرة على «شريط حدودي» أو «منطقة عازلة» من بداية مناطق سيطرة المعارضة السورية في مناطق «درع الفرات» وأعزاز مروراً بطول حدود عفرين مع ولايتي كليس وهاتاي التركيتين، وصولاً لمناطق سيطرة المعارضة والجيش التركي في نقاط المراقبة ضمن اتفاق مناطق خفض التصعيد في إدلب.
وبالتالي يكون الجيش التركي قد تمكن من وصل مناطق نفوذه ومناطق سيطرة المعارضة السورية في مناطق «درع الفرات» وإدلب، وهو ما يعول عليه الجيش التركي في إعطاء زخم وسرعة في بدء السيطرة على المناطق الداخلية وسط عفرين، وما تخشاه بعض أطراف من الفصائل الجهادية في إدلب بأن يكون مدخلاً لقيام أنقرة بتقوية فصائل من المعارضة السورية لمحاربتها في إدلب.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، عبر نشطاء في فصائل مسلحة في إدلب، لا سيما من هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) عن خشيتهم من أن تركيا ربما تلجأ وتحت الضغط الروسي إلى توحيد وتحشيد فصائل من المعارضة السورية من مناطق درع الفرات ومحيط إدلب من أجل محاربة الهيئة وإنهاء سيطرتها على معظم مناطق إدلب.